حضور البحرين والهمس المُغرض

تصغير
تكبير
ليس بين أهل الخليج من يريد الوصول إلى تاريخ السابع من ديسمبر من دون أن يرى عقد قمة مجلس التعاون مكتملاً ومن غير أن يشاهد أمير البحرين حاضراً بين زعماء دول المجلس للتداول في كل ما يهمها وما يؤرق بعضها، وهو كثير. وإذا شئنا أم أبينا فإنّ الحدث الأساسي في قمة الدوحة المقبلة ليس جدول الأعمال، ولا النتائج التي قد تتمخص عن النقاشات، ولا القرارات وهي تتناسل قمة بعد قمة واجتماعاً تلو اجتماع من دون الوصول إلى أهداف المجلس الأساسية وهي التكامل الحقيقي، لكن الحدث سيكون حضور البحرين أو عدمه. لا جدل في أن مصلحة الخليج ودوله تقتضي حضور جميع أعضاء المجلس. ولا نقاش في أن أي غياب سيشكل نكسة لمسيرة التعاون التي تعودنا على مدحها من دون أن نتعود على انتقادها. فغياب واحد يعني غياب الخُمس فكيف إذا كان هذا الخُمس عزيزاً وكيف إذا كان غاضباً أو حانقاً أو في نفسه مرارة وألم؟ قليلة الفائدة التي نجنيها لو عدنا إلى الجدل بين البحرين وقطر على الجزر والخلاف الحدودي عموماً. لكن ذاكرتنا مليئة بالتصريحات البحرينية التي طالما دعت إلى الحلول الخليجية والتي طالبت دائماً بالحلول ضمن البيت الواحد وفي الاطار الطبيعي، لذا من المستغرب أن تغيب المنامة عن اللقاء الذي اعتبرته دوماً وعاء لحل الخلافات. فغيابها يشكل ضربة للمجلس ويسيء إلى مصلحتها، وهي تقتضي استمرار المجلس وتعزيزه ورفده بكل ما يُؤمِن قوته. لا ينكر أحد وجوب وضع حد للخلافات الحدودية بين دول مجلس التعاون ولا مناص من نهاية سعيدة للنزاع بين البحرين وقطر خصوصاً أنه أخذ أبعاداً غير مستحبة، لكن لم يستجد شيء هذا العام يبرر المقاطعة، فالخلافات التي تحدثت عنها البحرين سياسية كانت أم اقتصادية هي نفسها التي كانت محور الشكوى في العام الماضي من غير أن تؤدي إلى دفع الموقف السلبي إلى ذروته. وطلب البحرين المساعدة الخليجية لحل الخلاف مع قطر وللمساهمة في تنشيط الوضع الاقتصادي الداخلي وتنفيس الاحتقان الاجتماعي لا يزال الطلب نفسه ولا يمكن الوصول به إلى غاياته النهائية بالغياب والمقاطعة. فحضور البحرين رغم شكاواها نقطة ايجابية في سجلها حتى ولو شعرت أنها مغبونة، فهي على الأقل تضع بحضورها حداً للهمس المغرض الذي يتحدث عن ضغط وقسر تمارسهما على دول الخليج بغية التسليم بوجهات نظرها المتعلقة بالخلاف مع قطر، وهو إذا صح لا يساهم في المسيرة الخليجية الموحدة ويضعف حجة المنامة مستقبلاً ويقلل من شأن مطالبها حتى ولو كانت عادلة. كل ذلك يدفعنا إلى مطالبة البحرين من منطلق الأخوة الخليجية ومن منطلق الحرص على مصلحتها ومصلحة قطر ومجلس التعاون أن تحضر إلى الدوحة وتقول رأيها وتضع جانباً مشاعر الغبن والشعور بالظلم. فنحن شعب خليجي واحد لو تأوه عضو فينا تأوهت كل الأعضاء، ونحــن على ثقة أننا سنرى السبت المقبل طائرة أمـــــير البحرين في مطار الدوحة، والشيخ عيسى أول الواصلين، كما عودنا دائماً. رئىس التحرير
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي