الاحتفالية شهدت فقرة غنائية لمحمد عساف

«يا طير الطاير» افتتح الدورة الثالثة من مهرجان أجيال السينمائي

تصغير
تكبير
• حمد بن عبدالعزيز الكواري: سرد قصصنا من خلال الأفلام يتيح لنا التواصل

• فاطمة الرميحي: «أجيال» يساهم بقوة في إثراء إبداعات الجيل المقبل

• محمود بوشهري: باستطاعتنا صُنع أجمل المهرجانات في الكويت... كل شيء موجود لكننا لا نتحرك

• صلاح الملا: أهم ما في المهرجان دعم الشباب تقنياً وفنياً

• علي عبدالستار: أطمح إلى أن نصنع سينما ننافس بها السينما المتقدمة
بجناحي «طائر الأمل»، حلّقت الدورة الثالثة من مهرجان أجيال السينمائي الذي تنظمه مؤسسة الدوحة للأفلام في فضاء المواهب العربية الشابة. وعلى هدير الصوت الجميل، تقلّبت صفحات تحكي عن قصص كثيرة عنوانها الفرح والسعادة بعد إنجاز ما كان حلماً.

مساء أول من أمس، كان الحي الثقافي كتارا شاهداً للمرة الثالثة على امتزاج الثقافات في كأس الإبداع واستثمار المواهب. وعلى السجادة الحمراء سار مرة جديدة نجوم من مختلف بلدان العالم، اجتمعوا من أجل الفن الذي صنع منهم نجوماً.

وفي افتتاح العروض السينمائية، كانت مقولة «من رحم المعاناة يولد الأمل» عنواناً واضحاً لفيلم «يا طير الطاير»، الذي يحكي قصة معاناة الفنان الفلسطيني محمد عساف حتى يصل إلى حلمه في إيصال صوته إلى خارج حدود الوطن.

العرض هو الأول في الشرق الأوسط للفيلم الذي اجتمع في صناعته فريق عمل من فلسطين، المملكة المتحدة، قطر وهولندا، وهو من إنتاج العام 2015 لصانع الأفلام الفلسطيني هاني أبو أسعد المرشح لجائزة أوسكار، مقدماً قصة ملهمة لنجم العرب محمد عساف إلى الشاشة الكبيرة. وخلال أسبوع كامل، سيعرض المهرجان 80 فيلماً من 36 بلداً من ضمنها 17 فيلماً في برنامج «صنع في قطر».

شارك في حفل الافتتاح 520 حكماً سينمائياً في مسابقة أجيال في دار الأوبرا في كتارا. وعلى مدار أسبوع كامل سيشاهد الحكام مجموعة من الأفلام في ثلاثة أقسام تشكل المسابقة الرسمية هي محاق وهلال وبدر. وسيلي العروض جلسات حوارية وفعاليات تتضمن ندوات وورش عمل وحلقات نقاشية مع صانعي الأفلام.

وخلال الحفل، صنّف وزير الثقافة والفنون والتراث القطري الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري مهرجان أجيال السينمائي، باعتباره «مبادرة تضيف قيمة كبيرة لمجتمعنا. لقد أسس المهرجان ليجمع الناس من مختلف الأجيال والأعمار معاً حول السينما. وحققت الدورتان السابقتان من المهرجان نجاحاً لافتاً وتركتا تأثيراً إيجابياً على حياة الناس». وقال: «إن سرد قصصنا من خلال الأفلام، يتيح لنا التواصل مع بعضنا ضمن المجتمع الواحد ومشاركة أفكارنا ومفاهيمنا من خلال حوار ثقافي، وأجيال يعطي أهمية كبيرة لتطوير إبداع الجيل القادم».

من جهتها، قالت الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام مديرة مهرجان أجيال السينمائي فاطمة الرميحي: «نحتفل هذا العام بمرور 120 عاماً على انطلاقة السينما. وبينما شهدنا الكثير من المتغيرات خلال الأعوام الماضية، إلا أننا ما زلنا نجتمع معاً في غرفة مظلمة نشاهد شاشة ضخمة لقضاء أجمل تجربة سينمائية». وتابعت: «خلال الأيام السبعة المقبلة، سنصنع تاريخنا الخاص من خلال أفلام أجيال وسيختبر الجمهور من الصغار والشباب الأفلام التي تبعث على الإلهام والتنوير وكذلك التسلية والحماسة».

وأضافت: «إلى جانب مجموعة كبيرة من أفضل الأفلام من مختلف أرجاء العام، يحتفل المهرجان بالمواهب الشابة الواعدة في قطر في برنامجين من أفلام (صنع في قطر) المميزة. وفي الواقع فإن أجيال يثبت من خلال عروض الأفلام والمعارض والعروض الخارجية والأداء الحي والندوات وأيام الأسرة بأنه حدث موجه للمجتمع ويساهم بقوة في إثراء إبداعات الجيل القادم».

بدوره، قال رئيس الشؤون الإدارية في مؤسسة الدوحة للأفلام عبدالله المسلم: «استقبلنا على مدار الدورتين السابقتين مئات الحكام وعرضنا عدداً كبيراً من الأفلام واستضفنا صناع الأفلام والنجوم من مختلف بقاع العالم، فكانت تجربة سينمائية لا تنسى لجميع فئات جمهورنا. ومع أن تركيز (أجيال) ينصب على الشباب ويدور حولهم، فإن البرنامج يضم الكثير لعشاق السينما من جميع الأعمار».

«يا طير الطاير»

إنها فلسطين مجدداً في حفل افتتاح مهرجان أجيال. فبعدما افتتح فيلم «السباقات» العام الماضي الدورة الثانية، كان لفيلم «يا طير الطاير» أن يفتتح الدورة الثالثة. وكما نجحت المخرجة أمبر فارس في نقل الواقع الفلسطيني بطريقة مغايرة عبر «السباقات» من دون أن تحذف أياً من المشاهد اليومية للفلسطينيين ومعاناتهم، كذلك فعل المخرج هاني أبو أسعد الذي نقل قصة واقعية بدرامية لامست القلب. بدءاً من اختيار المشاركين في العمل، مروراً بالتقطيع، وصولاً إلى النهاية الناجحة لمحمد عساف، لم يشعر المشاهد بالملل، بل كانت الأحداث تتناقل بسلاسة.

الأطفال الذين جسدوا شخصيات عساف وشقيقته نور وصديقيه أحمد وعمر، بالإضافة إلى أمل، أضفوا رونقاً جميلاً جداً إلى الفيلم. حتى الطرائف التي كانوا يلقونها في أصعب المواقف كان لها وقعها وكأننا أمام ممثلين محترفين فعلاً.

باختصار، لم يقع أبو أسعد في فخ «الواقع»، ونقل قصة نجاح ما زال صداها يُسمع... ربما هذا سبب النجاح.

دعم الفنانين

حضور الفنانين كان له أثره الواضح في المهرجان. وهو يأتي كنوع من الدعم للجيل الجديد الذي يبحث عن فرصته في ترك بصمة ولو صغيرة.

من الكويت، حضر الفنان محمود بوشهري الذي قال في تصريح صحافي إن الجميل في المهرجان أنه يعرض الأعمال والثقافة العربية وليس فقط الخليجية، لافتاً إلى أنه يتيح الفرصة للالتقاء والتعرف على صنّاع السينما من منتجين ومخرجين والتعرف إلى ثقافاتهم، معتبراً في الوقت نفسه أن حضوره كفنان يعتبر مكسبا له.

وعن دور الفنانين الكويتيين الشباب في نقل هذه التجربة إلى الكويت قال: «كل شيء موجود في الكويت، لكننا نحن لا نتحرك، فباستطاعتنا أن نصنع أجمل المهرجانات». وتابع: «وعدونا هذا العام أنهم سيقيمون مهرجاناً يدعون إليه الفنانين العرب».

من جانبه، قال الفنان علي عبد الستار: «شهادتي مجروحة في هذا المهرجان لأنني متواجد فيه سنوياً. وقلتها وسأقولها مجدداً إنه بدأ قوياً وسيبقى قوياً، والاستمرارية بحد نفسها توحي بنجاح، لأن هناك أشياء كثيرة الواحد يبدأ فيها من المرحلة الأولى، ويفشل في الثانية والثالثة أن يستمر. وفي قاموس الإبداع، الاستمرارية لغة النجاح». وتابع: «أعتقد أن المهرجان باستمراريته سيخلق جيلاً من الشباب القطري الذي سيهتم بالسينما وتراث قطر. وأطمح إلى أن نصنع سينما نناطح بها السينما المتقدمة. وأعتقد أننا نبدأ من حيث انتهى الآخرون».

أما الفنان صلاح الملا، فرأى أن هذا العام يشهد مشاركة أكبر من مجموعة الأفلام والشباب إن كانوا قطريين أو مقيمين، لافتاً إلى أن أهم ما في المهرجان «هي إفرازات مجموعة الشباب ودعمها تقنياً وفنياً».

بدورها، أعربت الفنانة أبرار سبت عن سعادتها بالمشاركة في المهرجان، لافتة إلى أن أكثر ما يميزه أن لجنة الحكام من الصغار في السن، الذين تعتبرهم كباراً في عقولهم. ورأت أن «أجيال» يحمّل الصغار مسؤولية أكبر منهم وهو أمر جميل.

عساف يغني

أعقبت حفل الافتتاح وعرض فيلم «يا طير الطاير» سهرة غنائية أحياها الفنان محمد عساف، أدى فيها مجموعة من الأغنيات هي «شدي حيلك يا بلد»، «يا حلالي ويا مالي»، «يا وطنا واحنا صحابه»، «علي الكوفية»، «أيوه هغني» و«مهما صار».

مؤتمر صحافي سبق فيلم الافتتاح

هاني أبو أسعد: التحدي الأكبر أقلمة الواقع في الدراما

سبق عرض فيلم «يا طير الطاير» مؤتمر صحافي جمع كلاً من مخرج الفيلم هاني أبو أسعد والمنتجين أميرة دياب وعلي جعفر والفنان محمد عساف.

واستبقت الرميحي المؤتمر بكلمة قالت فيها: «يعتبر المخرج هاني أبو أسعد واحداً من المخرجين المميزين في العالم العربي ونتشرف بافتتاح مهرجان أجيال بالعرض الأول في منطقة الشرق الأوسط لهذا الفيلم الآسر والساحر الذي يبعث على التفاؤل والأمل ويبث الطاقة لدى الشباب».

وأضافت: «لقد ساهمت مؤسسة الدوحة للأفلام منذ مرحلة الإنتاج في هذا الفيلم من خلال الاشتراك في تمويله. إن القصة الآسرة لمحمد عساف وإخراجها على يدي مخرج مثل هاني أبو أسعد تمنح الفيلم بعداً آخر. فالمهرجان مكرس للمواهب الشابة وفتح آفاق عقولهم ومداركهم أمام مفاهيم جديدة للعالم من حولهم. وبهذا، فإن فيلم (يا طير الطاير) يعتبر الفيلم المثالي الذي يجسد الأمل والإيجابية لدى الشباب».

بدوره، قال المخرج هاني أبو أسعد:«يتمثل التحدي الأكبر في صناعة هذا الفيلم بأقلمة الواقع في الدراما ونيلها إعجاب الجمهور. بالرغم من أن الفلسطينيين في غزة يعيشون ظروفاً صعبة وهناك دمار في كل منطقة العالم العربي، وهو أمر صادم بالفعل، فإنهم لا يزالون يذهبون إلى العمل والمدرسة ويعيشون حياتهم اليومية مع الحب والإنسانية التي تتخطى أي ظلام. غزة هي الإلهام للإنسانية، وبالرغم من كل معاناتها ومشاكلها، فلم تخسر الإنسانية بداخلها».

وعن فريق عمل الفيلم، كشف أبو أسعد أنه ذُهل لمستوى الأطفال الذين شاركوا في الفيلم، لا سيما الطفلة التي قامت بدور شقيقة محمد عساف، لافتاً إلى أنها موهوبة إلى أقصى الدرجات وكانت تعي فعلاً ماذا يعني تمثيل بالرغم من أنها المرة الأولى التي تقف فيها أمام عدسة الكاميرا. ولم يُخف أبو أسعد شعوره بأن وقوفه امام الأطفال كان من أسعد الأوقات التي قضاها في تصوير أفلامه.

وعن الخيال الذي تناوله الفيلم، قال أبو أسعد إن تناول القصة الواقعية لا بد أن يرافقها سياق درامي، لافتاً إلى أن الخيال لم يشوّه جوهر القصة الحقيقي. وأعطى مثالاً على ذلك، أن الفيلم أظهر شقيقة عساف على أنها أصيبت بفشل كلوي أدى إلى وفاتها في ما بعد، في حين أنها في الواقع كانت تعاني من القلب.

وعن تصوير الفيلم لمحمد عساف وهو ينتقل من غزة إلى مصر عبر تأشيرة مزورة، ما يدل على أنه بذلك يشجع على التزوير، اعتبر أبو أسعد أن ما أظهره الفيلم كان مغايراً للحقيقة، التي كانت بطريقة أخرى تختلف عن التأشيرة المزوّرة، لكن لا يمكن الحديث عنها.

من جهته، قال محمد عساف:«إن مشاهدة قصتي الشخصية على شاشة السينما أمر مذهل، والأهم من ذلك القصة التي يحملها الفيلم في طياته، ليس فقط عن حياتي بل عن الصعوبات وحياة البؤس للفلسطينيين في غزة. إنها قصة الأمل الملهمة لجميع الشباب لتحقيق أحلامهم، والفيلم يتحدث بإيجابية بأن الناس في غزة لم يستسلموا بالرغم من هذه المعاناة».

ولدى سؤاله عما إذا كان ندم على عدم مشاركته في الفيلم باستثناء الاستحضار في المشهد الأخير، أكد أنه لم يندم أبداً، لافتاً إلى أنه كان عقد اجتماعات عدة قبل تصوير الفيلم مع المخرج، وحاول أن يجد نفسه في التمثيل لكنه لم يقتنع بالفكرة. كما كشف عن تخوفه من انتقاد الجمهور والصحافة له على خطوة التمثيل.

أما منتجة الفيلم أميرة دياب، فقالت:«أعطى هاني أهمية كبيرة لمشاركة أطفال غزة في فيلمه. فلديهم طاقاتهم وحضورهم الخاص. إنهم يتمتعون بثقة كبيرة بالنفس والأطفال في الفيلم شهدوا حربين في حياتهم ولا يعانون الخوف بل كلهم ثقة بما يفعلونه وأردنا أن نبرز ذلك».

وكشفت عن أن اختيار الأطفال تم عن طريق «سكايب»، نظراً لصعوبة الوصول إلى غزة وعدم حصولهم في بادئ الأمر على ترخيص.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي