رسالة إلى ولي الأمر

تصغير
تكبير
إنها فعلا جديدة بل قل إنها تخرج من الرماد. تغتسل بروح الديموقراطية التي لا معنى من دونها لصحافة ولا وجود لرأي عام من دونها.
شئناها كذلك. أصيلة الروح. حديثة الشكل. وطنية الهوية. عربية الانتماء. وإنسانية شاملة بالتأكيد.
وأصالتنا لا تعني التقوقع والعيش في الماضي، بل التجدد من الداخل واستلهام المحطات المنيرة في تاريخنا الإسلامي والعربي والكويتي. وحداثتنا لا تعني القطع مع التقليد. إنْ هي إلا سنة التطور التي لا حياة من دونها ولا استمرار. ووطنيتنا هي هويتنا وإيماننا بأن الكويت ليست شعباً وأرضا فقط، ولا نفطاً ورخاء، إنما هي نموذج ورسالة. فديموقراطيتها تساوي قدسية حدودها. وحدودها محصنة. أولاً، بحقها تاريخاً وحاضراً، وثانياً، بتلاحمها مع دول مجلس التعاون الخليجي. وثالثا، بأخوتها للدول العربية الأخرى. ورابعاً، بصداقاتها مع شعوب العالم الحر في كل أقاصي الأرض.

ولأننا مؤمنون بلا تعصب، ووطنيون بلا تقوقع، وعروبيون لكننا ديموقراطيون، أردنا جريدتنا شاملة: كويتية خليجية عربية منفتحة الخبر للقارئ بلا تدخل ولا وصاية، والرأي للجريدة أو لصاحب الرأي. وحدوده التزام مقاييس المهنة ومعايير أخلاقياتها، والابتعاد بالتالي عن المصالح الضيقة والمهاترات الشخصية لأنها ليست من الديموقراطية في شيء وليست سوى استغلال رديء لنعمة الحرية التي أسبغها الله علينا، والتي علينا ألا نضيعها في حسد أو تحامل واستزلام. فالحرية والديموقراطية صنو وجودنا. إذ لولا وجودنا الحر وتجربتنا لما تضامنا لنعيد بلدنا، ولبقي شعبنا مشرداً يستجدي العودة وربما استجدى ما يسدر حقه.
ولأن همنا الأهم هو كويتنا، أردنا الحديث الأول موجهاً إلى ولي الأمر والحديث دقيق لأن الخط الفاصل بين الصراحة والوقاحة عند مخاطبته رفيع جداً، ولأن إيصال الحقائق والهموم دون تجريح أو مزايدة يوجب التبصر والتروي لئلا نقع في المحظور ونبتعد عن الهدف.
والكلام يستوجب ثلاث ملاحظات - هموم مدعو ولي الأمر للأخذ بها والتدخل الحازم لضمان التزامها:
1 - العودة إلى الأصول: إذ لا بد من عودة المجتمع الكويتي إلى ما كان عليه في السابق من تآلف وتعاضد، والتحام بين أفراد المجتمع في كل الأوقات وانكار للذات وتحمل للمسؤولية، وهو نقيض ما نراه اليوم من تفكك في المجتمع بكل فئاته ومن تفكك داخل نواته الأساسية أي العائلة الصغيرة. ونقيض ما نراه من ظواهر شاذة سلوكية كانت أم أخلاقية وبداية التدخل في هذا الشأن لا تكون إلا بالتشديد على تصحيح مستمد من شريعتنا السمحاء ومن قيمنا العربية الأصيلة ومن القيم التي عاشها أهلنا وأجدادنا في الكويت.
2 - تثبيت دولة القانون: غني عن القول إن انتهاك القانون في الكويت أصبح قانونا. وان أجيالا تنشأ على مفهوم المحسوبية والوساطة وتطويع القوانين لمصلحة الأفراد والجماعات وبعض ذوي النفوذ. وإذا كان تجاوز القانون عاهة فالأدهى هو الفساد على كل المستويات في مؤسسات الدولة وهو أصبح ظاهراً وظاهرة ويترافق مع تسيب شبه دائم ولا مسؤولية.
وقوام الفساد شيئان استقواء الكبار واستزلام الصغار، وواحدهما رديف للآخر ومسبب لهدر كبير وصراعات غير مبررة تنتشر في كل مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والحديث يطول.
ولأننا في معرض التصريح وليس التجريح ولأن هاجسنا تقويم الاعوجاج، نطالب ولي الأمر بالحزم التام لاستئصال ظاهرة الفساد والإفساد. فالدستور الكويتي الذي نحرص جميعا على المحافظة عليه - نظم أساسيات العمل التشريعي والتنفيذي في أجهزة الدولة، لكنه أعطى ولي الأمر كل السلطات للتدخل الحازم لإعادة الأمور إلى نصابها وتقويم الخطأ ومحاسبة المخطئين والمرتكبين.
3 - إنهاض الاقتصاد: إن الاقتصاد الكويتي مترنح منذ الثمانينات لأسباب شتى أثرت مباشرة وبوضوح في دوران العجلة الاقتصادية الكويتية ووصلت حد إصابتها بالشلل. ومن أسباب الترنح ضبابية الرؤية المستقبلية لدى المعنيين في القطاعات الاقتصادية المختلفة، لعدم وجود تخطيط سليم من قبل أجهزة الدولة ولتداخل الاختصاصات وتشابكها بين السلطات التشريعية والتنفيذية، ناهيك عن إهدار المال العام بدل استخدامه ضمن خطة مدروسة للنهوض.
ولأن الاقتصاد شريان هذا الوطن، ودوران عجلته ليس مصدر رخاء لأهل الكويت وللعاملين فيها فحسب بل هو ضمان لاستقرار البلاد وأداة أساسية في تمكينها من ممارسة سيادتها، يتحتم تدخل ولي الأمر في شكل مباشر لتحقيق ثلاثة أهداف:
أ - ترتيب الأولويات.
ب - تحديد المسؤوليات.
ج - ضمان المحافظة على الثروة وحسن استغلالها.
وتحقيق هذه الأهداف لا بد ان يعيد الروح إلى الاقتصاد الوطني ويضخ في قلب البلد حيوية كانت مصدر افتخاره وافتخار العالم به.
4 - المبادرة السياسية: وأهمها على الصعيد الخارجي. وأبلغ تعبير عنها توثيق العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي الذي يشكل منظومة مثالية لتجسيد طموحات شعوب المنطقة - إن أحسن استغلالها - ولا يتأتى ذلك إلاَّ من خلال العمل لربط شعوب الدول الأعضاء مباشرة بروابط اقتصادية متينة تؤدي حتماً لزيادة تلاحمها وتوحدها وتشد أزرها في الدفاع عن مصالحها واستقرارها وأمنها السياسي والاجتماعي. ودور ولي الأمر هنا أساسي وجوهري، وعليه أن يأخذ المبادرة انطلاقاً من الكويت للبدء في وضع هذه الطروحات موضع التنفيذ.
أما عن العلاقات بـ «دول الضد» (وما أكثر الأضداد في الداخل) فجلي أن الرؤية غير واضحة وأن تبايناً في وجهات النظر يتنازع «أضداد» الحكومة بالنسبة إلى هذه القضية حتى باتت مسرحاً للمزايدة أو مزاداً ممسوخاً يدلي كل واحد فيه بدلوه. وولي الأمر هنا لا بد أن يكون الفيصل فيختصر الفصول والأدوار ويجعل الصوت واحداً والصورة واضحة أمام الجميع انطلاقاً من واقع الكويت وواقعيتها ومبادئها.
ماذا بعد... أشياء كثيرة هي بحجم هموم شعب وتجربة وطن وآمال أجيال هي هموم الرأي العام ولن تختصرها عجالة أو مقالة أو تحقيق ولن يختصرها عدد أول من جريدة، مهما كانت.
جديدة ومتجددة وأصيلة، فعددنا الأول هو البداية ونقطة الانطلاق والمدماك الأول في صرح «الرأي العام».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي