التميز والاتزان

تصغير
تكبير
عندما قررنا في «الرأي العام» أن نلج معترك تغطية الساحة الانتخابية لانتخابات مجلس الأمة لأكتوبر 1996، كانت أمامنا محطات عدة علينا أن نتجاوزها ونحسمها، وعندما اتخذنا قراراً بالارتقاء بمستوى التعامل مع قضية الانتخابات من خلال إصدار ملحق يومي مختص بالانتخابات وشؤونها، فإن ذلك لم يكن دافعه تقديم خدمة صحافية متميزة إضافية لما قدمته وتقدمه «الرأي العام» فحسب، حيث ان ذلك أمر كنا قد سعينا له منذ اليوم الأول لصدور الصحيفة بحُلتها الجديدة، فقد كان علينا بالإضافة إلى ما سبق أن نتخذ قراراً تتجاوز أهميته درجة اللون أو طبيعة الأشكال أو نوعية الورق، ألا وهو قرار تحديد هوية ومسار معالجتنا للانتخابات المقبلة، ونهج هذه المعالجة وخطها السياسي، ومحتواها والهدف من ورائها. فهل - على سبيل المثال - ستتحيز الرأي العام لمرشح دون آخر، أو توجه دون آخر، أو تنظيم سياسي دون آخر؟ وهل - على سبيل المثال - سيكون هناك لدى «الرأي العام» قائمة سوداء ممنوع عليها الظهور على صفحاتها وقائمة أخرى ذات ألوان متعددة تتمتع بالحظوة والخصاصة؟ وحقيقة الأمر اننا لم نكن في حاجة لذلك، لسبب بسيط واحد وهو أن قراراً من هذا النوع كان قد اتخذ سلفاً منذ الصدور وملخصه هو ان دافعنا وبوصلتنا هي الخبر وصدقيته وتحري دقته، فإن ثبت كل ذلك فاننا سنقوم بالتعامل معه كأي صحيفة تحترم نفسها وقارئها بغض النظر عن حساب الربح والخسارة. لقد كان ذلك المرتكز الأساسي في تحديد المنطلق المهني للصحيفة، أما وقد صاح نفير الانتخابات وهي حدث ومعترك سياسي متعدد الأبعاد ومتشعب الرؤى، تتداخل فيه الاعتبارات الخاصة بالعامة في صورة معقدة، وتُستقطب فيه القوى والفصائل الاجتماعية، ويصبح المجتمع في حالة استنفار خاصة، فقد كنا نظن بأن هذا الوضع - ربما - يستلزم رؤية جديدة للمعالجة، وصياغة أكثر دقة لهويتنا، وتحديداً أكثر تأصيلا لأولوياتنا، فما وجدنا بعد مراجعة دقيقة للأمر إلاَّ التزامنا بالهوية التي ارتضيناها سلفاً ألا وهي . وترتكز معالجتنا للانتخابات المقبلة على الثوابت التالية: أولاً: تمثل الانتخابات المقبلة لمجلس الأمة حدثاً مهماً ومحورياً في الحياة السياسية الكويتية وتطورها، فهي تأتي كثاني انتخابات بعد تحرير الكويت من العدوان العراقي، مما يجعلها أقل ارتباطاً بالغزو وتداعياته، وأكثر ارتباطاً بالاشكاليات المستقبلية الحقيقية التي تواجهها الكويت، وبالتالي فإن الأهم هنا التركيز على تأصيل الممارسة الديموقراطية الحقيقية وتعزيزها بما يخدم مستقبل النظام الدستوري في الكويت والحفاظ على مكتسباته وعدم التفريط فيها. ثانياً: تنطلق معالجتنا للانتخابات من قاعدة التميز في التحليل وإضافة الجديد لمفردات الناخب والقارئ على حد سواء، حيث لن نقتصر على متابعة ندوات وأقوال ولقاءات المرشحين، بل ستكون هناك مساحة واضحة للتوعية والتثقيف وتدعيم الناخب والمرشح بأقصى قدر من المعلومات المتاحة ليتسلح بها في المعركة الانتخابية، وكذلك ربط الواقع الحالي بالتجارب السابقة واستقاء التجارب والدروس منها. وبالتالي فلن يجرفنا ارتفاع درجة حرارة الانتخابات بعيداً عن ذلك النوع من التميز مسلطين الضوء على الظواهر الانتخابية الراهنة، شارحين لمواطن الغموض في النصوص واللوائح، مقدمين معلومات وافية عن المرشحين، رابطين رجال الكويت الأوائل بالوقت الراهن. ثالثاً وأخيراً: فهو التوازن في الطرح والمعالجة والتغطية الصحافية فليس لدينا مرشحون تنحاز لهم «الرأي العام» وليس لدينا مع أي مرشح خصومة لأي سبب كان، والباب مفتوح على مصراعيه للجميع في حدود القانون، ولذا استحدثنا - على سبيل المثال - زاوية أسميناها «هوية مرشح» تنشر فيها البيانات الأساسية للمرشح وهي عادة ما تتوه وتضيع وسط زحام الخيام وقرقعة الفناجين، إننا نعتقد بأن التوازن في التعامل مع المرشحين كلهم هو المنهج الأسلم للصحافة الوطنية، وهو ما اعتمدناه، ونفذناه، وسنستمر عليه. إن المعترك الانتخابي المقبل في أكتوبر 1996 وما سيسبقه من حركة سياسية دؤوبة سيكون فيه لصالح الكويت من مكاسب ما يفوق بعض الخسائر. فالنهج الديموقراطي في الكويت أثبتت الأيام أنه يمثل المرجعية الأكثر أمناً واستقراراً للنظام السياسي برمته، وسنسعى لأن تكون الحملة الانتخابية المقبلة داعمة لهذا النهج دون أن تقلقنا بعض المصاعب، وحالات التوتر التي قد تظهر إبانها هنا أو هناك. انها دعوة للجميع: ناخبين ومرشحين وحكومة لأن يجعلوا من الانتخابات البرلمانية المقبلة نموذجاً للممارسة السياسية الأصيلة. الرأي العام
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي