اين «بورشه» من بطولة العالم للفورمولا واحد؟


نيقوسيا - ا ف ب - تعتبر «بورشه» احدى الشركات القليلة في العالم ذات الصلة بعالم المحركات التي نجحت في الحفاظ على استقلاليتها بحيث انها لم تقتف اثر نظيراتها من الشركات الاخرى لناحية اندماجها في شركات اخرى كما عاصرته السنوات القليلة الماضية.
ويصر القيمون على الشركة الالمانية التي تتخذ من شتوتغارت مقرا لها ان «بورشه» تعتبر «مؤسسة صغيرة» اذا ما قورنت بغيرها من الشركات العملاقة وانها ما زالت مرتبطة بالتقاليد التي صنعت امجادها منذ ابصرت النور العام 1931 على يد النمسوي فرديناند بورشه.
ولا يخفى على احد ان «بورشه» نجحت مع مرور السنوات في نزع صفة «الشركة الخاسرة» وارتداء زي «الشركة الرابحة» واثبتت نفسها واحدة من ابرز ايقونات «السيارات الرياضية في العالم» التي لطالما دخلت في مقارنات وتنافس مع فيراري الايطالية.
وعندما قررت الشركة دخول عالم رياضة المحركات، افلحت في خطف الانظار اليها الا ان مشاركة «بورشه» على حلبات فورمولا واحد بالتحديد، والتي تعتبر بحق الساحة الفيصل لكشف القوة الميكانيكية للشركات المصنعة ترنحت ما بين النجاح والفشل.
واقدمت «بورشه» على القيام بالخطوة الاولى في عالم الفئة الاولى في بطولة العالم للموسم 1961-1962 عندما شاركت بصفة صانع الا ان تلك البداية لم تفرز سوى فوز يتيم عبر السائق الاميركي دان غارني في سباق جائزة فرنسا الكبرى العام 1962 لكن ذلك لم يحل دون انسحابها من هذا المعترك في ختام الموسم نتيجة ارتفاع كلفة المشاركة.
وبعد سنوات من الطلاق القسري، عادت «بورشه» الى مضمار الفئة الاولى العام 1983 من خلال تزويد فريق ماكلارين بالمحركات الممهورة «تاغ»، وتوجت تلك العودة باصابة النجاح من خلال الفوز ببطولة العالم للصانعين في 1984 و1985 وبطولة العالم للسائقين ثلاث مرات متتالية اعوام 1984 و1985 و1986.
وعقب فترة انقطاع عن فورمولا واحد، سجلت «بورشه» عودة جديدة الى الساحة، وتحديدا العام 1991، من خلال تزويد الفرق بالمحركات الا ان النتائج هذه المرة جاءت مزرية للغاية بعد ان فشل فريق «فوتوورك»، التي زودت سياراته بمحركات «بورشه» في تحقيق اية نقطة خلال الموسم فضلا عن عجزه في التأهل للمشاركة في اكثر من نصف عدد السباقات المقررة في بطولة ذاك الموسم.
ومنذ ذلك الحين، غابت «بورشه» نهائيا عن ساحة فورمولا واحد، ما طرح اكثر من علامة استفهام حول الواقع الرياضي للشركة الالمانية المعروفة بهذا الطابع ان لناحية التصاميم او المحركات او حتى الروحية في سياراتها التجارية.
البعض اعتبر ان «بورشه» عاجزة عن المنافسة الا ان القيمين عليها لطالما تمسكوا بالقول ان المشاركة في مضامير الفئة الاولى تفرض «نفقات باهظة على شركة صغيرة كبورشه»، وان سيارات فورمولا واحد وسباقاتها ليس من شأنها ان تعكس واقع الشركة لناحية قدرتها «الاستثنائية» في انتاج المركبات التجارية، وان لا صلة بين سيارات هذا النوع من رياضة المحركات والسيارات المطلوبة من قبل العملاء.
صحيح ان هذه الحجج لا يمكن ان تهضم من قبل الكثيرين من متابعي الرياضة الميكانيكية الا ان «بورشه» تمسكت بالموجب الاقتصادي للتغيب عن فورمولا واحد مفضلة المشاركة في سباقات من نوع اخر، لا شك في انها اقل اهمية ومتابعة على الصعيد العالمي.
ويحمل السباق الوحيد المصنف احترافيا ويشهد مشاركة الشركة الالمانية في الوقت الراهن اسم «بورشه ميشلان سوبر كاب» الذي تقام جولات بطولته كفئة مصاحبة للجولات الاوروبية لبطولة العالم في فورمولا واحد.
وبعد تعاظم اهمية الفئة الاولى في السنوات الاخيرة، عاد الحديث عن امكان عودة «بورشه» الى حلباتها ليفرض نفسه من جديد، الا ان الشركة خيبت امال عشاقها بها مجددا من خلال تأكيدها ان لا خطط للعودة في المدى المنظور.
واكد هارتموت كريستن، رئيس قسم الانتاج الرياضي في «بورشه» ان ما قيل عن استعدادات ودراسات تطويرية تشهدها الشركة في الوقت الراهن تمهيدا للعودة الى فورمولا واحد لا يمت الى الواقع بصلة.
وكشف : «السؤال الذي نطرحه على انفسنا في كل مرة يجري فيها الاستفسار عن عودة محتملة الى الفئة الاولى هو التالي: هل من شأن الاستثمار في فورمولا واحد ان يؤمن لنا عائدا افضل من اي عائد اخر متأت من استثمارنا في مضامير اخرى؟»، واضاف: «حتى اليوم، ما زالت استنتاجاتنا ودراساتنا تعود علينا بإجابة سلبية».
واذا كانت هذه الحجج مقنعة بالنسبة الى القيمين على الشركة الالمانية العريقة الا انها لا تنفك ترسخ واقعا مريرا يؤكد ان غياب «بورشه»، التي حصلت في مايو الماضي على جائزة «اكثر ماركة سيارات هيبة في العالم» من قبل «مؤسسة نيويورك للفخامة»، عن حلبات فورمولا واحد جعل من الاخيرة في حال افتقاد دائم لاحد ابنائها المفترض ان يكونوا اساسيين في قلب اسرتها الكبيرة.