أبطاله جسّدوا قصص الحب والضياع والخيانة في مروج برلين الخضراء
«ذاكرة من ورق»... يزرع الرومانسيّة في دراما رمضان!


• المخرج العلي أخضع جمال برلين للسياق الدرامي بلا إفراط!
• الممثلون جسَّدوا باقتدار مشاهد الحب في إطار من العفّة
• الكاميرات لم تلهث وراء «الطبيعة» الألمانية... فالمسلسل ليس ترويجياً!
• المؤلف الجابري جسّد شخصياته على الورق بلا إطالة أو تقصير
• شجون الهاجري جريئة وغريبة الأطوار... وعلي كاكولي متشرِّد!
• الممثلون جسَّدوا باقتدار مشاهد الحب في إطار من العفّة
• الكاميرات لم تلهث وراء «الطبيعة» الألمانية... فالمسلسل ليس ترويجياً!
• المؤلف الجابري جسّد شخصياته على الورق بلا إطالة أو تقصير
• شجون الهاجري جريئة وغريبة الأطوار... وعلي كاكولي متشرِّد!
«ذاكرة من ورق» اخترق «المألوف الدرامي»، وغرس ورد الرومانسية في أجواء رمضان!
هكذا يرى كثير من جمهور المشاهدين المسلسل الذي يُعرض على شاشة تلفزيون «الراي»، والذي يكتسي بطابع الغرام الملتهب ولوعة الخيانة وتحطُّم قصص الحب على المروج الخضراء في العاصمة الألمانية برلين!
وتمكن فريق «ذاكرة من ورق» من الإفلات إلى أرض «درامية» مغايرة، ناسجاً أحداثه ومشاهده من خيوط الحب العميق، ممتزجةً بالعفة والصراع، في سياج من المصداقية الهامسة.
وفي حين أدهش نجوم العمل المشاهدين بقدرتهم على تجسيد العواطف المتناقضة، والصدامات العاصفة، ظهرت برلين - التي اتخذ المسلسل منها مسرحاً لأحداثه - أنيقة ونظيفة وجميلة، لتضفي على الصورة بعداً وجدانياً أخاذاً، كما يُحسب للفنانين قدرتهم على اختراق النفس البشرية ومعالجة ما في دواخلها من عقد متشابكة، كانت تشكل لغزاً غامضاً للكثير من المشاهدين طوال أيام شهر رمضان الكريم، قبل أن تتساقط الأقنعة وتنكشف الوجوه على حقيقتها، خصوصاً أن الغربة تظهر معادن البشر، وتكشف الصديق من العدو.
وبالرغم من جمال الطبيعة في برلين، فإن المخرج علي العلي تجنّب الانسياق وراق «الكادرات» الأخاذة ما لم يكن لها تأثيرها الفعال، فكان حريصاً على توظيف خلفية الصورة في موقعها المناسب، ودلالتها الدرامية الحتمية، ومن ثم أثبت العلي أنه يتحكم جيداً في كاميراته، ويدرك أن العاصمة الألمانية، مهما كانت جميلة، فهي ليست الحدث في حد ذاته، بل هي الخلفية التي تدور أمامها وخلالها الأحداث، محافظاً على ترابط نصه الدرامي ومضمونه الأساسي، ومحققاً - المخرج العلي - فارقاً كبيراً مع مخرجين آخرين انهمكوا في تقديم المتعة البصرية والإبهار بالصورة، لإخفاء تفكك درامي أو عيوب تقنية، أو التغطية على غياب الهدف والرسالة من أعمالهم التي تتحول إلى ما هو أقرب إلى أفلام الدعاية والعلاقات العامة والترويج السياحي!
المخرج علي العلي أراد أن يظهر مسلسل «ذاكرة من ورق» بالألوان الطبيعية، ومن دون رتوش إضافية أو «خربشات» قد تسيء للعمل الفني أكثر مما تخدمه، لذا كان قراره صائباً، حينما وضع لكل مشهد موقعاً بعينه، فمن المشاهد ما جرى تصويره في الأحياء الفقيرة كغالبية مشاهد الفنان علي كاكولي الذي تقمص دور المهاجر العربي الفقير الذي يكابد البؤس والتشرد، وبعضها التقطت في الساحات العامة أو وسط الحرم الجامعي، حيث محل إقامة الطلبة المغتربين.
واستُخدمت في تصوير العمل كاميرات من نوع «alexa»، التي غالباً ما يستعملها صناع الأعمال الدرامية الخليجية، لكن العلي اعتمد على رؤيته الإخراجية الثاقبة، وخبرته الطويلة في إدارة دفة التصوير، مقدماً عصارة إبداعه عبر التقاط أفضل اللقطات المعبّرة ومن زوايا معينة ذات أبعاد متعددة، لتتناغم مع المتطلبات الدرامية، الأمر الذي أضفى بُعداً جمالياً آخر على المسلسل ذي الصبغة الاجتماعية في الأساس.
ولا نُغفل أيضاً أهمية برودة الطقس التي كان لها بالغ الأثر في تركيز عدسات المصورين، كي تشع منها الألوان الصحيحة، وهو ما تجلى لدى مشاهدة الحلقات.
أما المؤلف عادل الجابري، الذي سطر على الورق ملاحم الحب والضياع، صانعاً مشاهد وجدانية محلقةً، فقد نجح هو الآخر في رسم الشخصيات الفنية، كُل بحسب مقاسه الفني وحجمه في المسلسل، من دون «مط» أو تقصير، فجاء مسار الأحداث والحبكة الدرامية في أبهى صورها. ليسطرها مجموعة من الطلاب، ممن قرروا السفر إلى الخارج، والابتعاد عن حضن الوطن الدافئ والأسرة الحانية، لاستكمال الدراسة في ألمانيا، ليكابدوا لسعات الغربة وجراحها الدامية في صقيع برلين القارس، إذ يتعرضون لمواقف مختلفة، وأحداث عصيبة ضاعف من شدتها أنه لم تكن لتخلو من غدر الأصحاب حيناً، ومكر الصديقات في كثير من الأحيان.
الفنانة شجون الهاجري التي فاجأت المشاهدين بإطلالتها الجريئة، عندما قصت شعرها إلى حد «الزيرو»، تعد من أكثر الفنانات اللاتي حققن النجاح في العمل ذاته، لا سيما أنها تقمصت واحدة من الشخصيات المؤثرة، وهي الطالبة «فجر» الفتاة غريبة الأطوار، التي تتعرض لصدمة تغيّر مجرى حياتها، حتى إنها تفقد الذاكرة، فتضطر إلى تدوين الأحداث اليومية التي تمر بها من خلال رسم أوشام على جسدها كي لا تنسى، ومن ضمن الصدمات التي تتعرض لها «فجر» غدر الأصحاب الذي دفعها إلى زرع كاميرات مراقبة في منزلها، بعدما فقدت الثقة بجميع من حولها.
كذلك الفنانة البحرينية ريم أرحمة التي لعبت دور «مشاعل»، تفننت أيضاً في تجسيد شخصية الفتاة الطائشة وغير المبالية، التي لا تبالي بعواقب ما ترتكبه من أفعال، خصوصاً أنها لا تُخضع نفسها لقانون العادات والتقاليد، وفي نهاية المطاف لا تنعكس مغبة تصرفاتها عليها وحدها، بل أيضاً على جميع رفيقاتها من الطالبات المبتعثات في بلد الاغتراب.
وبدورها تستحق الفنانة الشابة صمود الإشادة والثناء، تقديراً لأدائها لشخصية «شوق»، وهي الطالبة المتفوقة في دراستها والتي تسعى جاهدة إلى الحصول على شهادة الطب، لكن الشك ألقى بسواده على عيني شقيقها فواز - الفنان عبد الله الطراروة - الذي دائماً ما يقف حجر عثرة في طريقها نحو تحقيق أحلامها، منتهجاً أسلوباً في الحياة يتعامل مع المرأة بوصفهاً كائناً هامشيا يتعين إقصاؤه من المجتمع!
في سياق «ذاكرة من ورق»، نجحت الفنانة غرور في أداء دور الزوجة «سعاد» التي تتمتع بشخصية قوية أجبرت زوجها على تنفيذ أوامرها بالحرف الواحد، كما تألقت الفنانة الشابة هنادي الكندري في تجسيد دور الفتاة المحجبة «نجود»، إضافة إلى الفنان عبد الله الطليحي في شخصية «الأستاذ جاسم»، في حين أبدع الفنان عبد الله السيف في أداء دور«نواف»، والفنان علي كاكولي في دور الشاب المتشرد «غانم» الذي ظل يرفع شعار «الغنيّ والقويّ هما من يستحقان الحياة فقط»، ثم يقع في غرام الطالبة «فجر»، وشهد المسلسل أيضاً تألقاً لافتاً للفنانة فاطمة الصفي التي تقمصت دور الطالبة «نورة».
يُذكر أن مسلسل «ذاكرة من ورق» من إنتاج شركة صبّاح بيكتشرز للإنتاج الفني، وتأليف عادل الجابري، فيما تولى قيادة العمل المخرج البحريني علي العلي. كما تقتسم البطولة شجون الهاجري وفاطمة الصفي وصمود وعلي كاكولي وعبدالله الطراروة وغرور وريم أرحمة وعبدالله الطليحي وهنادي الكندري، إلى جانب جمع آخر من الفنانين.
هكذا يرى كثير من جمهور المشاهدين المسلسل الذي يُعرض على شاشة تلفزيون «الراي»، والذي يكتسي بطابع الغرام الملتهب ولوعة الخيانة وتحطُّم قصص الحب على المروج الخضراء في العاصمة الألمانية برلين!
وتمكن فريق «ذاكرة من ورق» من الإفلات إلى أرض «درامية» مغايرة، ناسجاً أحداثه ومشاهده من خيوط الحب العميق، ممتزجةً بالعفة والصراع، في سياج من المصداقية الهامسة.
وفي حين أدهش نجوم العمل المشاهدين بقدرتهم على تجسيد العواطف المتناقضة، والصدامات العاصفة، ظهرت برلين - التي اتخذ المسلسل منها مسرحاً لأحداثه - أنيقة ونظيفة وجميلة، لتضفي على الصورة بعداً وجدانياً أخاذاً، كما يُحسب للفنانين قدرتهم على اختراق النفس البشرية ومعالجة ما في دواخلها من عقد متشابكة، كانت تشكل لغزاً غامضاً للكثير من المشاهدين طوال أيام شهر رمضان الكريم، قبل أن تتساقط الأقنعة وتنكشف الوجوه على حقيقتها، خصوصاً أن الغربة تظهر معادن البشر، وتكشف الصديق من العدو.
وبالرغم من جمال الطبيعة في برلين، فإن المخرج علي العلي تجنّب الانسياق وراق «الكادرات» الأخاذة ما لم يكن لها تأثيرها الفعال، فكان حريصاً على توظيف خلفية الصورة في موقعها المناسب، ودلالتها الدرامية الحتمية، ومن ثم أثبت العلي أنه يتحكم جيداً في كاميراته، ويدرك أن العاصمة الألمانية، مهما كانت جميلة، فهي ليست الحدث في حد ذاته، بل هي الخلفية التي تدور أمامها وخلالها الأحداث، محافظاً على ترابط نصه الدرامي ومضمونه الأساسي، ومحققاً - المخرج العلي - فارقاً كبيراً مع مخرجين آخرين انهمكوا في تقديم المتعة البصرية والإبهار بالصورة، لإخفاء تفكك درامي أو عيوب تقنية، أو التغطية على غياب الهدف والرسالة من أعمالهم التي تتحول إلى ما هو أقرب إلى أفلام الدعاية والعلاقات العامة والترويج السياحي!
المخرج علي العلي أراد أن يظهر مسلسل «ذاكرة من ورق» بالألوان الطبيعية، ومن دون رتوش إضافية أو «خربشات» قد تسيء للعمل الفني أكثر مما تخدمه، لذا كان قراره صائباً، حينما وضع لكل مشهد موقعاً بعينه، فمن المشاهد ما جرى تصويره في الأحياء الفقيرة كغالبية مشاهد الفنان علي كاكولي الذي تقمص دور المهاجر العربي الفقير الذي يكابد البؤس والتشرد، وبعضها التقطت في الساحات العامة أو وسط الحرم الجامعي، حيث محل إقامة الطلبة المغتربين.
واستُخدمت في تصوير العمل كاميرات من نوع «alexa»، التي غالباً ما يستعملها صناع الأعمال الدرامية الخليجية، لكن العلي اعتمد على رؤيته الإخراجية الثاقبة، وخبرته الطويلة في إدارة دفة التصوير، مقدماً عصارة إبداعه عبر التقاط أفضل اللقطات المعبّرة ومن زوايا معينة ذات أبعاد متعددة، لتتناغم مع المتطلبات الدرامية، الأمر الذي أضفى بُعداً جمالياً آخر على المسلسل ذي الصبغة الاجتماعية في الأساس.
ولا نُغفل أيضاً أهمية برودة الطقس التي كان لها بالغ الأثر في تركيز عدسات المصورين، كي تشع منها الألوان الصحيحة، وهو ما تجلى لدى مشاهدة الحلقات.
أما المؤلف عادل الجابري، الذي سطر على الورق ملاحم الحب والضياع، صانعاً مشاهد وجدانية محلقةً، فقد نجح هو الآخر في رسم الشخصيات الفنية، كُل بحسب مقاسه الفني وحجمه في المسلسل، من دون «مط» أو تقصير، فجاء مسار الأحداث والحبكة الدرامية في أبهى صورها. ليسطرها مجموعة من الطلاب، ممن قرروا السفر إلى الخارج، والابتعاد عن حضن الوطن الدافئ والأسرة الحانية، لاستكمال الدراسة في ألمانيا، ليكابدوا لسعات الغربة وجراحها الدامية في صقيع برلين القارس، إذ يتعرضون لمواقف مختلفة، وأحداث عصيبة ضاعف من شدتها أنه لم تكن لتخلو من غدر الأصحاب حيناً، ومكر الصديقات في كثير من الأحيان.
الفنانة شجون الهاجري التي فاجأت المشاهدين بإطلالتها الجريئة، عندما قصت شعرها إلى حد «الزيرو»، تعد من أكثر الفنانات اللاتي حققن النجاح في العمل ذاته، لا سيما أنها تقمصت واحدة من الشخصيات المؤثرة، وهي الطالبة «فجر» الفتاة غريبة الأطوار، التي تتعرض لصدمة تغيّر مجرى حياتها، حتى إنها تفقد الذاكرة، فتضطر إلى تدوين الأحداث اليومية التي تمر بها من خلال رسم أوشام على جسدها كي لا تنسى، ومن ضمن الصدمات التي تتعرض لها «فجر» غدر الأصحاب الذي دفعها إلى زرع كاميرات مراقبة في منزلها، بعدما فقدت الثقة بجميع من حولها.
كذلك الفنانة البحرينية ريم أرحمة التي لعبت دور «مشاعل»، تفننت أيضاً في تجسيد شخصية الفتاة الطائشة وغير المبالية، التي لا تبالي بعواقب ما ترتكبه من أفعال، خصوصاً أنها لا تُخضع نفسها لقانون العادات والتقاليد، وفي نهاية المطاف لا تنعكس مغبة تصرفاتها عليها وحدها، بل أيضاً على جميع رفيقاتها من الطالبات المبتعثات في بلد الاغتراب.
وبدورها تستحق الفنانة الشابة صمود الإشادة والثناء، تقديراً لأدائها لشخصية «شوق»، وهي الطالبة المتفوقة في دراستها والتي تسعى جاهدة إلى الحصول على شهادة الطب، لكن الشك ألقى بسواده على عيني شقيقها فواز - الفنان عبد الله الطراروة - الذي دائماً ما يقف حجر عثرة في طريقها نحو تحقيق أحلامها، منتهجاً أسلوباً في الحياة يتعامل مع المرأة بوصفهاً كائناً هامشيا يتعين إقصاؤه من المجتمع!
في سياق «ذاكرة من ورق»، نجحت الفنانة غرور في أداء دور الزوجة «سعاد» التي تتمتع بشخصية قوية أجبرت زوجها على تنفيذ أوامرها بالحرف الواحد، كما تألقت الفنانة الشابة هنادي الكندري في تجسيد دور الفتاة المحجبة «نجود»، إضافة إلى الفنان عبد الله الطليحي في شخصية «الأستاذ جاسم»، في حين أبدع الفنان عبد الله السيف في أداء دور«نواف»، والفنان علي كاكولي في دور الشاب المتشرد «غانم» الذي ظل يرفع شعار «الغنيّ والقويّ هما من يستحقان الحياة فقط»، ثم يقع في غرام الطالبة «فجر»، وشهد المسلسل أيضاً تألقاً لافتاً للفنانة فاطمة الصفي التي تقمصت دور الطالبة «نورة».
يُذكر أن مسلسل «ذاكرة من ورق» من إنتاج شركة صبّاح بيكتشرز للإنتاج الفني، وتأليف عادل الجابري، فيما تولى قيادة العمل المخرج البحريني علي العلي. كما تقتسم البطولة شجون الهاجري وفاطمة الصفي وصمود وعلي كاكولي وعبدالله الطراروة وغرور وريم أرحمة وعبدالله الطليحي وهنادي الكندري، إلى جانب جمع آخر من الفنانين.