لا وجود للمنتخب المرعب القادر على تجاوز مبارياته بسهولة بعد 48 مباراة في الدور الأول من مونديال قطر، مفاجآت ونتائج غير متوقعة قلبت المقاييس، تألق عربي، تفوّق آسيوي، وتقدّم أفريقي، وتراجع أوروبي وأميركي جنوبي، نجوم أكدت مكانتها، وآخرون قدّموا أوراق اعتمادهم بقوّة، مدربون أثبتوا علو كعبهم ونظراء لهم فشلوا في المهمّة، وتقنية فرضت نفسها حاضراً في كل تفاصيل الدقائق الـ 90 للمباريات.
ما سبق عيّنة بسيطة من مفارقات كثيرة شهدها عالم المونديال الأول في دولة عربية، مونديال قلب المعايير وصعّب المهمة على كل من سيفكّر مستقبلاً بنيل شرف التنظيم، بداية من حفل الافتتاح، مروراً بمفاجآت مبارياته، التي بدأت منذ الانطلاقة.
وكان لافتاً فشل أي من المنتخبات الستة عشر المتأهلة إلى الدور الثاني، من نيل العلامة الكاملة بتسع نقاط في ختام الدور الأول، حيث حافظت المغرب هولندا وإنكلترا وأميركا على سجلها من دون خسارة، بينما نالت البرازيل والبرتغال وفرنسا حاملة اللقب، والأرجنتين والسنغال وأستراليا وسويسرا واليابان هزيمة وحيدة مقابل فوزين، في وقت تأهلت كرواتيا بفوز وتعادلين، كما واصلت بولندا وإسبانيا وكوريا الجنوبية مسيرتها بفوز وتعادل وخسارة.
أبرز المفاجآت
بداية الحدث كانت مع الخسارة غير المتوقعة التي نالها مستضيف البطولة المنتخب القطري أمام الإكوداور، وخروجه المبكر من المنافسة، تلاها تسجيل المفاجأة الأبرز مع انتصار المنتخب السعودي على نظيره الأرجنتيني في باكورة مباريات المجموعة الثالثة 2-1.
ولعل ثاني أهم المفاجآت في الحدث العالمي، كانت في الخروج المدوّي للمنتخب الألماني، للمرة الثانية توالياً من كأس العالم بعد نسخة 2018، والتي أتت بمساهمة من نتيجة لم تكن على بال ولا على خاطر أي من متابعي الكرة أمام اليابان، قبل أن يلعب فارق الأهداف لعبته في إخراج الـ «مانشافت» بخفي حنين من المنافسة، وتأهل الـ «ساموري» بجدارة لمتابعة المشوار.
ومن المفاجآت أيضاً، نجاح المنتخب الأسترالي بقلب الطاولة على الدنمارك، المرشّح الأبرز قبل انطلاقة المنافسات، لمرافقة أبطال العالم إلى الدور الثاني، بعد فوزه على الدنمارك في نهاية المجموعة الرابعة، ونيله المركز الثاني بـ 6 نقاط، وتأهل بولندا رغم المستوى المتواضع الذي قدّمته في المجموعة الثالثة وبفارق هدف وحيد عن المكسيك خلف الأرجنتين.
وتتضمن النتائج غير المحسوبة أيضاً، تأهل المنتخب الأميركي من المجموعة الثانية مع الإنكليز، رغم عدم وضعه في حسابات المحللين قبيل انطلاقة البطولة.
ويعد المستوى السيئ الذي قدّمه المنتخب البلجيكي، ثالث مونديال 2018، من المفارقات العجيبة في البطولة، وهو ما كان في صالح المنتخب المغربي الذي صنع الفارق وتصدر بجدارة المجموعة الخامسة أمام كرواتيا وصيف بطل العالم.
وعلى صعيد المجموعة السابعة، شكّل فوز المنتخب الكاميروني في اللحظات الأخيرة على البرازيل المفاجأة الأبرز، في وقت لعبت الإثارة دوراً كبيراً في حمل المنتخب الكوري الجنوبي إلى ثُمن النهائي، بفوزه في اللحظات الأخيرة على البرتغال 2-1، وإقصاء الأوروغواي بفارق الأهداف، مع نجاح غانا في الانتقام وحرمان المنتخب الأميركي الجنوبي من تكملة المشوار.
تألق عربي
ويعتبر الحضور العربي المميز، واحداً من أبرز المفاجآت، إذ نجح ممثلو العرب في تحقيق الغلة الأكبر من الانتصارات خلال الدور الأول في تاريخ مشاركاتهم، بقيادة حامل الراية العربية في الدور الثاني المنتخب المغربي، الذي حقّق فوزين مستحقين على بلجيكا وكندا، والمنتخب السعودي مسجّل الإنجاز الأبرز وأول منتخب آسيوي وخليجي يفوز على الـ «تانغو» في تاريخ كأس العالم، وكذلك أول منتخب آسيوي يسجّل هدفين في مرماه في المونديال أيضاً، فضلاً عن نجاح تونس في الفوز على بطل العالم للمرة الأولى في تاريخها، بقيادة وهبي الخزري، الذي التحق مع السعودي سالم الدوسري، بقائمة ثلاثية تضمهما مع السعودي المخضرم أيضاً سامي الجابر، لنجوم عرب سجّلوا 3 أهداف في أكثر من نسخة من كأس العالم.
وشهد الدور الأول بطاقتين حمراوين لحارس ويلز واين هينسي ضد إيران، والكاميروني فينسنت أبوبكر أمام البرازيل، فضلاً عن بطاقة واحدة لمدرب كوريا الجنوبية، البرتغالي باولو بينتو أمام غانا.
وكان لافتاً أن البطاقات الثلاث، كانت في اللحظات الأخيرة من المباريات.
ومن ومضات الحدث، أن اليابان باتت أول منتخب آسيوي يفوز في الوقت الأصلي على منتخبين أوروبيين بالنتيجة نفسها في نسخة واحدة، على ألمانيا وإسبانيا 2-1 في المجموعة الخامسة، وذلك بعد نجاج كوريا الجنوبية في الفوز على إيطاليا وإسبانيا بركلات الترجيح في مونديال 2002.
وتُعدّ هذه البطولة هي الأولى منذ نسخة العام 2010 في جنوب أفريقيا التي تتمثل فيها منتخبات من آسيا وأفريقيا وأميركا الشمالية في دور الـ16، مع تأهل السنغال والمغرب وأميركا وأستراليا وكوريا الجنوبية واليابان.
119 هدفاً
شهدت الجولة الثالثة والأخيرة من الدور الأول، تسجيل 38 هدفاً، ليرتفع عدد الأهداف المسجلة إلى 119 هدفاً، موزعة على 48 مباراة، بمعدل هدف كل 27 دقيقة، في وقت كانت الجولة الثالثة والحاسمة الأقل تهديفاً، مقابل 41 هدفاً في الجولة الثانية و40 في الجولة الأولى.
وشهد الدور الأول أيضاً، تسجيل هدفين بالخطأ، عبر المغربي نايف أكرد أمام المنتخب الكندي، والحارس الألماني مانويل نوير لصالح كوستاريكا.
ألمانيا... الأعلى
تبرز الإحصاءات أن المنتخب الألماني، الذي خرج من الدور الأول، رغم تسجيله عدداً من الأرقام المميزة خلال مبارياته ضد اليابان وإسبانيا وكوستاريكا، إلا أنه كان الأكثر تسديداً بواقع 69 تسديدة في 3 مباريات، والأكثر تسديداً على المرمى بـ 24 تسديدة، والأكثر صناعة لفرص محققة بـ 17 فرصة، والأكثر تسديداً على إطار المرمى (5)، والأكثر مراوغة (31).