إسلام الأحزاب والتأثيرات السلبية

تصغير
تكبير
يطرح هبوب رياح التطبيع مع نظام بغداد على الكويتيين جملة من التحديات مثلما يطرح عليهم مجموعة من الأسئلة. أولها عن الاستعداد لمواكبة المرحلة المقبلة على الصعيد الخارجي والأمني والدفاعي. وأهمها كيفية مواكبة المرحلة داخلياً عبر تحصين الجبهة الداخلية ومنع تسرب الانشقاقات إليها والحؤول دون التلاعب الخارجي بوحدتها، وهي ضمان وجود الكويت وضمان استمرار الدولة والكيان. ووحدة الكويت لا تقوم وتستمر إلاّ إذا أدرك الكويتيون ان بعض ما يثار اليوم وما يحلو لمجموعات إسلامية اثارته غريب عن مجتمعنا وطارئ عليه. ولا تقوم وحدة المجتمع الكويتي من دون إدراك أنه تكوَّن بالاسلام قرآناً وسنة وشريعة ومفاهيم أخلاقية واجتماعية منذ تأسيس الكويت في القرن السابع عشر. فالدين جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع، ومن روحه، وواضح في كل ميادين الحياة. والحكماء والعلماء على مر القرون الماضية لعبوا دوراً مؤثراً في التطور الاجتماعي والسياسي، وكانت لهم مواقف مشهود بها في الأزمات السياسية التي كانت تحدث بين الحين والآخر. لماذا العودة إلى البديهيات؟ لأن البعض نسي ويتناسى أن في شعبنا طاقات وكفاءات تستطيع الارشاد ومتابعة الدعوة إلى الفضيلة والإيمان. فوجَّه وجهه شطر الخارج يسأل اجتهاداً مستعاراً أو نصيحة مُغرضة أو فتنة مضمرة أو مثالاً ليس لنا أن نحتذيه لخصوصيتنا وإدراكنا لتمايز كل مجتمع عن الآخر. نعم نعود إلى البديهيات. وحقنا التحذير من تأثيرات لأحزاب سياسية إسلامية خارجية في تجمعات داخلية انعكست سلباً على الوضع الداخلي في البلاد، وتسببت وتتسبب أحياناً كثيرة بالفرقة والتنابذ والخلافات، مع ان أغلبها يبدأ صغيراً وتافهاً ويتطور ليصبح كبيراً ومؤثراً. ولأننا فضلنا الصراحة دائماً وآثرنا المعلن على المضمر، نقول بالفم الملآن ان تداخل الدين بالسياسة في السنوات الأخيرة، واستخدام العقيدة للوصول إلى المآرب السياسية، أحدثا خللاً وشروخاً في المجتمع الكويتي، وجعلا من الولاء الوطني الجامع مجموعة ولاءات متنافرة، وحوّلا الوحدة الوطنية وثوابتها إلى فسيفساء متماوجة الألوان والأشكال. قد تكون مشكلتنا في الكويت اننا ننظر إلى أنفسنا أحياناً بنوع من الدونية أو عقدة النقص، فلا ندري اننا لو قارنا أنفسنا بأي دولة من الدول العربية أو الاسلامية لاكتشفنا اننا في مرحلة متقدمة ولأدركنا ان الاعتدال الذي عشناه والديموقراطية التي نتمتع بها هما امتياز لنا يصبو إليه كثيرون، وكأننا نرفض نعمة أعطاها الله لنا ومنّ بها علينا من عليائه. فلماذا نسعى إلى المستورد المتطرف والغريب المتحجر والظلامي العاثر في نهاية القرن العشرين لكي يصير مرجعيتنا ونبراساً لنا ولأجيال الشبيبة الصاعدة لدينا؟ مضللون أم مغرضون لا فرق. لكن ضررهم أكيد. وحملاتهم تتركز ضد ثوابتنا وقيمنا الإسلامية الحقيقية. في حين ان الاسلام في جوهره محبة وتسامح وعدل وعلم وليس بغضاً ولا تطرفاً ولا إكراهاً ولا تجاوزاً ولا جهلاً ولا أحزاباً وجماعات تنشط في السر وتخاف الجهر لأن الجهر والعلانية فضيحة لذوي العلم المنقوص والحجة الواهية المتهافتة. غريب ان بعضنا يتطلع إلى ذاك الخارج مع أنه لم ينقصنا يوم علماء أو فقهاء أو مفكرون سياسيون إسلاميون، واستطعنا دائماً تدارس أمور حياتنا وأمور ديننا في الداخل منفتحين على كل اجتهاد وجديد فيه خير شعبنا، ولم نكن يوماً في حاجة لزعيم جماعة أو تنظيم أو حزب خارجي يفرض آراءه علينا ويتدخل في شؤوننا ويغرر بالبعض منا هادفاً إلى ضرر عميم. لم ينقصنا التفكير يوماً وكانت لدينا دائماً عقول وإمكانات تستطيع أن تعيد إلى الكويت دورها كمصدر إشعاع فكري إسلامي لا بؤرة تلقي انحرافات الخوارج والخارجين عن جوهر الدين الحنيف. نرفض تأثيرات الخارج. نعم. حين تتحول رغبة في اختراق وحدتنا وشق صفوفنا وإثارة المذهبية البغيضة أو التأسيس لمذاهب وفتن كامنة. ونرفضها لأن أولويات الكويت ليس الجدل المؤدي إلى الفرقة، بل الوحدة الوطنية لمجابهة التحديات التي تعصف بالحدود والكيان والدولة وكل المجتمع. نرفض تأثيرات الخارج. نعم. لأننا نرفض أن يزايد بعض التيارات الخارجية علينا في إسلامنا وأن ينصب نفسه مرشداً لحياتنا ومرجعية لشؤوننا في الدين والدنيا. ونرفضها لأننا نعلم أن أولوياتنا هي أن نغرس في نفوس الناشئة ان حب الوطن والانتماء إليه عبادة أيضاً وجزء أساسي من عقيدتنا الاسلامية لا يتناقض معها بل هو أحد مكوناتها، ولأننا لا نريد أن نتلهى في ما لا يخدم إيماننا ولا يخدم إسلامنا ولا يخدم ولاءنا الوطني ويحرفنا عن سوي الطريق ويجعل منا أدوات للفرقة في الداخل ومطية للخارج ولقمة سائغة للطامعين. رئيس التحرير
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي