من الكويت الى سعد العبد الله

تصغير
تكبير
اما وقد هدأت حمى الانتخابات. فاز من فاز، وخسر من خسر. فإن للكويت في ذمة سعد العبد الله دين كبير. وهو دين قديم وحديث. وحديثه لا يتوقف بانتهاء مجلس وبداية مجلس. ودين الكويت على سعد العبد الله اوله عتب ومحبة وآخره تمنٍ ومطلب. وهو يتلخص في جملة قصيرة، عسى ان تكون مفيدة وتختصر ما يجول في الخواطر . في خواطر الكويتيين وخاطر سمو ولي العهد بالتأكيد.وببساطة نقول: «نريد حكومة نظيفة». ونحن نبدأ عهدا جديدا لمجلس امة جديد، لا نسعى الى نبش الدفاتر والتفتيش عن «مآثر» الذين مارسوا الحكم - على مستوى السلطتين التشريعية والتنفيذية - بل نلفت النظر وننبه الى ان الوقت حان ، فعلا حان، للخروج من حال انعدام الوزن وانعدام القرار والتعامل مع الكويت كأنها تركة متروكة، ...الى حال الثبات والقرار والدولة. لا نقول عفا الله عما مضى، لكن الكويتيين يتطلعون الى المستقبل وبطبعهم يكرهون الانتقام. معاشات سرية ام صفقات، ام تجاوز للقانون، ام تداخل للعام بالخاص او استغلال الموقع والوزارة من اجل تثبيت المواقع الشخصية ومواقع الحاشية والمحاسيب. لا فرق. ننظر الى القرن المقبل، لأننا نريد للكويت ان لا تكون رهينة الماضي ولا اسيرة التجاذبات والخلافات، تنعكس على المواطنين اولا وعلى مؤسسات الدولة ودولة المؤسسات اولا واخيرا. من الكويت الى سعد العبد الله. وببساطة كلية نريد حكومة تنتقل بالكويت الى القرن المقبل بلا عقد، وبلا وزر وآثام ارتكبت في الحكومة الماضية، واول الطريق طريقة الاختيار ومقاييس الخيار، وعنوانها الاهم «النزاهة والخبرة» وتطبيقها الاجدى يبدأ من الاسرة الحاكمة، فيتم اختيار وزراء الاسرة ممن لا ارتباطات تجارية لديهم تجعلهم يقدمون الربح على التضحية والمصلحة الخاصة على المصلحة العامة. وممن لا شبهات تحوم حول محاولات مكشوفة لهم للمساومة على الحصول على مناصب وزارية من خلال استخدام اساليب لوي الذراع، كالتلميح بالترشيح للمجلس، مما يفقدهم ويفقد الحكومة معهم الصدقية التي باتت اكثر من ضرورية. والصعوبة الكبرى ان يصدق الكويتيون ان افراد الاسرة المرشحين لدخول جنة الحكم، انسلخوا فعلا عن العمل التجاري وعن الشبهات الاخرى وانصرفوا الى الشأن العام وتدبير شؤون الرعية. وحسن الاختيار سيكون حتما مثلا يقتدى وسلاحا في يد سمو ولي العهد يشهره ضد اي توازنات تحاول فرض من ليس بأهل لأن يكون من اهل الحكم وليس مخولا ان يوكل على المال العام ولا على مقدرات الدولة ومستقبل اجيالنا. وهنالك من ابناء الاسرة من هم اهل لتحمل المسؤولية وبانتظار الفرصة. وما ينطبق على ابناء الاسرة ينطبق على باقي المواطنين. يأمل الكويتيون في الحكومة المقبلة خيرا، وهم بعد انتخابات الاسبوع الماضي وما رافقها من استقطاب مذموم وتحالفات انتهازية بعيدة كل البعد عن الممارسة الديموقراطية السليمة، يريدون السلطة التنفيذية اكثر انسجاما واكثر تماسكا واكثر فاعلية. لا يريدون تكرار تجربة الحكومة السابقة لأنهم لا يريدون حكومة اللاقرار ولا حكومة اللاتخطيط. ونحن نكتفي بهذين الوصفـين ولغيرنا ان يتـــابع اللاءات لو شاء. ماذا يريد الكويتيون؟ ليس سرا. يريدون حكومة متوازنة ممثلة للكويتيين، تخشى الله في عملها وتؤمن بشرعه منهاجا لها وتجعل العدل واحترام القانون بوصلتها الدائمة، ولا ضرورة لأن يكون كل وزرائها من داخل المجلس. والتجربة المرة تفرض ان يتم اختيار وزيري العدل والاوقاف ابتداء من خارج المجلس لضمان حياد الوزير وعدم تأثره بالتيارات السياسية او بالناخبين، مثلما تفرض التجربة نفسها ان يتم التبصر في الخيارات للحؤول دون تكرار مأساة المواطنين مع بعض وزارات السيادة ووزارات الخدمات وكلها امثلة قد تولد امثلة، وهي عينات بسيطة ولو انها غير عشوائية. خلاصة القول ان تشكيل الحكومة هذه المرة يجب ان لايكون مهمة عادية يراعى فيها توازن المصالح الشخصية والسياسية. فهي مهمة وطنية حقيقية، يجب ان تراعى فيها مصلحة البلاد والدولة والحكم ككل، ومصلحة الكويتيين جميعا، من اكبرهم الى اصغرهم، ومن اكثرهم ثراء الى اكثرهم حاجة واقلهم قدرة. وسعد العبد الله مولج بهذه المهمة وعليه ان لا يخيب آمال الكويت ولا نداء الكويتيين. فهم يريدون هذه المرة حكومة من رجال دولة ورجال قرار واصحاب خبرة ويريدونها - بلا ريب - ان تكون فوق كل الشبهات. فمن قال اننا لا نستحق حكومة نزيهة؟ ومن قال اننا تعودنا على الفساد والافساد؟ هذا هو الدين، ولسعد العبد الله ان يختار بين الاستمرار في افقاد الكويتيين الثقة بسلطتهم التنفيذية وبين استعادة الثقة والتأسيس لدولة القرن الواحد والعشرين عبر مشروع وطني متكامل يؤمن الثبات للحكم والرفاه للمواطنين والتقدم لمسيرة الدولة ويحصن الوطن من خطر المتربصين به. وسعد العبد الله قادر على اعادة الامل للكويتيين بتشكيله حكومة يرفع اعضاؤها هذه المرة رؤوسهم امام المواطنين ويرتفع رأس المواطنين بها. رئيس التحرير
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي