بنبرة الواثق من القدرة على التغيير وتحقيق الإنجاز، كشف نائب رئيس مجلس الوزراء وزير النفط وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار وزير المالية بالوكالة الدكتور سعد البرّاك عن أبرز ملامح استراتيجية الحكومة لتحسين الاقتصاد بوصفه «الأساس» و«عمود الحياة»، مشدداً على أن الاقتصاد هو هدف السياسة وليس العكس.
الدكتور البراك الذي حلّ ضيفاً على برنامج «على جدول الأعمال» الذي ينشر في جريدة «الراي» ويُبث على منصاتها الرقمية، تطرق إلى المشكلة الأساسية المتمثلة بأن «النفط يمثل 88 في المئة من إيرادات الدولة»، موضحاً أن ذلك «بحد ذاته مخاطرة كبيرة فنحن مرهونون بسعر البترول الذي لا يمكن أن نتحكم فيه أبداً... لأن الظروف السياسية في العالم وتقلباتها قد تخسف بالبترول إلى درجات متدنية وهذا يهدد الأمن الاقتصادي للكويت».
ومن أهم خطط الحكومة لتنويع مصادر الدخل، تطوير الجزر الكويتية لتصبح مناطق اقتصادية وتحتضن مركزاً مالياً مهماً جداً، بحسب البراك، الذي أعرب عن ثقته بقدرة الكويت من خلال الشراكات مع دول عظمى وشركات كبرى، على خلق 250 ألف وظيفة على مدى 15 عاماً.
ولفت إلى أن «لبّ الاقتصاد هو صناعة الوظائف ولا يمكن أن تكون الدولة هي الموظف الأوحد»، مشيراً إلى أهمية دور القطاع الخاص «بمفهومه الأصيل وليس بمفهومه المشوّه الذي يتداول في الكويت»، ومشدداً على ضرورة تقويم هذا التشويه لأن «القطاع الخاص يقود أي تنمية في العالم».
وعن المدى الزمني المتوقع ليلمس المواطن التغيير، أكد البراك أن التغيير الاقتصادي الشامل يحتاج إلى نحو 15 عاماً، لكن «خلال هذا الوقت يكون هناك تقدم، بمعنى نستطيع أن نصنع مثلاً في السنوات الأولى 20 ألف وظيفة أو 40 ألفاً، ونخفف عن الدولة بوظائف أفضل وأكثر جاذبية وأكثر عطاء للناس».
واعتبر أن برنامج عمل الحكومة هو قاعدة تحضيرية لخطة طويلة المدى، «ونحن قدمناه كمنصة ثم نبني على هذه المنصة»، مؤكداً أن الحكومة ستتفاعل إيجابياً مع الملاحظات التي أبداها النواب على البرنامج.
وإذ أشاد بالتعاون الحكومي - النيابي الذي أثمر إقرار 4 قوانين واصفاً إياه بـ«الخيالي» وبأنه «مؤشر جيد لما نريد أن نفعل في الأربع سنوات المقبلة»، أعرب البراك عن ثقته بأننا «سنرى الإنجازات بشكل سنوي بدءاً من نهاية العام الجاري 2023»، لافتاً إلى أهمية إعطاء الوقت الكافي للحكومة لإنجاز المشاريع وتنفيذ الخطط، «لأن الثقة تُبنى ولا تولد... وبناؤها صعب وعسير».
وأوضح أن «خطتنا طويلة المدى تبدأ من 2024 إلى 2040... والأربع سنوات الأولى هي المفتاح لما يليها من 12 سنة إن أبلينا بلاء حسناً فيها إن شاء الله».
وتطرق إلى مشروع قانون الدين العام، منتقداً التصور السائد وهو غير صحيح بأنه سيمس جيب المواطن، ومؤكداً أنه لا ارتباط بين الأمرين، بل على العكس «جيب المواطن قد يمس إذا لم يكن هناك دين عام».
وأكد أن «الدين العام» يتيح للحكومة أن يكون لديها قدرة ومرونة على استخدامه العام وقت الحاجة، مذكراً بأنه استخدم كثيراً في مسيرة الكويت «ولا يوجد شيء غير عادي أو بدعة في الموضوع».
وشرح البراك أهمية القطاع الخاص، مؤكداً أن «أي دولة لا يمكن أن تدير عملاً تجارياً... لأن الحكم والتجارة لا يجتمعان وإن اجتمعا فهي قاعدة فساد».
ولفت إلى أن «الشركات الحكومية لا منافس لها، ومن لا منافس له في عالم الاقتصاد لا حياة له ومصيره الانقراض، لأن المنافسة هي التي تُحسّن وتطور الأداء وتؤمن الحد الأدنى من حصافة العمل التجاري».
بناء على ذلك، اعتبر أنه «لا بد من إدارة ما تملكه الدولة من شركات بأسلوب القطاع الخاص»، كاشفاً أن هذا هو السبب الذي دفع الحكومة لإنشاء صندوق «سيادة» المخصص للاستثمار في الداخل.
وأوضح أن الصندوق سيدير هذه الشركات بطريقة استثمارية كما تدار الهيئة العامة للاستثمار، بحيث يتم الدخول في شراكات دولية لتطوير أدائها.
برنامج عمل الحكومة... منصة سنبني عليها
- خطة 2035 لم ينفذ منها شيء يُعتبر... وفق البرنامج الزمني
- المرة الأولى التي يُناقش فيها البرنامج منذ سنوات
• ما هي الأسس التي وضعتم عليها برنامج عمل الحكومة، كيف وجدتم شكل الكويت والتحديات ما قبل البرنامج حتى دفعتكم إلى تضمين هذه المشاريع والمحاور؟
- في الحقيقة الذي أثر في البرنامج هو تراكم الخبرة، فما قبل العام 2020 هناك خبرة تراكمية للتحديات التي أنتجت أفكاراً ورؤى ومشاريع للمستقبل، ثم بالتأكيد خطة 2035 التي لم ينفذ منها شيء يُعتبر... نُفّذ أكيد بعض الأشياء لكن نتكلم عن التنفيذ وفق البرنامج الزمني المعد... كان هناك تراكم لقضايا خلال الـ 3 سنوات من 2020 إلى 2023 ثم تم تحديث البرنامج نفسه إضافة إلى الاهتداء بخطة 2035 التي ستنفذ خلال الـ12 سنة القادمة إضافة إلى الوقت الذي أعد فيه البرنامج.
كل هذه الأمور أدت إلى إعادة النظر في بعض القضايا، وهناك قضايا جديدة حصلت متأخرة، وقد شُكل البرنامج وفق الاهتداء بالمنظور الاستراتيجي لخطة 2035، ثم وفق الواقع الذي نحن فيه اليوم وبعض القضايا الملحة، ومنها قضايا الإصلاح السياسي، وقضايا العفو والانتخابات وإنتاج مفوضية الانتخابات، والقضايا السياسية العامة مثل المحكمة الدستورية وما إلى ذلك... ويحتوي البرنامج على المشاريع الاقتصادية القائمة التي شُرع في تنفيذها ولكن لم يحصل فيها تقدم كبير وكذلك ما نستطيع أن نفعله خلال الـ 4 سنوات القادمة وهي مدة البرنامج.
البرنامج هو قاعدة لخطة طويلة المدى وهو قاعدة تحضيرية لهذه الخطة، وهذه هي الظروف التي ولد فيها البرنامج.
أما الشيء الثاني، فإنه وفق الدستور «يجب على الحكومة أن تقدم برنامجها فور تشكيلها» - هذه الفقرة يجب أن تراجع أو تُفسّر لأنه ليس من المعقول أن تُقدم الحكومة برنامجاً على مدى قصير – لذلك كان من المهم تسريع إنتاج البرنامج وبالتأكيد هذا التسريع يؤثر سلبياً، لكن نحن نقدمه كمنصة ثم نبني على هذه المنصة.
أيضاً كان لدينا انفتاح حيث استمعنا إلى ملاحظات أعضاء مجلس الأمة... وهي تهمنا جداً في بناء البرنامج كما هو في أي مكان في العالم، وقد طلبناها منهم كتابة وسنتفاعل معها إيجابياً في ضوء الرؤية العامة المستقبلية.
هذه الظروف كلها أدت إلى وجود فجوة... حيث إنها المرة الأولى التي يُناقش فيها برنامج الحكومة منذ سنوات.
من دون اقتصاد متقدم... لا يمكن أن تكون هناك نظم متقدمة
- السياسة هي العمل على تهيئة مناخ وقيادة تقود إلى اقتصاد متقدم وراحة وأمن
- إذا أصبح الاقتصاد في خدمة السياسة فسيصبح هناك اختلال في توازن المجتمع
• من يطلع على برنامج عمل الحكومة يجد أن في جله هو برنامج اقتصادي مالي، هل هذه طبيعة برامج العمل بشكل عام للحكومات أم أنها خصوصية كويتية نظراً للتحدي القائم الذي نواجهه؟
- لا ليست خصوصية كويتية وإنما الاقتصاد هو هدف السياسة، فحين نتكلم عن التربية والصحة والتعليم من دون اقتصاد متقدم لا يمكن أن تكون هناك نظم متقدمة... ويقول الإمام علي،رضي الله عنه، «ما ذهب الفقر إلى مكان إلا قال له الكفر خذني معك»، ويراد بالكفر هنا سقوط قِيم الناس... حتى الإصلاح الاجتماعي والصلاح الإنساني عموماً يحتاج إلى اقتصاد متقدم، يحتاج إلى أن تشبع حاجات الناس من خلال هذا الاقتصاد.
لذلك، السياسة هي العمل على تهيئة مناخ وقيادة تقود إلى اقتصاد متقدم وراحة وأمن... حتى القوة العسكرية مرتبطة بتقدم الاقتصاد.
الاقتصاد هو الأساس وهو عمود الحياة... في الخيمة الاقتصاد هو العمود والسياسة هي السياج... إذا لم تفكر بأن الاقتصاد هو هدف السياسة وتعكسها كما هو الحال في كثير من دول العالم الثالث التي تجعل السياسة هدف الاقتصاد وتُسخر الاقتصاد لخدمة السياسة بغض النظر عن السياسات الخارجية أو الداخلية... بالطبع سيصبح هناك اختلال في توازن المجتمع وأثر سلبي كبير على نمو الدولة وتطورها وعلى مستوى الأمن والرخاء فيها وكل خدماتها.
الدولة تصنع بيئة اقتصادية صديقة للأعمال والاستثمار والتنمية
- تنمية الاستثمارات تحتاج إلى منظور آخر غير المنظور التقليدي
- منذ 60 سنة نتكلّم عن ضرورة تنويع مصادر الدخل ولم يُفعل شيء أبداً
• أمام أهمية الاقتصاد للدول، وبصفتك الوزير المعني في ملف الاقتصاد والواجهة السياسية لبرنامج عمل الحكومة، كيف تلخص المشكلة الاقتصادية في الكويت؟
- تتمثل المشكلة بأحادية البعد الاقتصادي ووجود مورد وحيد هو النفط... وعلى الرغم من أنه أصبح هناك عمل جيد في نمو الاستثمارات الكويتية التي وصلت إلى أن تكون ثاني أو ثالث صندوق سيادي في العالم (صندوق الأجيال القادمة)، لكن يحتاج هذا إلى تطوير ومنظور آخر غير المنظور التقليدي، لكن هذه الأمور تحتاج إلى وقت وخطة واستراتيجية واضحة.
تبقى المشكلة بأن النفط يمثل 88 في المئة من إيرادات الدولة، كما هو الحال في السنة الماضية... هذا بحد ذاته مخاطرة كبيرة فنحن مرهونون بسعر البترول الذي لا يمكن أن نتحكم فيه أبداً... مع أننا لاعب رئيسي في سوق البترول لكن الظروف السياسية في العالم وتقلباتها قد تخسف بالبترول إلى درجات متدنية وهذا يهدد الأمن الاقتصادي للكويت.
لذلك كنا نتكلم عن ضرورة تنويع مصادر الدخل في الكويت منذ 60 سنة، ولم يُفعل شيء في هذا الاطار أبداً. أما خطة 2035 فتتكلم عن استثمار أصولنا التي لم تُستثمر أبداً، وهي مجموعة الجزر الكويتية، لأن تكون مناطق اقتصادية نستطيع أن نجعل منها مركزاً مالياً مهماً جداً ومركزاً لتقديم خدمات متطورة في التعليم والصحة واللوجستيات وما إليها، ويكون بشراكة دولية سواء مع دول عظمى أو شركات عظمى بما يؤدي على المدى البعيد إلى خلق 250 ألف وظيفة على مدى 15 عاماً.
لبّ الاقتصاد هو صناعة الوظائف ولا يمكن أن تكون الدولة هي الموظف الأوحد، لأن ميزانيتها سوف ترهق... الدولة تصنع بيئة اقتصادية صديقة للأعمال والاستثمار والتنمية والتقدم الاقتصادي... هذا دورها لكن القطاع الخاص بمفهومه الأصيل وليس بمفهومه المشوّه الذي يتداول في الكويت - وتشويهه بحق ليس بغريب - لكن علينا أن نقّوم هذا التشويه لأن القطاع الخاص يقود أي تنمية في العالم.
تسريع الإنجاز والوصول إلى الهدف النهائي
- نحتاج إلى تغيير حتى في الثقافة الوطنية وقِيَم الثقافة السياسية والاقتصادية والمالية
- التخفيف عن الدولة بوظائف أفضل وأكثر جاذبية وأكثر عطاء للناس
• هل برنامج عمل الحكومة الحالي قادر على أن يقلص الاعتماد على النفط من نسبة 88 في المئة إلى نسبة أقل أم يجب أن ننتظر حتى 2035؟
- لا طبعاً... تغيير المنظمات الصغيرة التي تضم دون الألف شخص يحتاج من 5 إلى 7 سنوات، فما بالك بتغيير الدول؟... نحتاج إلى تغيير حتى في الثقافة الوطنية، مثلاً شلون ننظر للقطاع الخاص شلون ننظر إلى قيم الثقافة السياسية والاقتصادية والمالية التي يجب أن تكون متطورة حتى يكون التفاعل معها إيجابياً، ولا نقف منها موقفاً عدائياً وحاداً بسبب ممارسات خاطئة في الماضي.
بالتأكيد التغيير الاقتصادي يحتاج إلى وقت، وهذا يتم على مدى 15 سنة... في السابق كانت استراتيجيات الدول لا تقل عن 30 سنة، اليوم العالم تغيّر حيث من الممكن تسريع الإنجاز والمهم الوصول إلى الهدف النهائي بعد الـ15 سنة. لكن خلال هذا الوقت يكون هناك تقدم، بمعنى نستطيع أن نصنع مثلاً في السنوات الأولى 20 ألف وظيفة أو 40 ألفاً، ونخفف عن الدولة بوظائف أفضل وأكثر جاذبية وأكثر عطاء للناس إلى أن يكون لدي الرصيد الكافي في تجاوز الفجوة في ما نحن فيه وما نريد الوصول إليه.
الفعل أعلى صوتاً من القول
- حين يجد الناس آلاف الوظائف وفرصاً أكبر لتحقيق طموحاتهم سيكون تفاعلهم إيجابياً
- التبشير لوحده لا يكفي... لا سيما إذا لم يكن لديك مصداقية في عملك لفترة طويلة من الزمن
- السياسة بيئة الاقتصاد والحرية... والاقتصاد يحتاج إلى حرية ومرونة كي يقفز قفزات جيدة
• هناك 3 عناوين في برنامج عمل الحكومة، بعضها أثار جدلاً ونقداً وبعضها كان محل إشادة... في شأن الخصخصة كيف نُطمئن الناس بأنها لا تعني بأي حال من الأحوال بيع البلد؟
- حين ننفذ هذه الأمور عملياً نجدها الوسيلة التي تقنع فيها الناس... لأن الفعل أعلى صوتاً من القول... حين يجد الناس بعد سنة أو سنتين أن هناك 5 إلى 6 آلاف وظيفة تستوعب الشباب والشابات... يجدون فرصاً أكبر لتحقيق طموحاتهم... مع الوقت يكون تفاعلهم إيجابياً مع هذه الأمور.
أما التبشير لوحده لا يكفي، لا سيما إذا لم يكن لديك مصداقية في عملك لفترة طويلة من الزمن أكيد تحتاج إلى أن تسترجع هذه المصداقية.
دعونا ننفذ خطة السنوات الأولى والثانية والثالثة والرابعة، كما في برنامج عمل الحكومة، وسيكون رأي الناس وتفاعلهم إيجابياً إذا نجحنا نحن في خلق هذه الفرص والتحول الذي ورد في برنامج عمل الحكومة.
ولذلك خطتنا طويلة المدى التي تبدأ من 2024 إلى 2040... الأربع سنوات الأولى هي المفتاح لما يليها من 12 سنة إن أبلينا بلاء حسناً فيها إن شاء الله.
لذلك، يجب إعطاء فرصة لهذه الأمور وعدم القفز فوق علامات الطريق الخاصة بالزمن... وأعتقد أن التعاون الذي تم بين الحكومة والمجلس في إقرار 4 قوانين إصلاحية واجتماعية بالتأكيد أساسه الإصلاح السياسي لأن السياسة بيئة الاقتصاد والحرية... والاقتصاد يحتاج إلى حرية ومرونة كي يقفز قفزات جيدة... خلال شهر ونصف الشهر أنجز فيها 4 مشاريع وكان فيها تعاون خيالي بين الحكومة والمجلس وهو مؤشر جيد لما نريد أن نفعل في الأربع سنوات المقبلة، وسنرى الإنجازات بشكل سنوي بدءاً من نهاية العام الجاري 2023، ثم نتطلع بصورة أكثر أملاً وإشراقاً وثقة في العام 2024... وهكذا... لأن الثقة تُبنى ولا تولد... وبناؤها صعب وعسير نحتاج أن نواجهها جميعاً كشعب وحكومة وبرلمان.
«الدّين العام» ليس بدعة أو أمراً غير عادي
- الدّين أحد أدوات التمويل المُشرّعة قانوناً وواقعاً في كل العالم
- اقتراضنا متوافق مع الشريعة الإسلامية... هناك صكوك وأدوات كثيرة
- العجز يؤثر على مشاريعنا وخططنا وبرامجنا وقدرتنا على الوفاء بالتزاماتنا
- يجب ألا نقف هذا الموقف السلبي من الاقتراض... آخر الدواء الكي
- يجب أن يكون في يدك وسيلة لتتجاوز الفجوات النقدية لأن هذا من صالح الدولة
• هل تحظون بالثقة الكافية اليوم لتمرير قانون الدّين العام، هذا العنوان المكرّر المؤجل؟
- حين نقول تمرير الدين العام كأنها مصيبة ونحاول أن نمررها...
الدّين أحد أدوات التمويل المُشرّعة قانوناً وواقعاً في كل العالم سواء للحكومات أو منظمات الأعمال، وأفضل المنظمات الناجحة يكون رأسمالها 50 في المئة والـ 50 الأخرى مستدانة، ووظيفة البنوك ومؤسسات التمويل دائماً هو تمويل مبادرات البناء الاقتصادي عموماً، لذلك لا يوجد اقتصاد من دون بنوك.
قد يثير بعض الإخوة أو الأخوات قضية الاقتراض فنقول إن اقتراضنا متوافق مع الشريعة الإسلامية... هناك صكوك وأدوات كثيرة تموّل هذا الاقتصاد... والقضية هي قضية تأمين التدفقات المالية في الدولة لأننا نحن أمام سعر برميل 70 دولاراً سيكون لدينا عجز مالي أكثر من 6 مليارات دولار في ميزانيتنا الحالية.
هذا العجز سيؤثر على مشاريعنا وخططنا وبرامجنا وقدرتنا على الوفاء بالتزاماتنا، لذلك يجب ألا نقف هذا الموقف السلبي من الاقتراض، وإن كان كذلك فآخر الدواء الكي... لكن يجب أن يكون في يدك وسيلة لتتجاوز الفجوات النقدية لأن هذا من صالح الدولة ككل.
هناك تصور بأن الدين العام سيمس جيب المواطن وهذا غير صحيح، إذ أنه لا ارتباط بين الاثنين، بل على العكس جيب المواطن قد يمس إذا لم يكن هناك دين عام.
على العموم ما نفكر فيه اليوم، هو أن يكون لدينا قدرة ومرونة على استخدام الدين العام وقت الحاجة. وقد استخدمنا هذا الدين كثيراً في مسيرة الكويت ولا يوجد شيء غير عادي أو بدعة في الموضوع... لكن إلى الآن لدينا توجه قد نحتاج أن نستخدم الدين العام لذلك نريد التعاون لمصلحة الجميع ولا أثر لذلك على جيب المواطن، ولا على قدرتنا على التوظيف فهي مرتبطة بأن يكون لدينا سيولة نقدية لتدفع ولو جزءاً من الرواتب.
لذلك، الكلام عن رفض وتمرير وسلبية عن الدين العام، وكأننا نحن لن نقدم أي فائدة... هذه الفائدة لعموم الاقتصاد الكويتي وعموم المالية الكويتية، ولذلك هي فائدة للشعب والناس وللأمة ابتداء وعموماً لن يمرّ إلا بقانون.
شراكات دولية لتطوير أصولنا وممتلكاتنا
- المنافسة تُحسّن وتطوّر الأداء وتؤمن الحد الأدنى من حصافة العمل التجاري
- صناديقنا المحلية والدولية جيدة الأداء... لكن يجب أن نعمل المزيد
- فتح مجالات جديدة لاستثمار أملاك وأراضي الدولة في مشاريع متطورة جداً
• لنتحدث عن عنوان هو درة تاج البرنامج، وهو صندوق «سيادة»، ما هي فلسفة هذا الصندوق ومتى ستتضح ملامحه وما مصادر تمويله؟
- أولاً أي دولة لا يمكن أن تدير عملاً تجارياً... لأن الحكم والتجارة لا يجتمعان وإن اجتمعا فهي قاعدة فساد... فنحن لا نقول شيئاً غريباً حين نقول القطاع الخاص... ولدينا واقع دولة غنية ولديها وفرة مالية، وهناك شركات حكومية كثيرة أُنشئت، والشركة الحكومية لا منافس لها، ومن لا منافس له في عالم الاقتصاد لا حياة له ومصيره الانقراض، لأن المنافسة هي التي تُحسّن وتطور الأداء وتؤمن الحد الأدنى من حصافة العمل التجاري.
لذلك، لا بد من إدارة ما تملكه الدولة من شركات بأسلوب القطاع الخاص، وهذا سبب أننا سنجمع الشركات الكويتية - التي مع الأسف قليل منها الرابح وخسائرها على المال العام وعلى ثروة الشعب ككل - ولا بد أن تُدار من صندوق يُدار بطريقة استثمارية كما تدار الهيئة العامة للاستثمار، وصناديقنا المحلية والدولية جيدة الأداء وقد حمتنا بالاحتياطيات الكبيرة التي تؤمن مستقبلنا الاقتصادي، لكن يجب أن نعمل المزيد.
يجب أن نجمع هذه الشركات والدخول في شراكات دولية لتطوير أدائها، وفتح شراكات دولية لتطوير أصولنا وممتلكاتنا، وتخلق تنافساً على مستوى دولي وعالمي وتصبح الشركات تتنافس على مستوى دولي وإقليمي، وهو ما يُحسن من أدائها ويعود بالنفع الكبير.
ودعا إلى أن تدار الأمور بمعايير وأسس اقتصادية وتجارية دولية تنافسية، ترتقي بالأداء الاقتصادي وترتقي بإدارة أصولنا، وكذلك فتح مجالات جديدة للاستثمار في الكويت، منها أملاك وأراضي الدولة وكيف نستثمرها في مشاريع متطورة جداً من خلال هذا الصندوق الذي يخضع لهذه المعايير، وسيكون أداؤه قفزة في كل ممتلكات الدولة وما نريده من مشاريع اقتصادية يستفيد منها عموم الناس.
هذه فكرة صندوق (سيادة) وهو مختص في الاستثمار داخل الكويت.
أقوى بلد في العالم... أقوى اقتصاد في العالم
شدّد البراك على أن الأمن والقوة العسكرية مرتبطان بالاقتصاد، مستشهداً بالولايات المتحدة الأميركية.
وقال: «لماذا تعتبر أميركا أقوى بلد في العالم؟
لأنها ببساطة أقوى اقتصاد في العالم... ولذلك ميزانية وزارة الدفاع الأميركية تعادل 7 أضعاف نظيرتها الروسية»، مضيفاً «بكلام عام وبعيداً عن الموقف السياسي، لماذا لم يرفع الروس ميزانيتهم الدفاعية؟ لأن اقتصادهم هذا هو حجمه».
وأشار إلى أنه «قبل 5 سنوات كانت ميزانية وزارة الدفاع الأميركية 700 مليار دولار والروسية 70 مليار دولار... وربما هذا يفسر الأحداث الدائرة اليوم في الحرب بين أوكرانيا وروسيا... ودعم الأميركيين لها بطريقة ربما تؤثر على سير المعركة ككل».
الحكومة الأميركية لا تملك أي شركة
لفت البراك إلى أن «الحكومة الأميركية لا تملك أي شركة، وهي أكبر اقتصاد في العالم وتبلغ ميزانيتها 20 تريليون دولار وحجم اقتصادها 26 تريليون دولار، حيث تمثل ربع اقتصاد العالم بنسبة 25 في المئة، مع أن سكانها أقل من 5 في المئة من سكان العالم، وهي مفارقة عجيبة، فالاقتصاد هو العمود لديها والباقي يصنعه الاقتصاد والقدرة على الإنفاق».
العائلة والدولة
للدلالة على أهمية الاقتصاد في الدولة، ضرب البراك مثلاً بالوضع الاقتصادي للعائلة، قائلاً إن «الإنسان لا يستطيع أن يُعلّم أبناءه وأن يكون بصحة جيدة، إلا إذا كانت لديه قدرة على بناء بيئة توافر لك هذه القضايا بشكل خاص، وهي قدرتك على البذل... ونفس الشيء في الدولة».
رفع مستوى الشركات
شدّد البراك على ضرورة الشراكة الدولية لتطوير الأداء، «فإذا شركة سياحية تعود بنفع سياحي أكبر للكويت وتجذب كثيراً من السياح، أو شركة طيران مثل الكويتية التي لم تربح إطلاقاً خلال الـ30 سنة الأخيرة، لا بد أن يرتفع مستواها لأن تعود بعائد أجود على البلد في خدمة النقل الجوي، وبما يليق بمطار الكويت الجديد وسعته وتقدمه، ويصبح هناك جذب لتأسيس شركات طيران وتوفير الخدمات اللوجستية والشحن المُعطل لدينا بشكل كبير وطاقته صغيرة».