يا ولي العهد... حتى تفوز الأسرة مع «الأسرة»

تصغير
تكبير

أما وقد انتهت انتخابات «الغرفة» الى ما انتهت اليه، وانقشع غبار المعركة عن تقدم معايير وتخلف معايير، فلا بد من كلمة الى سمو نائب الامير ولي العهد الشيخ نواف الاحمد، ليس بصفته الرسمية أو لكونه المسؤول التنفيذي عن ترتيب الاوضاع الداخلية لأسرة الحكم... بل لأنه رمز اساسي من رموز الحكم ومرجع لجميع الكويتيين.
تعلمون يا سمو الشيخ ان غرفة التجارة هي البيت المعبر عن شريحة اساسية في الكويت ارتبط اسمها بنشوء الامارة فالدولة. فالتجار هم اهل العقد مع اسرة الصباح وهم الذين اعطوا قبل مئات السنين لهذه الدولة الصغيرة حضورها القوي المنتشر في العالم.
التجار وغرفتهم، اذاً، كانوا الجسر الذي عبرت عليه الكويت من موانئ وحصون ومناطق الى امارة فدولة. كانوا قبل الدولة وقبل الدستور وقبل مجلس الامة وقبل المؤسسات واصبحوا في قلب حركة التحديث والتنمية، وفي قلب الحركة السياسية المتفاعلة مع قضايا المنطقة من جهة والمؤسسة للدولة والدستور من جهة اخرى.
ولا نخالكم يا سمو الشيخ تجهلون ان التجار في الكويت ومعهم ابناء القبائل الشرفاء هم صمام الامان لهذه الدولة قبل ظهور النفط وبعده. يتقدمون الصفوف عند كل انتكاسة سياسية او اقتصادية، ويلعبون الدور الرئيسي في الالتفاف حول الشرعية وصيانة السيادة، وهم على العهد باقون، وعلى العقد موقعون، وعلى العلاقة المميزة بين الحاكم والمحكوم حريصون... ولكن هل راقبتم عن قرب كيف ان بعض ابناء الاسرة يريدون بتدخلهم «التخريبي» في بعض القطاعات السياسية والرياضية والاقتصادية ان يضربوا العهد بين الاسرة والكويتيين بمختلف انتماءاتهم الحضرية والقبلية ويحولوا العقد الى شراكة لحظية تخدم مصالحهم واهواءهم؟
ها نحن في انتخابات الغرفة ورب ضارة نافعة. في بيت التجار. وتعلمون يا سمو ولي العهد ان بعض ابناء الاسرة ارادوا ان يصادروا هذا الصرح الكبير بأساليب صغيرة ورخيصة وتحت عنوان الديموقراطية.
حسنا، لا احد ضد ان يشارك ابناء الاسرة في كل النشاطات الحيوية التي تهم المجتمع والمؤسسات فهم جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع وتلك المؤسسات، ولا احد ضد ان يكون لهذا القطب في الاسرة او ذاك مفضلون من السياسيين والتجار والرياضيين يريد ان يدعمهم ويعتقد ان وصولهم الى مناصب عليا يساعد في التنسيق من اجل المصلحة العامة... لكن ان يغيب حكماء الاسرة والعاقلون الذين عرفوا تاريخيا كيف يتواصلون ايجابيا مع شركائهم في المواطنة ليتقدم الصفوف صغار لا يتقنون سوى فن التخريب لأهداف خاصة فهذا يضر بالاسرة أولاً وبالعلاقة بين الاسرة وباقي الكويتيين ثانيا، ولكم في انتخابات الغرفة اكثر من دليل.
لا ندري يا سمو ولي العهد كيف تتركون هؤلاء يتمادون في الاساءة لكم وللاسرة وللكويت. راقبوا فقط ما جرى منذ شهور وحتى اليوم. يقوم «شيخ» بتشكيل قائمة منافسة لقائمة «الاسرة» المعروفة اسماء اعضائها جيدا من قبلكم ومن الجميع، ثم يدعم «الشيخ» هذه القائمة المنافسة بكل الاساليب التي يتقنها: خفض سقف اللغة في الديوانيات واستخدام مصطلحات بذيئة، اغراءات ووعيد، تهديد الاعضاء اذا انسحبوا من المنافسة، استماتة في اسقاط اعضاء اللائحة المنافسة بدل الاجتهاد لانجاح اعضاء اللائحة التي يدعمها... ثم توج ذلك كله بالمشهد اللا حضاري الذي فاجأ اهل الكويت فعلا يوم الانتخابات حيث حضرت ظاهرة «البادي غاردات» المرافقة لاعضاء لائحته، واين؟ في غرفة التجارة حيث الاهل اهلكم والعائلات عائلاتكم، ثم اتضح ان صوت التجار للعقول وليس للعضلات.
نعود فنكرر كي لا نفهم خطأ. نحن مع مشاركة ابناء الاسرة في كل النشاطات انما بإيجابية وضمن الاصول الديموقراطية وليس بـ «سفاهة وجهالة وطيش». التشفي ليست كلمة في قاموسنا ولن تكون في قاموسنا ايضا كل الكلمات والمصطلحات والحركات التي يستخدمها «المراهقون» في الاسرة، لكن على عقلاء الاسرة ان يعلموا ان اطلاق يد هؤلاء المخربين للتدخل في مختلف القطاعات وبالشكل الذي يحصل... انما يعني وضع سلاح مليء بالذخيرة في يد جاهل طائش.
هل قال لكم المخلصون يا سمو ولي العهد كيف ان بعض ابناء الاسرة مارسوا التحريض بين القبائل والطوائف، سواء في قضية الوحدة الوطنية بعد تداعيات تأبين عماد مغنية او بالنسبة الى الفرعيات وازالة الدواوين؟ هل كشفوا لكم دور هؤلاء في دعم النزول الى الشارع؟ هل ربطتم بين العلاقة الخاصة جدا التجارية والسياسية لهؤلاء وبعض النواب السابقين الذين كانوا في مقدمة «الحشود» يهددون ويتوعدون؟
بالتأكيد كل هذه الامور تعرفونها يا سمو ولي العهد وهي ليست بخافية على المواطن العادي فكيف بمقامكم؟
امس انتهت انتخابات الغرفة على ما انتهت عليه، والحمد لله ان تدخلات «الشيخ» وقصوره الفكري وممارساته الصبيانية  ساهمت في انجاح قائمة «الاسرة» وابتعاد الناس عن القائمة التي يدعمها. واذا كانت اسرة الحكم ستسمح بتكرار ما حصل في «الغرفة» في انتخابات مجلس الامة المقبلة وانتخابات مؤسسات المجتمع المدني وقطاعات الرياضة، فلا نملك إلا القول ان مسافة الاختلاف ستتسع كثيرا، وسيكون على العقلاء بذل جهد صعب لترميم ما انهدم.
كلام كنا نتمنى الا نقوله، انما الذكرى تنفع المؤمنين، فأخطر ما يمكن ان تؤدي اليه هذه الممارسات والتصرفات هي التأسيس لنار بدأت من مستصغر الشرر، وقد تؤدي ، لا سمح الله، الى اتساع الهوة بين العناصر المكونة للدولة، وتضرب هيبة الحكم القائم اولا واخيرا على التوافق.
 اما اذا بدأتم منذ الآن يا سمو ولي العهد بمراجعة فورية للسلوكيات التي تمارس مع القبائل والتجار وابناء الطوائف وافراد المجتمع المدني بكل اطيافهم، وبتصويب مسيرة بعض ابنائكم من الانحراف، وبإعادة توجيه السياسات العامة والخاصة الى دروب التوافق بين الجميع، وبإلزام المسيئين، الذين اصبحوا اكثر من مكشوفين، باستخدام اساليب متحضرة في ممارسة النشاطات العامة واحترام حدود التعاون التي رسمها العقد التاريخي... إذا فعلتم ذلك يا سمو ولي العهد وانتم الذين تملكون الرصيد الضخم من محبة الكويتيين لكم، تكونون قد وضعتم اللبنات الاولى لتصويب المسار واعادة الاحترام الى العلاقات قبل ان تنقطع حبال كثيرة... اذا فعلتم ذلك يا سمو ولي العهد تكون انتخابات الامس أفرزت منتصرين: اسرة «الغرفة» واسرة الحكم.


جاسم بودي

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي