كييف تشن هجوماً قرب قاعدة روسية للقاذفات الإستراتيجية
ترامب يطرح نقل ملكية محطات أوكرانيا النووية إلى الولايات المتحدة



- الرئيس الأميركي يتعهّد إعادة الأطفال الأوكرانيين المختطفين إلى بلدهم
- الكرملين يتّهم أوروبا بالتخطيط «للعسكرة»
اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب على نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن تتملك الولايات المتحدة محطات الطاقة النووية الأوكرانية وتديرها، في إطار مساعيه الأخيرة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين روسيا وجارتها.
ويأتي هذا العرض فيما عقد نحو 30 قائداً عسكرياً من مختلف البلدان يسعون للمساعدة في المحافظة على أي وقف لإطلاق النار قد يتم التوصل إليه بين روسيا وأوكرانيا، محادثات في بريطانيا أمس، لبحث خطط نشر قوة لحفظ السلام.
ومن المقرر أيضاً أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي الحرب المتواصلة منذ ثلاث سنوات أثناء قمة في بروكسل، إضافة إلى قدرات التكتل الدفاعية في مواجهة عدائية روسيا.
وبعد اتصال الأربعاء مع ترامب، أفاد زيلينسكي بأن كييف «مستعدة» لوقف الهجمات على شبكة الطاقة والبنى التحتية الروسية، وذلك بعد يوم على موافقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الأمر ذاته تجاه أوكرانيا.
وأفاد زيلينسكي أيضاً بأنه بحث خطة ترامب للسيطرة على محطة للطاقة.
وقال خلال زيارة رسمية يجريها إلى فنلندا «تحدّثنا عن محطة واحدة فقط خاضعة للاحتلال الروسي»، في إشارة إلى المحطة في زابوريجيا.
وأضاف أنه «لم يشعر بأي ضغوط» من ترامب لتقديم تنازلات لروسيا.
لكن التوصل إلى وقف أوسع لإطلاق النار مازال أمراً بعيد المنال مع إصرار بوتين أثناء اتصاله مع ترامب الثلاثاء، أن على الغرب أولا وقف كل أشكال الدعم العسكري لأوكرانيا.
وأفاد كل من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنهما على استعداد لنشر قوات بريطانية وفرنسية على الأرض في أوكرانيا.
وتفيد حكومة المملكة المتحدة بأن «عدداً كبيراً» من الدول على استعداد للقيام بالأمر ذاته، لكن عدد البلدان المستعدة لذلك مازال غير واضح.
في المقابل، اتهم الكرملين، الدول الأوروبية بالتخطيط «لعسكرة» نفسها بدلاً من السعي للسلام، وذلك تزامناً مع اجتماع للقادة العسكريين لبحث ضمانات لحماية أوكرانيا.
أميركياً، بدت نبرة ترامب الأربعاء، أكثر إيجابية بعد اتصال زيلينسكي، إذ وصف البيت الأبيض الأمر بأنه «رائع» رغم حقيقة أن الرجلين انخرطا في سجال متلفز في المكتب البيضوي أخيراً.
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي مايك والتز في بيان مشترك إنّ ترامب «ناقش إمدادات الكهرباء الأوكرانية ومحطات الطاقة النووية» وأشارا إلى أن واشنطن «قد تؤدي دوراً مساعداً جداً» في إدارتها.
وأضاف البيان أن «الملكية الأميركية لهذه المحطات ستمثّل أفضل حماية لهذه البنى التحتية».
تواصل الهجمات
وتعهّد ترامب أيضاً مساعدة كييف على الحصول على مزيد من معدات الدفاع الجوي من أوروبا ومساعدة كييف على استعادة آلاف الأطفال الأوكرانيين الذين يُعتقد أنّ روسيا اختطفتهم وأرسلتهم إلى أراضيها وكانت واشنطن تموّل قاعدة بيانات توثّق أماكن وجودهم قبل أن توقف إدارته هذا التمويل.
وكتب الرئيس الأميركي في وقت سابق على شبكته «تروث سوشال» إن جهود التوصل إلى هدنة كاملة تمضي «على المسار المحدد لها إلى حد كبير».
والأربعاء، تبادلت روسيا وأوكرانيا 372 سجيناً، في بادرة حسن نية بعد اتصال ترامب وبوتين. لكنهما تبادلتا الاتهامات بمواصلة الهجمات.
وأمس، قال مسؤولون ووسائل إعلام رسمية في روسيا، إن النيران اندلعت في قاعدة جوية بالقرب من قاعدة للقاذفات الإستراتيجية بعد هجوم أوكراني كبير بطائرات مسيرة في الجنوب.
وتقع قاعدة إنغلز على بعد نحو 700 كيلومتر من خطوط المواجهة وتضم قاذفات القنابل الإستراتيجية الثقيلة من طراز «توبولف تو-160» القادرة على حمل رؤوس نووية.
وكانت روسيا، أعلنت تدمير 132 مسيرة أوكرانية في هجمات ليلية في مناطق عدة.
وأفادت أجهزة الطوارئ الأوكرانية، بأن مسيرات روسية استهدفت ليلاً أبنية سكنية في كروبيفنيتسكي في وسط أوكرانيا، ما أدى إلى إصابة ثمانية أشخاص بجروح، بينهم طفل.
وأعلن سلاح الجو الأوكراني، أن روسيا أطلقت 171 مسيّرة باتّجاه الأراضي الأوكرانية، مضيفاً أنه أسقط 75 فيما اختفت 63 طائرة أخرى من دون طيار عن الرادارات من دون التسبب بأضرار.
«لا أصدّق بوتين»
ومازالت النقطة الرئيسية العالقة تتمثّل بمقاومة بوتين لوقف شامل لإطلاق النار، وهو أمر تقول كييف وبعض حلفائها الغربيين إنه يظهر إلى أي حد لا يمكن الوثوق بالرئيس الروسي.
وأصر بوتين خلال اتصاله مع ترامب الثلاثاء على أن التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار لن يكون ممكناً إلا إذا وافق الغرب على طلب موسكو القائم منذ زمن بعيد بوقف مساعداته العسكرية البالغة قيمتها مليارات الدولارات لأوكرانيا.
وطالب أيضاً بعدم السماح لأوكرانيا بإعادة التسلح ووقف التجنيد العسكري الإجباري.
وتناقضت أيضاً روايتا موسكو وواشنطن بشأن نتائج الاتصال.
وأعلن الكرملين أن الطرفين ناقشا فقط وقف الهجمات على محطات الطاقة، لكن البيت الأبيض أصر على ضرورة أن تشمل المحادثات الطاقة والبنى التحتية المدنية الأخرى على حد سواء.
وأثار انفتاح ترامب على بوتين والمؤشرات بأن واشنطن لن تعود ضامنة لأمن أوروبا بعد اليوم، قلق كييف وحلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقال أحد سكان كييف ويدعى ليف شولودكو (32 عاماً) «لا أصدّق بوتين إطلاقاً، ولا أي كلمة يتفوه بها. إنه لا يفهم إلا لغة القوة».
وفي موسكو، بدا السكان أكثر تفاؤلاً حيال إمكان وضع المحادثات حدا للقتال بشكل يصب في مصلحة روسيا.
وقالت لاريسا (46 عاماً) التي تقطن موسكو «الأمر يصب في مصلحتنا بكل تأكيد... ما حدث عام 1945 سيتكرر الآن»، في إشارة إلى انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية.
وتنفي روسيا ارتكابها أيّ انتهاكات بحقّ هؤلاء الأطفال، مؤكّدة أنّهم استفادوا من برنامج إنساني لتبني الأيتام.