الكويت في القمة صوت العرب الحقيقي


تتحسس الأصابع العربية، بشيء من الخجل، مواضع الوجع، في الجسد العربي، المنهك من تشتت قواه، وتتجه الوجوه نحو قمة عربية، كانت، قبل سنوات قليلة فائتة، امتحان الحقيقة العربية أمام ذاتها، وأمام الشعوب التي عاشت لأزمان طويلة، تحت خيمة التضامن، والأخوة، فجاءت نار الثاني من أغسطس، لتجعل من تلك الخيمة، عراء الذات العربية، أمام نفسها، وتظهر عورات، كان من الممكن سترها، إذا ما كان التضامن العربي، حقيقة مقدسة، كقدسية «الذات» الغارقة في شهوة الهيمنة، الكامنة لدى العديد من المؤسسات السياسية العربية.
قمة القاهرة في العام 6991، هي قمة لم الشمل العربي، الذي أصيب بفيروس التفرق، عقب الثاني من أغسطس من العام 0991، إذ لم تستطع مؤسسة القمة العربية، وقتذاك، وقف حركة هذا «الفيروس» في الجسد العربي.
قمة القاهرة في العام 0991، كانت قمة الكويت، والقمة الراهنة، قمة الكويت أيضاً، انه العنوان الواقعي لهذا الاجتماع العربي الرفيع المستوى، الذي يجب أن يتحسس بواقعية شديدة مكامن الوجع العربي، ويضع الوصفة الشافية لهذه المواجع.
وفي القاهرة، بعد أيام، ستفتح الملفات العربية كلها من أجل لم الشمل العربي، لمواجهة تداعيات الانتخابات الاسرائيلية، وتأثيرها على عملية السلام في المنطقة.
فأولى مقومات نجاح التضامن العربي، الاعتراف الصريح، بسيادة الدول العربية على نفسها، مهما كان حجم هذه الدولة، فالتضامن، ولم الشمل يتصلان، اتصالاً وثيقاً بالأخوة، أي الأسرة الواحدة، وأفراد الأسرة لا يلغون بعضهم بعضاً، فالكبير، يعترف بالصغير، مهما كان هذا الصغير، ويؤازره، ويدعمه ويقف في المحن إلى جانبه، حتى يقوم الصغير بدوره على أكمل وجه عندما يتعرض الكبير للمحنة.
الكويت، وعلى مدار ست سنوات هي الموضوع، وهي العنوان، وهي وحدها القادرة في كل هذا الخضم، أن تقف في القمة لتقول كلمتها، كلمة التاريخ، فالشمل العربي، تفرق حين مزّقته السكين العراقية عندما عملت تقطيعاً في الجسد الكويتي، وها هي القمة تلتئم في القاهرة، تحت عنوان لم الشمل العربي، وهذا لن يلتئم طالما النزيف الكويتي يروي الأرض العربية، أسرى ومفقودين، ونوايا مبيتة لحين تسنح فرصة ما، تلائم اظهار النوايا.
والكويت، في القمة صوتاً جهورياً، لا بد من سماعه، لتكون الأصوات العربية صافية، وصادقة الرنين فيما بعد، ولذلك لا بد من تضامن راسخ عبر الاعتراف الصريح بالسيادة العربية، لكل دولة، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية مهما كانت مساحتها، ومهما كان عدد سكانها، لتكون فيما بعد السيادة العربية هي عنوان التضامن الحقيقي.
و، من ضمن مؤسسة التضامن العربي، متعالية دائماً على الجراح، تضع يدها بيد العرب، وهي التي فتحت صفحات جديدة مع العديد من الدول العربية، بعد أن كان بعضها ذهب إلى حدود أبعد من التضامن، وأذكى في حلكة الأزمة، شرارة التمزق العربي، عندما اشتعلت عمداً في الجسد العربي، من خلال الطرف الكويتي، الذي لم يسكن تضامناً، ودعماً منذ ولادة الدول العربية المستقلة، في مطالع القرن الراهن.
والقمة العربية الراهنة، قمة من نوع آخر، عليها تُعلق الآمال العربية، فالسلام العربي ـ الاسرائىلي، يحتاج لأقوياء، والقوة العربية لا يمكن أن تقوم على زغل، طالما ان الآخر، يريد من هذا الزغل، إضعاف العرب، ليكون الطرف القوي، وقوة العرب لا يمكن أن تكون إلاَّ من خلال تقوية الضعيف، ودعم القوي، فهل القمة الراهنة قادرة، على صياغة حال عربية تكون بمستوى الحدث.
فالكويت، كانت عنوان القمة السابقة، وهي الآن العنوان الواقعي للقمة الراهنة، فالشمل العربي لا يلتئم، والأبواب مفتوحة إلى نصفها، ونار الأزمة لا تزال تعسّ تحت رماد الوضع العربي الرجراج، فالسلام سيمر غداً في كل عاصمة عربية، والسلام العربي ـ العربي الراسخ هو أساس السلام الآخر.
القمة أمام محك السلام الحقيقي، فهل تستطيع أن ترسخه استناداً إلى ما تقدم؟!