مما لا شك فيه أن وزارة الداخلية (السيادية البالغة الأهمية) تواجه هذه الأيام أصعب ظروفها وأحلك أوقاتها.
ففي ظل تكشف قضايا فساد كبيرة طالت عدداً من كبار مسؤوليها وقيادييها وخضوع عدد منهم للمحاكمة وخضوع عدد آخر للاستجواب في سراي النيابة وأجهزة التحقيق، وفي ظل تكشف علاقات مشبوهة وشكوك طالت عدداً من قياداتها الوسطى، وفي ظل تهلهل السيطرة على إدارات حساسة فيها إلى درجة تسرب مقاطع وتحقيقات منها... في ظل هذا كله، من الواضح أن الوزارة باتت في حاجة إلى نفضة كبرى تغل يدها ويد الفاسدين فيها عن التجاوز، وتحد من طغيانها وطغيان الفاسدين فيها على الناس، سواء كان هذا الطغيان تحت سلطان القانون الذي تمثله أحياناً، وتمثل عليه في أحايين أخرى! أو طغيان بسلطانها القادر على إغراق الناس بالحاجة إليها عبر كمّ لا ينتهي من المعاملات والمراجعات تجعل من مسؤوليها ملوكاً متوّجين بالواسطة يحتاج إليهم الجميع لينهي معاملاته ومراجعاته!
المناصب عموماً يجب ألا تخضع لغير معايير الكفاءة والقدرة والتأهيل والاتزان... أكرر «الاتزان» الذي يبدو أن مسؤولين تناوبوا على مناصب وهم لا يمتلكونه ولا يمتلكون - مع الأسف - القدرة ولا الكفاءة ولا التأهيل حتى صارت الوزارة مثل ساحة الحرب... نهباً للتجاذبات السياسية وصراعات الطامحين وأطماع النهمين للمال أوالجاه أو الطغيان.