السحب الآلي استحوذ خلال 2024 على 21.1 في المئة من مدفوعات الأفراد

لماذا التعامل بـ «الكاش» في الكويت مرتفع رغم محاصرته... رقمياً ورقابياً؟

تصغير
تكبير

- التحوّل الرقمي بمختلف مناحي الحياة لم يقابله اكتساح لـ «الكاش»
- 10.08 مليار دينار سحوبات نقدية من 47.8 مليار تداولت بـ2024
- 750 ألف عمالة منزلية تتقاضى رواتبها نقداً لعدم امتلاك غالبيتها حسابات مصرفية
- العمالة السائبة تعمل باليومية وتفضّل الدفع الذاتي رغم «اللينكات» و«ومض»
- التعامل بالنقد يمثّل أهمية لدى كبار السن يوازي دافع العملاء المترقمنين
- السوق السوداء ومدفوعات الأنشطة الاستهلاكية يُشكّلان حتى الآن جزءاً أساسياً
- تظل مقولة «الكاش الملك» مقنعة لدى الأفراد الذين يفضّلون توافر قدر كافٍ من السيولة

هناك قاعدة إشاعة مفادها أنه إذا زاد وزن ما يخف مقابله في الكفة الأخرى، لكن يبدو أن هذه القاعدة لا تنطبق بالدقة نفسها على حركة مدفوعات الأفراد في الكويت، فبجردة رقمية لتعاملاتهم العام الماضي، يتضح صعود حصة الأموال البلاستيكية بمعدلات ملموسة، لكن المفارقة أن التحول الرقمي الذي تشهده مختلف مناحي الحياة محلياً، لم يقابله اكتساح كبير لـ «الكاش» الذي لايزال يتداول محلياً بأحجام مرتفعة، رغم كل المصدات الرقابية والتكنولوجيا المالية لتفتيت كتلته، فما سر بقائه فاعلاً؟

في البداية، تشرح الأرقام أنه رغم تراجع قيم معاملات البطاقات الائتمانية في الكويت العام الماضي عبر أجهزة السحب الآلي «الكاش» 5.93 في المئة إلا أنها استحوذت على 21.1 في المئة من الإجمالي البالغ 47.8 مليار دينار، لتبلغ حصة السحوبات النقدية 10.08 مليار، مقارنة مع 10.7 مليار بـ2023، ما يعكس أن قوة «الكاش» لاتزال تفرض نفسها، فإذا كانت قد سجلت تراجعاً قياساً بإجمالي تعاملات 2024، إلا أن النمو الإجمالي لحركة المدفوعات غير مسجل بالكامل على حساب «الكاش».

وتفسيرياً، هناك أكثر من سبب يتجمع لفك شيفرة تناقض النمو الكبير المسجل في المعاملات الرقمية دون انحسار الأوراق النقدية التقليدية بالمعدل نفسه، رغم الجهود الرقابية المبذولة لمحاصرة تعاملات «الكاش» في الأسواق المشهورة بتداول النقد، والتي يمكن استعراضها في الآتي:

1- وجود نحو 750 ألفاً من العمالة المنزلية، وما في حكمها -القطاع العائلي، ولا يعد سراً أن غالبية هذه الرواتب تدفع لأصحابها نقداً، لعدم وجود حسابات مصرفية لها، ولسهولة إعادة تحويلهم الأموال إلى بلادهم، وضمن هذا النطاق يتقاضى العامل متوسط راتب شهري بـ120 ديناراً تعادل 90 مليوناً شهرياً و1.08 مليار سنوياً، لتشكل مع ذلك لوحدها 10.8 في المئة من إجمالي السحب النقدي المسجل خلال العام الماضي.

2- لا تزال شريحة واسعة من العمالة السائبة تتقاضى أجورها «نقداً» بنظام اليومية، فرغم انتشار مدفوعات «اللينكات» و«ومض»، إلا أن الدفع النقدي يستحوذ على حصة مؤثرة من حركة هذا السوق، لتفادي مخاطر تعارض حجم الدخل مع بيانات الدخل المسجلة في بيانات «اعرف عمليك».

3- معلوم أن الكويتيين الأكثر استخداماً محلياً للمعاملات المالية الرقمية، ما يرجح أن يكون الجزء الأكبر من المعاملات النقدية للعمالة غير الكويتية، وتحديداً محدودة ومتوسطة الدخل، التي لا تفضل عادة مراجعة البنوك، لصغر أحجام مبالغها، وانشغالها في العمل اليومي باستمرار.

وعموماً، سجلت المعاملات المالية الرقمية نمواً واضحاً لتبلغ 78.9 في المئة من إجمالي تعاملات العام الماضي بـ37.72 مليار دينار، مقابل 76.5 في المئة وبقيمة 35.07 مليار خلال 2023. وبلغت حصة معاملات أجهزة نقاط البيع داخل الكويت وخارجها على نصيب الأسد من إجمالي الإنفاق بـ39.6 في المئة، بارتفاع 8 في المئة وبـ1.4 مليار إلى 18.925 مليار، مقارنة مع 17.519 مليار، وبلغت حصة المعاملات عبر المواقع الإلكترونية المرتبة الثانية بـ39.3 في المئة، حيث ارتفعت بـ2024 بنسبة 7.1 في المئة وبـ1.2 مليار إلى 18.85 مليار، مقارنة مع 17.55 مليار.

4- تجد قطاعات من السكان نفسها غير قادرة على مواكبة هذا التغير، بينهم كبار السن، حيث يمثل النقد أهمية توازي دوافع العملاء المترقمنين، فيما تفرض بعض العادات نفسها على المجتمع، ومن ضمنها الهدايا النقدية وتبرعات الإعانة، خصوصا المباشرة والفردية، ما يمثل كتلة مؤثرة في التعاملات المالية، ما يعني أن مسألة التحول في الكويت نحو مجتمع بلا نقود يحتاج لمزيد من الوقت.

5- الدفع في الأنشطة التجارية يشكل حتى الآن جزءاً أساسياً من عملية الدفع في أنشطة تجارية عدة، بشكل طبيعي ولا يحق لأي نقطة بيع رفض الدفع النقدي، ولا يحق رفض البيع النقدي باستثناء الأنشطة التي صدر بشأنها قرار وزاري بمنع الدفع نقدا وهذه الأنشطة تشمل مكاتب العمالة المنزلية وأنشطة بيع السيارات والمعارض التجارية الموقتة، والصيدليات أكثر من 10 دنانير.

6- لا يمكن تغافل أن شريحة متنوعة من العملاء تعتمد حتى الآن على تحويل الأموال عبر السوق السوداء، فرغم انكماش هذه السوق كثيراً الفترة الأخيرة، لا يفضل البعض التعامل من خلال النظام المالي الرسمي، لأسباب متعددة، منها انخفاض مبالغها، أو لصعوبة حركة الأموال إلى بلادها بسبب الحظر، أو لعدم وجود بنية مصرفية في الطرف الثاني، أو لتزايد القيود التي تضعها البنوك في بعض الدول للحد من سحوبات الدولار، وهكذا دواليك، ما يضمن تغذية السوق الموازية للتحويلات المالية باستمرار.

7- تظهر الأرقام أن الإنفاق الاستهلاكي في الكويت ارتفع العام الماضي 4.4 في المئة بما يعادل 2.02 مليار دينار وصولاً إلى 47.81 مليار، مقارنة مع 45.79 مليار بـ2023، وزاد الإنفاق الداخلي 4 في المئة وبنحو 1.725 مليار إلى 44.744 مليار مقارنة مع 43.02 مليار في 2023، ليستحوذ بذلك على 93.5 في المئة من إجمالي الإنفاق، وفي هذه الأثناء تكون فرصة تداول «الكاش» واردة بقوة.

8- تشكل معاملات السحب الآلي 6 في المئة من إجمالي عمليات العام الماضي التي شهدت نمواً بـ19 في المئة لترتفع من 1.071 مليار عملية في 2023 إلى 1.275 مليار عملية، حيث بلغت 76.533 مليون.

9- تظل مقولة «الكاش الملك»، والتي يستخدمها الكثير من الأفراد مهمة حتى الآن، نظراً لقناعتهم بأهمية توافر قدر كافٍ من السيولة النقدية، للشراء والإنفاق على العمليات الصغيرة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي