صدام الجديد وسياسة الانتظار

تصغير
تكبير
اذا لم تسفر التهديدات الأميركية لصدام حسين عن عمل ملموس يدفع طاغية بغداد نفسه ثمنا له، حسبما توعد البيت الأبيض، فإن العملية العسكرية التي قام بها والمستمرة بأشكال مختلفة ستحقق اهدافاً عدة للنظام العراقي مثلما تؤكد ان مخالب الرئيس العراقي لا تزال قوية وأنها لم تقلم الى درجة زوال الخطر عن الكويت والخليج. وليس سهلاً على الأميركيين تنفيذ التهديد رغم امتلاكهم مئات الطائرات في المنطقة، فأي خطأ يرتكبه الرئيس كلينتون في خضم حملته الانتخابية قد ينقلب على حظوظه في الفوز بأربع سنين اخرى، اضافة الى ذلك فان المناورة العراقية في اعلان الانسحاب ستسحب ورقة التهديد لاسيما انها تتناغم مع اصوات تؤكد ان دخول العراق الى أربيل مسألة داخلية. فالشمال شمال العراق ومسعود بارزاني هو الذي طلب التدخل، ولا يمكن لعملية عسكرية ان تجد غطاء أفضل من ذلك. واوضح ان التدخل العراقي يركب في الوقت الحاضر على وضع اقليمي ودولي معقد فيجد مبرراته في العامل الكردي الداخلي وفي الأطماع الايرانية الدائمة لتقاسم المنطقة والنفوذ وفي غض النظر التركي الذي يرمي اولاً وآخراً الى اضعاف الأكراد وتعويض الخسائر المالية التي تلحق بأنقرة من جراء الحصار على العراق. وفي موازاة ذلك يبرز الموقف الفرنسي وهو موقف أوروبي عام اذا استثنينا بريطانيا، فباريس تبرر بوضوح العملية العراقية في الشمال ويبدو موقفها تتمة لـ «الحوار النقدي» الذي بدأته هي وبون مع ايران وليبيا والذي يفرض منطقه ان يمتد ليشمل الضلع الثالث من «المثلث الثوري». ولا شك ان عودة قوات الحرس الجمهوري من الشمال دون عقاب عسكري ستنعش آمال صدام في ان يعود طرفاً لاعباً وذا دور في المنطقة خصوصاً اذا تم تسويق العملية على انها محاولة لوقف التغلغل الايراني في الشمال وخطر «حزب الله» وهو كلام قد يجد صداه عند كثيرين، خصوصاً اذا كانت الخطة تقضي اعادة تأهيل العراق بصدام بدل اعادة تأهيله من غير صدام. فاذا تجمع ذلك مع دعوات عربية صريحة ومبطنة لاعادة بغداد الى الصف العربي تحت شعارات سخيفة من نوع «تنقية الاجواء العربية» و«لم الشمل العربي» و«التعالي فوق الجراح» و«عفا الله عما مضى» تكتمل اللوحة وتزداد خطوطها قتامة. ألا يكفي كل ذلك حتى نقلع عن سياسة الترقب والانتظار؟ الرأي العام
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي