«المرشد البديل» بين منير وحسين والزيات والبحيري... وصراع ما بين قيادات الجماعة في لندن وإسطنبول
توقيف محمود عزت يقود إلى «شبكة الإخوان العنكبوتية»


















من المتوقع ان يقود توقيف «الذئب» أو «مستر إكس» محمود عزت، الذي قاد «الإخوان المسلمين»، بعد توقيف المرشد محمد بديع في العام 2013، وإيداعه سجن طرة، إلى أمور كثيرة، من بينها ولادة «قائد جديد»، إضافة إلى فضح أسرار الجماعة، ودخول سراديب عمليات تمويلها، والكشف عن «قيادات الداخل»، وخرائط تنفيذ العمليات الإرهابية، وكواليس التحركات داخلياً وخارجياً، وكيف تدار منصات التواصل وفضائيات «الإخوان».
وقالت مصادر مصرية مطلعة لـ«الراي»، إن «العملية الأمنية لتوقيف القائم بأعمال المرشد العام للإخوان محمود عزت، بدأت منذ فترة، وقد يكون تم تحديد مكانه، قبل توقيفه بفترة ليست طويلة، وتم إخضاعه لرقابة شديدة، للتعرف على أكبر قدر من الأسرار والتحركات، ومن يتعامل معه، وبعدها تم توقيفه، ليمثل ضربة قوية للجماعة داخلياً وخارجياً».
وذكرت أن فرقة من وحدة القوات الخاصة «بلاك كوبرا»، في الشرطة المصرية، هي من نفذت عملية التوقيف، ومعها قيادات من قطاع الأمن الوطني، في عملية استغرقت نحو 60 دقيقة، ومن دون أي مقاومة.
وأضافت أن «العملية، والتي نفذت، في ساعة مبكرة، من صباح الجمعة شهدت تفتيش دقيق للشقة، في ضاحية التجمع الخامس، شرق القاهرة، والتحفظ على الأوراق والمستندات وأجهزة الاتصال وأجهزة الكمبيوتر».
وتابعت أن «عزت كان هادئاً، خصوصاً مع تقدمه في السن، ولم يبدِ أي مقاومة، وكان قليل الكلام».
ولفتت المصادر، إلى أن «التحقيقات ستقود إلى كشف الكثير من أسرار الجماعة، خصوصاً أن عزت كان المسؤول عن نشاط الجماعة الخارجي لسنوات طويلة، والمسؤول عن النشاط الداخلي في السنوات الأخيرة، واتهم بتدبير غالبية العمليات الإرهابية في السنوات الخمس الأخيرة، أو هو من أدارها».
وكشفت المصادر أن «عزت هو مؤسس الجناح المسلح للجماعة، ومؤسس كتائب نشر الإشاعات الإلكترونية، ويعرف أسرار عمليات التمويل، في الخارج، ولا سيما في الدول العربية».
... وهنا السؤال الذي يفرض نفسه، من يمكنه أن يخلف محمود عزت، الصادرة بحقه عدة أحكام بالإعدام والمؤبد، وهي «أحكام غيابية»، تجوز فيها «إعادة المحاكمة».
والإجابة عن هذا السؤال، أن «أكثر المرشحين لإدارة الجماعة في هذا التوقيت، هو القيادي محمد البحيري، والمقيم في لندن حالياً، وهو قريب من الأجهزة الأمنية البريطانية السيادية، وله شعبية بين قيادات الجماعة في الداخل والخارج، ويعرف الكثير من أسرار العمل العنقودي في الجماعة، وتحركات عمليات التمويل، وينتظره عمل كبير، بعد كثرة الشروخ في جدران الجماعة. وهناك أسماء أخرى، تبدو في الواجهة، من بينها الناطق الإعلامي للجماعة إبراهيم منير، والأمين العام محمود حسين، والقيادي في أوروبا إبراهيم الزيات».
وأبلغت مصادر «الراي»، أنه «ستدور معركة الاختيار، بين قيادات الجماعة في لندن، وقياداتها في إسطنبول».
جماعة «الإخوان»، سارعت عقب توقيف عزت، إلى إصدار بيان، هددت فيه السلطات المصرية، وأطلقت عليها «النظام العسكري». وحمّلته المسؤولية الكاملة عن حياة نائب المرشد العام والقائم بأعمال منصب المرشد، وطالبت بأن يتم التحقيق معه بمعرفة النيابة العامة، خصوصاً أنه يعاني من أمراض مزمنة.
واعتبرت «أي انتهاك، بمثابة محاولة للقتل العمد خارج إطار القانون».
عملية توقيف عزت، تبعها بيان من الداخلية، كشف عن تفاصيل قليلة، إضافة إلى بيانات من قيادات سياسية وبرلمانية ومؤسسات حقوقية وقانونية، ومؤسسات دينية، أشادت بالضربة الأمنية، واعتبرتها «هزة عنيفة» لقواعد الجماعة.
وكانت «الراي»، في صدر عددها الصادر يوم الأربعاء 21 أغسطس العام 2013، كشفت تفاصيل تولي عزت قيادة الجماعة، بعد توقيف المرشد العام محمد بديع، المحبوس حالياً على ذمة عدد من قضايا الإرهاب، تحت عنوان «مستر إكس يقود الإخوان بعد بديع».
وتعليقاً على توقيف عزت، قال المستشار في أكاديمية ناصر العسكرية اللواء علاء منصور لـ«الراي»، إن «العملية من أهم الضربات الأمنية الاستباقية، لأن عزت معني بالتخطيط وتنفيذ العمليات الإرهابية التي تتم في مصر بصفته مرشد الجماعة ويعتبر من أخطر العناصر في تنظيم الإخوان الإرهابي».
واعتبر المفكر السياسي عمار علي حسن، أن «اعتقال عزت، يحد بشكل كبير من العمليات الإجرامية، لأنه يقوم بالتخطيط وتنفيذ المخططات الإخوانية التي تهدد استقرار مصر وكان يعمل على التمويلات الخارجية».
وقال الخبير الأمني العميد خالد عكاشة، إن «عزت، هو القيادي الأكثر معرفة بشؤون التنظيم الإرهابي بعد 30 يونيو، والإخوان يحاولون الآن، الترويج لخيانة أدت إلى توقيفه».
وأكد مرصد الفتاوى التكفيرية التابع لدار الإفتاء المصرية، أن «توقيف عزت يمثل ضربة موجعة للإرهاب والجماعة، ومن أهم نجاحات جهود الداخلية المصرية، كما أنه يقضي على كثير من مخططات الجماعة الإرهابية».
والقيادي الموقوف، هو المسؤول الأول عن تأسيس الجناح المسلح في التنظيم، والمشرف على إدارة العمليات الإرهابية والتخريبية التي ارتكبها التنظيم عقب ثورة 30 يونيو 2013 وحتى ضبطه، ومن أبرزها: اغتيال النائب العام الأسبق هشام بركات، في 2015؛ اغتيال العميد وائل طاحون العام 2015؛ اغتيال أركان حرب عادل رجائي في 2016؛ محاولة اغتيال المستشار زكريا عبدالعزيز النائب العام المساعد الأسبق العام 2016؛ حادث تفجير سيارة مفخخة أمام معهد الأورام، بالقرب من وسط القاهرة، في أغسطس 2019، والذي أسفر عن مقتل 20 شخصاً وإصابة 47 آخرين.