حصل الاقتصاد الكويتي على تقييمات متفاوتة ضمن نسخة 2025 من تقرير «الأوضاع الاقتصادية العالمية وآفاقها» (WESAP)، وهو التقرير السنوي الذي تُصدره «إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية» التابعة للأمم المتحدة، ويقدم تحليلات وتوقعات مستقبلية شاملة حول التحديات والفرص الاقتصادية والتجارية الخاصة بنحو 190 دولة حول العالم، حيث يقيّم معدلات النمو الاقتصادي الماضية والمتوقعة لتلك الدول.

وإذ نوّه التقرير بأن الكويت مصنفة كدولة «ذات دخل مرتفع»، أشار إلى أن ذلك التصنيف بفضل ثروتها النفطية الكبيرة والنصيب المرتفع نسبياً للفرد من دخلها القومي الإجمالي.

ووفقاً للتقرير، فإن أرقام 2024 تشير إلى تعافٍ محدود نسبياً لاقتصاد الكويت، حيث يتوقع الإعلان رسمياً تحقيق نمو سنوي بنسبة 2.8 في المئة خلال مجمل العام، مع توقعات بمزيد من التحسن بـ2025 ليصل 3.7 في المئة، مبيناً أن 2024 شهد تعافياً محدوداً للناتج المحلي الإجمالي والحقيقي للكويت مع توقعات بمعدل نمو 2.6 في المئة عام 2025 و3.3 في المئة بـ2026.

ومالياً، رجح التقرير تحول ميزانية الكويت من الفائض المالي المتوقع عن 2024 إلى عجز مالي خلال العامين 2025 و2026، فيما يرجح تزايد الإيرادات الحكومية خلال 2025 لتصل نحو 135 مليار دولار، وبالنسبة لحجم الدين العام الإجمالي (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي الكويتي) خلال 2024، قدرها التقرير بنحو 15 في المئة، أما عن مساهمة القطاعات غير النفطية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، فأشار إلى أن مساهمتها بـ30 في المئة وفقاً لنتائج النصف الأول 2024، في حين يتوقع ألا تقل عن 30 في المئة للنصف الثاني.

وتوقع التقرير لمؤشر أسعار المستهلك الكويتي ارتفاع بشكل طفيف خلال 2025 ليصل 113.7 نقطة، مقارنة بـ112.3 نقطة 2024، وعلى صعيد معدلات التضخم لفت التقرير إلى أنها ظلت معتدلة نسبياً وتحت السيطرة على مدار السنوات، بفضل الدعومات الحكومية لأسعار الطاقة والغذاء بهدف حماية المستهلكين من الصدمات السعرية العالمية، مرجحاً لنمو الناتج المحلي الإجمالي الكويتي أن يخفف التأثيرات المتوقع لها أن تنجم عن تخفيضات حصص إنتاج مجموعة «أوبك+» خلال 2025 و2026.

وفي إطار المقارنة مع اقتصادات بقية دول الخليج، أوضح التقرير أن مسار نمو الكويت الاقتصادي ينطوي على نقاط قوة كما يواجه تحديات مستقبلية، وفي التالي عرض تفاصيل أبرز البيانات والتوقعات الاقتصادية المتعلقة بالكويت من واقع بيانات التقرير:

• الناتج الإجمالي (والحقيقي):

توقّع التقرير ارتفاع نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي الكويتي إلى 3.3 في المئة عام 2025 وإلى 3.7 في المئة بـ2026، صعوداً من 2.6 في المئة خلال 2024، مشيراً إلى أن تلك النسبة كانت سالب 3.6 في 2023 رغم أنها وصلت ذروتها بـ5.9 في المئة عام 2022، فيما أظهرت معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمطاً متذبذباً خلال السنوات العشر الماضية. فبين عامي 2016 و2023 على سبيل المثال، شهد نمو الاقتصاد الكويتي تناوباً بين النمو والانكماش. أما أكبر انكماش فبلغ سالب 4.8 في المئة عام 2020 بسبب الاضطرابات التي نجمت عن تداعيات جائحة كوفيد-19.

وفي ما يتعلق بالنسب المتوقعة لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للكويت، رأى التقرير أنها قد ترتفع إلى 3.7 في المئة خلال 2025، صعوداً من 2.6 في المئة بـ2024. وصعودها إلى 4 في المئة عام 2027 بناءً على الاتجاهات الاقتصادية، لكن ذلك الأمر لا يظهر بشكل مباشر الآن.

عجز مالي

وفي سياق الجوانب المالية، رجح التقرير تحول ميزانية الكويت من الفائض المالي المرتقب الذي حققته 2024 إلى عجز مالي خلال 2025 و2026، مبيناً أن العجز المتوقع يُعزى إلى الاستثمارات الضخمة المخطط لها ضمن إطار خطة «رؤية الكويت 2035» إضافة إلى متطلبات تمويل الدعم الحكومي الكويتي للمواطنين.

الإيرادت العامة

وترجح التقديرات زيادة الإيرادات الحكومية العامة خلال 2025 لتصل نحو 135 مليار دولار، مقارنة بـنحو 130 ملياراً 2024، و120 ملياراً 2023، و110 مليارات 2022.

الدين العام

وبخصوص حجم الدين العام الإجمالي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، قدرها التقرير بنحو 15 في المئة، مقارنة بـ14 في المئة خلال العامين 2022 و2023 على التوالي.

مساهمة غير نفطية

في ما يخص نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، أشار التقرير إلى أن تلك النسبة بلغت 30 في المئة وفقاً لنتائج النصف الأول 2024، بينما لم يتم حتى الآن الإعلان عن نسبة النصف الثاني من العام، متوقعاً لتلك النسبة أن تزداد تدريجياً خلال 2025 وما بعده، موضحاً أن المتوسط العام لتلك النسبة من 2010 إلى 2014 بلغ 25 في المئة، و28 في المئة على مدار الفترة منذ 2015 إلى 2019.

أسعار المستهلك

وفي سياق تحليلاته وتوقعاته لمؤشر أسعار المستهلك الكويتي، توقع التقرير ارتفاع بشكل طفيف خلال 2025 ليبلغ 113.7 نقطة، مقارنة بـ112.3 نقطة 2024 و110.9 نقطة 2023.، ويقيس مؤشر أسعار المستهلك (CPI)‏ مقدار التغير الشهري والفصلي والسنوي لأسعار سلة محددة من البضائع الاستهلاكية والخدمات، التي تشمل الغذاء والملبس والنقل، ويعتبر المؤشر الرئيسي للتضخم ويسمى أيضاً بمؤشر تكاليف المعيشة.

معدلات التضخم

بينما توقع التقرير أن يصل معدل التضخم في الكويت 2.6 في المئة خلال 2025، أشار إلى أن المعدل تراوح تاريخياً بين حضيض بلغ 2018 وبين ذروة بلغت بـ2022، قبل أن يستقر عند 2.8 في المئة خلال 2024، موضحاً أن معدلات التضخم كانت وما زالت تحت السيطرة نسبياً على مدار السنوات القليلة الماضية وفقاً للبيانات التالية:

• 2024 استقر المعدل عند 2.8 في المئة، مدعوماً بدعومات الطاقة والغذاء والسياسات المالية ذات الصلة.

• 2022 وصل التضخم 4 في المئة، مدفوعاً بارتفاع أسعار الغذاء والطاقة العالمية بعد اندلاع الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

• 2018 شهد التضخم أقل مستوى تاريخي له عند 0.5 في المئة، بسبب الضغوط الانكماشية العالمية آنذاك.

إنتاج النفط

وفي إطار تحليله الاستشرافي لمحركات النمو الاقتصادي الكويتي، رجح التقرير لنمو الناتج المحلي الإجمالي الكويتي أن يسهم في تخفيف التأثيرات السلبية المتوقعة لتخفيضات حصص إنتاج «أوبك+» خلال 2025 و2026، الأمر الذي يعزز الأوضاع المالية رغم العجز المتوقع العامين ذاتهما.

مقارنة خليجية

وفي مقارنة لنسب النمو الاقتصادي المتوقعة لدول الخليج ككل، استشرف التقرير ارتفاع النسبة العامة بشكل ملموس لتصل نحو 4 في المئة عام 2025، صعوداً من 1.7 في المئة خلال 2024، متوقعاً مواصلة ارتفاعها بشكل طفيف لتصل 4.5 في المئة عام 2026، فيما أوضح أن مسار نمو الكويت الاقتصادي ينطوي على نقاط قوة كما يواجه تحديات على المحورين التاليين:

• لا يزال النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي للكويت خلال 2025 أقل 2.6 في المئة عن الأداء الأقوى المتوقع للسعودية والإمارات بشكل خاص.

• تتميز الكويت بنقطة قوة تتمثل في التحكم بشكل جيد في معدلات التضخم مقارنة بنظيراتها خليجياً، الأمر الذي يعكس فعالية سياساتها المالية.