3 إجراءات في حال لم ينفّذ المدين ما عليه من التزامات تجاه الدائن
تعديل قانون «المرافعات»...قطع الطريق على المماطلين عن سداد ديونهم



- رفع الغرامة على المدين الرافع لإشكال وقف التنفيذ إلى ما لا يقل عن 50 دينارا ولا يزيد عن 300
- القانون يعالج قصوراً قديماً يُظهر عدم القدرة على الحجز على أموال المدين المماطل
- إلزام إدارة السجون بحبس المدين بمعزل عن المسجونين في قضايا جزائية
- التعاون بين «السجون» و«التنفيذ» لتوفير ما يمكّن المدين من الوفاء الفوري بديونه أو تسويتها
- القانون يحيي الديون المعدومة بسدّ ثغرة نقل أموال المدين المماطل إلى المعارف
- لا حبس لمدين دون الـ21 عاماً... ويمنع حبس الحوامل والمرضى
- ادّعاء المدين عدم القدرة على الوفاء غير مقبول... إذا أخفى أمواله بقصد الإضرار بالدائن
- ارتفاع نسبة الديون المعدومة يعثّر سبل تحويل الكويت لمركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار
في خطوة تهدف إلى قطع الطريق على المدين المماطل من التحايل وعدم سداد ما عليه من ديون، صدر مرسوم بقانون رقم 59 لسنة 2025، قضى بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر وفق المرسوم بقانون رقم 38 لسنة 1980.
وأعاد المشروع الجديد، نظام الضبط والإحضار وحبس المدين المماطل عن الوفاء، والذي كان قد ألغي العام 2020.
ونصت المادة 296 من المرسوم، على ما يلي:
يسقط الأمر الصادر بحبس المدين في الأحوال الآتية:
1 - إذا وافق الدائن كتابة على إسقاط الأمر.
2 - إذا انقضى، لأي سبب من الأسباب التزام المدين الذي صدر ذلك الأمر لاقتضائه.
3 - إذا سقط أي شرط من الشروط اللازم توافرها للأمر بالحبس أو تحقق مانع من موانع إصداره.
تهرّب عن الحجز
وذكرت المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون، الذي نشر بالجريدة الرسمية (الكويت اليوم)، أن التطبيق العملي لقواعد التنفيذ المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون 38 / 1980، وإزاء إلغاء النصوص الخاصة بحبس المدين بموجب القانون 71 /2020 بإصدار قانون الإفلاس، كشف عن حالات تمكّن المدين ذي الملاءة المالية من تلافي الإجراءات المتخذة ضده لعرقلة وفائه بديونه، وتتعدد الطرق التي يسلكها المدين في تفادي إجراءات الحجز على أمواله، منها أن يستخدم أشخاصاً تابعين له وتحت ولايته كوعاء لنقل أمواله إليهم، وعندها يجد الدائن أن حقه الثابت بالسند التنفيذي قد أغلق عليه استئذانه وأصبح ديناً معدوماً لصعوبة تحصيله.
فضلاً عن أن ارتفاع نسبة الديون المعدومة، سواء كانت ديوناً مدنية أو تجارية، له وقع وأثر شديد، ليس فحسب على الدائن الذي تكبد عناء استصدار السند التنفيذي، وإنما على البيئة الاقتصادية للبلاد وجذب الاستثمارات الأجنبية، ويعثر السبل نحو أن تصبح دولة الكويت مركزا مالياً وتجارياً جاذباً للاستثمار وتحقيق رؤيتها «كويت جديدة».
الغرامة
وبيّنت المذكرة أنه بالنظر إلى مبلغ الغرامة التي تجيز للمحكمة توقيعها على رافع الإشكال الموقف للتنفيذ، في حال خسرانه له، فإنها تكاد لا تحقق الغاية التي من أجلها وجدت، وهي مكافحة احتمال إساءة استغلال الأثر الواقف للإشكال الوقتي وتعطيل إجراءات التنفيذ، ويعود السبب في ذلك إلى ضآلة مقدارها في الوقت الحالي، مقارنة بالظروف والأوضاع الاقتصادية وقت صدور قانون المرافعات المدنية والتجارية عام 1980، الأمر الذي رؤي في المشروع إلى مراجعة ذلك المبلغ ورفعه بحديه الأدنى والأقصى، بما لا يقل عن 50 ديناراً ولا يزيد على 300 دينار.
وعالج المشروع القصور الذي أظهره التطبيق العملي لنصوص القانون من عدم قدرة المؤسسات المصرفية ووكالات المقاصة من الحجز على أموال المدين، بسبب أن ورقة الإعلان بالحجز والتقرير بما في الذمة أرسلا في وقت لا يوجد في الحساب المخصص للمدين آية أموال، الأمر الذي جعل المدين المماطل في السداد يتفادى إيقاع الحجز على الحسابات من خلال إجراء حوالات للأموال فور توفرها أو سحبها، معرقلا بذلك عملية الوفاء، فنص على استبدال كل من المادتين 227 (فقرة ثانية) و230 بند (هـ) ونص على التزام المحجوز لديه عقب تقريره بما في ذمته بالحجز على ما يضاف من أموال للمدين أو أرصدة دائنة له.
وفي سبيل الاقتصاد في إجراءات التنفيذ المتخذة، رؤي أن يكون تكليف المحجوز لديه بالتقرير بما في الذمة بإدارة التنفيذ التابع لها ملف التنفيذ بدلا من النص القائم، الذي جعل ذلك بإدارة كتاب المحكمة الكلية، كما استبدلت المادة الأولى نص المادة 293 من قانون المرافعات المشار إليه.
وأعاد المشروع في مادته الثانية عندما نص على إضافة مواد جديدة بأرقام (204 مكررا، 292، 293 مكررا،294، 295، و296) نظام الضبط والإحضار وحبس المدين المماطل في الوفاء، والذي ألغي بموجب القانون رقم 71 لسنة 2020 المشار إليه، والذي بإلغائه أدى إلى سقوط كل الأوامر ودون التفرقة بين المدين المفلس -الذي لا تسري عليه أحكام حبس المدين لثبوت عدم مقدرته على الوفاء - وغيره من المدينين ذوي الملاءة المالية والمتعنتين في السداد. في حين أن هذا النظام يعتبر من أهم الوسائل التي يلجأ إليها الدائن لحث مدينه الموسر على السداد.
إجراءات
ونصت المادة 204 (مكرراً) على الإجراءات التي يجوز لمدير إدارة التنفيذ أو معاونيه من القضاة اتخاذها حيال المدين الممتنع عن الوفاء، من ضمنها طلب كشف ببيان ما للمدين من منقولات أو عقارات أو أي حق مالي آخر قائم أو مستقبلي لدى الجهات الحكومية أو المؤسسات المصرفية أو شركات الاستثمار ووكالات المقاصة أو غيرها، سواء عن فترة زمنية لاحقة أو سابقة على صدور السند التنفيذي، وذلك لبيان التصرفات على هذه الأموال واسم المتصرف إليه، حتى يمكن الدائن من معرفتها وإقامة الدعوى المناسبة أمام القضاء، إذا كان لها مقتضى لإدخال هذه الأموال في الضمان العام للدائنين، بيد أن اعتبارات تحصيل الدين وتعقب الأموال المتصرف فيها يجب ألا تتجاوز الضرورة التي تقتضيها الكشف عن هذه البيانات المالية، وذلك حماية للحق في الخصوصية وسرية البيانات، ومن ثم لم يجز المشروع أن يرتد الكشف عن البيانات إلى فترة زمنية سابقة على الواقعة المنشئة للدين.
وأتاحت المادة الإدارة التنفيذ إخطار شركة المعلومات الائتمانية بواقعة عدم الوفاء لقيدها في السجل الائتماني للمدين لإيضاح مقدرته الائتمانية عند تعامله مع الأشخاص الاعتبارية وأخصها الشركات والمؤسسات التجارية التي تقوم بمنح تسهيلات ائتمانية بأي صورة كانت.
وذكرت المذكرة الايضاحية، أن «أهم ما أضافه المشروع على التنظيم السابق الخاص بحبس المدين، عندما أعاد المواد أرقام (292، 294، 295، و296)، وأضاف نص المادة (293 مكررا) إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية سالف الإشارة، إلزام إدارة السجن بأن تنفذ أمر الحبس بمعزل عن المسجونين في القضايا الجزائية لعدم اختلاط المدينين بهم، وأن تهيئ بالتعاون مع إدارة التنفيذ ما يمكن المدين من الوفاء الفوري بديونه أو تسويتها.
ويمتنع إصدار أمر الحبس إذا لم يتجاوز عمر المدين الحادي والعشرين مراعاة بأنه لم يكتمل سنة الأهلية القانونية، ويمتنع حبس المرأة المدينة إذا كانت حاملا والمريض الذي لا يتحمل معه الحبس، وأخيرا أنه لا يقبل من المدين ادعاء عدم القدرة على الوفاء إذا تصرف في أمواله أو أخفاها بقصد الإضرار بالدائن واستحال على الدائن التنفيذ على تلك الأموال.
ونصت المادة الثالثة من مشروع المرسوم بقانون الماثل على إلغاء كل حكم يخالف أحكامه.
كما ألزمت المادة الرابعة منه الوزراء، كلا فيما يخصه، بتنفيذ أحكامه، على أن يعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
لا تعارض مع الاتفاقيات الدولية
بيّنت المذكرة الايضاحية للمرسوم، أن تبني نظام الضبط والإحضار وحبس المدين «ليس فيه أدنى مخالفة للاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها دولة الكويت، إذ إن تلك الاتفاقيات تحظر حبس المدين العاجز عن سداد ما عليه من التزامات مالية».
وللتدليل على ذلك، أضافت المذكرة: «على سبيل المثال، تنص المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي صادقت عليه الكويت وصدر في 1996، بأنه لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي، وكذلك المادة 18 من الميثاق العربي الحقوق الإنسان، الذي تمت المصادقة عليه بموجب القانون 84 / 2013، والتي جاء فيها عدم جواز حبس شخص ثبت إعساره عن الوفاء بدين ناتج عن التزام تعاقدي، والمشروع يتفق مع هذا التوجه وأحاط إصدار أمر الضبط والإحضار والحبس بسياج من الضمانات وفي مطلعها شرط يُسر المدين وقدرته على الوفاء، وأن تقوم ملاءته كليا على أموال يجوز الحجز عليها».
الضغط على المدين المُوسر ومراعاة المُعسر
أوضحت المذكرة أن الإجراء التشريعي الجديد «يضمن سد القصور القائم والسعي نحو التعزيز من وسائل الضغط لحث المدين الموسر على سداد ديونه، وقطع دابر عرقلة عملية الوفاء قدر الإمكان، من ناحية، ومراعاة المدين المعسر الذي يمر بضائقة مالية وتعثر قسرا في وفائه بديونه، من ناحية أخرى، بما يخرجه من الإجراءات التنفيذية والنصوص العقابية، ورغبة في إقامة التوازن بين حق الدائن في اقتضاء حقه الثابت بالسند التنفيذي، وبين المدين الذي ذمته المالية لا تفي بأداء التزاماته، دون أن يداخل ذلك تدليساً في حقيقة مركزه المالي».