الوطن كله ... مسؤول!


تفرض المسؤولية الوطنية على كل صاحب ضمير، الوقوف أمام مرآة الوطن والتاريخ، ليقول كلمته في قضية تعتبر من أخطر القضايا التي تواجهها الكويت في المرحلة الراهنة، ألا وهي مناقشة تقرير لجنة تقصي الحقائق، حول الغزو العراقي الغاشم للبلاد. فالهدف الحقيقي، والواقعي، الذي يصبو كل مواطن للوصول اليه، من خلال هذه المناقشات، هو التوصل لما يمنع تكرار هذه الكارثة، حتى ولو بعد قرون عدة من الآن.
ولأن مجلس الأمة الراهن، قام بدوره على هذا الصعيد، على أكمل وجه ممكن، واستطاع انشاء لجنة التقصي، التي استطاعت وضع تقريرها الهام هذا، فالمجلس في هذا الاطار، قام بانجاز يسجل له تاريخياً، لا سيما أن ظروفاً سياسية وموضوعية كثيرة تجمعت في السنوات الأربع الفائتة كانت يمكن أن تؤدي بهذه اللجنة، وتقريرها، الى مصاف النسيان.
إلا ان هذا الانجاز التاريخي، لا يمكن أن يوضع في مهب الأهواء الانتخابية، وأن تفتح سوق عكاظ انتخابية على صفحات هذا التقرير، الذي يمكن أن يتحول الى برميل بارود، يمكن أن يفجر الكثير من الأمور في غير وقتها المناسب، خصوصاً، وان المعركة الانتخابية مفتوحة، والعديد من العضلات الخطابية مشدودة من كل حدب وصوب، والحمى الانتخابية، لا تفرق في بعض الأحيان، بين القضايا المصيرية، والقضايا العادية، ولهذا تعتبر المطالبة، بفتح باب المناقشة لهذا التقرير في هذه المرحلة بالذات، ضرباً من ضروب العزف على الأوتار المصيرية الكويتية، وتحديداً عزفاً نشازاً على وتر الوحدة الوطنية، في سبيل تسخين البورصة الانتخابية.
في حين ان سمو ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله، عندما أعلن عن استعداده لحضور جلسات مجلس الأمة في هذا الصدد، على أن تكون علانية، كان يدرك تماماً، أن مناقشة هذا التقرير في هذه المرحلة، يترتب عليها الكثير من المخاطر، وهو حاول أكثر من مرة وبحكمته المعهودة، أن يقطع الطرق على من يحاولون الاصطياد بماء الانتخابات، من خلال اصطدام الحكومة مع مجلس الأمة، ولذلك أعلن انه يتحمل المسؤولية كاملة في شأن الغزو، وهذا الموقف الشجاع، والحكيم، والذي يهدف الى سحب هذه القضية الخطيرة، من سوق التداول الانتخابي، فسره البعض عكس ذلك تماماً، مما دفع للمطالبة بعقد هذه الجلسات، في المكان وفي الوقت غير المناسبين.
إن المسؤولية في هذا الشأن ليست مسؤولية ولي العهد وحده بل هي مسؤولية كل كويتي مهما كان شأنه، وموقعه، فهي تتوزع على الجميع من دون استثناء، وتدفع كل كويتي الى مطالبة، ومناشدة، سموه وبكل محبة، واخلاص وصراحة تاريخية، بعدم حضوره هذه الجلسات، وفي هذه المرحلة بالذات. لأن الهدف الأساسي من هذه المناقشة، لا يمكن تحقيقه، في هذه المرحلة الدقيقة، على أن يختار المكان، والوقت المناسبين لطرح مثل هذا الموضوع، وهما بعد انقضاء المهرجان الانتخابي الراهن، حتى لا تتحول القضية، الى مسرحية هزلية انتخابية.
إن لسمو ولي العهد في مواقفه هذه كل الرسوخ في الضمير الوطني الكويتي، الطامح بكل تجرد الى الأخذ بيد الكويت الى مصاف التقدم والتطور الدائم، ولهذا، وحتى لا يضرب مجلس الأمة، بالعصا الانتخابية، إنجازاته، لا بد من وقفة تاريخية، في تجنيب الكويت اهتزازات سياسية عنيفة في هذا الوقت، وذلك من خلال مناشدته تأجيل مناقشة هذا التقرير الآن، وتركه للوقت المناسب أو اتمام المناقشة في جو هادئ غير متشنج وبعيداً عن الشد والانفعال ومحاولة تحقيق مكاسب وقتية على حساب الوطن وذلك لكي نصل إلى ما نصبو اليه جميعاً من نتائج وقرارات تضمن للوطن حاضراً زاهراً ومستقبلاً مشرقاً بإذن الله تعالى.