لماذا أطلقت تركيا عملية «نبع السلام» في سورية؟

  • 13 أكتوبر 2019 12:00 ص
  • الكاتب:| عائشة هلال سايان كويتاك* |
  •  3

تعطي تركيا أهمية كبيرة للتطورات الجارية في سورية، التي يبلغ طول حدودها مع تركيا 911 كيلومتراً. إن أمننا القومي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستقرار والسلام في سورية.
من جهة أخرى، فإننا لا ندخر جهداً لإنهاء المأساة الانسانية، وفقا للمطالب المشروعة للشعب السوري.
ونحن ممتنون للمواقف الإنسانية السخية، وكافة أنواع المساعدات الاخرى التي تقدمها الكويت للشعب السوري، الذي لجأ إلى تركيا.
أطلقت تركيا في 9 أكتوبر عملية «نبع السلام» شرق نهر الفرات شمالي سورية لضمان أمن حدودها، من خلال القضاء على العناصر الارهابية.
أريد أن أشاطر أصدقاءنا الكويتيين بعض الحقائق، حول خلفية وإطار العملية.
تركيا في حرب مستمرة ضد الارهاب. وتركيا ملتزمة التزاماً راسخاً بمحاربة الإرهاب الناشئ في سورية. فلدينا سجل حافل وجهود في المساهمة في مكافحة الإرهاب في سورية.
عانت تركيا بشكل كبير من هجمات «داعش» داخل البلاد. نحن عضو ملتزم في التحالف العالمي ضد «داعش». لقد عزلنا أكثر من 4000 إرهابي من «داعش» بمفردنا.
لقد حررت تركيا مساحة تبلغ 4000 كيلومتر مربع من الجماعات الارهابية في سورية بهاتين العمليتين المنفصلتين عبر الحدود. خلال عملية درع الفرات، قامت القوات التركية بتحييد 3060 عنصراً من «داعش» الارهابية.
إن تهديد الإرهاب الناشئ في سورية واستهداف حدودنا، لا يقتصر على «داعش».
في حملته الإرهابية التي امتدت لأكثر من ثلاثين عاما ضد تركيا، كان حزب العمال الكردستاني PKK مسؤولا عن مقتل 40 ألفاً، من بينهم نساء وأطفال ورضع. خلال العامين الأخيرين، تعرضنا لأكثر من مئة هجوم أو أعمال عدائية قامت بها مجموعات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني ووحدات حماية الشعب PYD /‏‏‏ YPG، وهي الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني.
أطلعنا حلفاءنا، وخاصة الولايات المتحدة، على توقعاتنا وحساسياتنا، بشأن تهديد PYD /‏‏‏ YPG مراراً وتكراراً.
ولم تف الولايات المتحدة بوعودها. ولم يتم تدمير تحصينات PYD /‏‏‏ YPG.
لم يعد بإمكاننا تحمل وجود الإرهابيين على حدودنا. لقد اضطررنا إلى تحديد مصيرنا بأيدينا. لهذا السبب أطلقنا عملية «نبع السلام».
ماذا تريد تركيا أن تحقق وكيف؟
تتمثل الأهداف الرئيسية لهذه العملية في ضمان أمن حدود تركيا، وإبعاد الإرهابيين بهدف حماية السوريين من اضطهادهم وقسوتهم.
سيتم تنفيذ العملية على أساس القانون الدولي، ووفقاً لحق الدفاع عن النفس، على النحو المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
كما كان الحال مع عمليات درع الفرات وغصن الزيتون، أثناء التخطيط ومراحل التنفيذ، لن يتم استهداف إلا العناصر الإرهابية ومخابئها ومساكنها ومواقعها وأسلحتها ومركباتها ومعداتها.
لقد اتخذنا خطوات فورية لإبلاغ المجتمع الدولي، بخلفية العملية وأساسها القانوني واهدافها.
لقد أبلغ فخامة رئيس الجمهورية السيد رجب طيب أردوغان، الرئيس الأميركي السيد ترامب بنيتنا. واتصل أيضاً بالرئيس الروسي السيد بوتين قبل بداية العملية.
وأبلغنا الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والأمين العام لحلف الناتو ببدء هذه العملية. وقمنا بدعوة السفراء الذين يمثلون الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وكذلك الدول الإقليمية الى وزارة الخارجية التركية.
قدمنا مذكرة شفهية إلى القنصلية السورية العامة في اسطنبول، وأوضحنا أن هذه العملية محصورة بمكافحة الإرهاب. وأكدنا التزامنا بوحدة الأراضي السورية.
نعتزم مواصلة العملية إلى أن يتم القضاء على جميع الإرهابيين، وضمان أمن حدودنا وتحرير السوريين المحليين من طغيان PYD /‏‏‏ YPG وكذلك من تهديد «داعش». ليس ضد بل من أجل سورية والسوريين.
وقد أعرب الائتلاف الوطني السوري والحكومة السورية الموقتة، وكذلك زعماء القبائل عن دعمهم للعملية.
تهدف العملية أيضاً إلى تسهيل العودة الآمنة والطوعية للسوريين النازحين. إن وجود منطقة آمنة خالية من الإرهاب سيشجع هؤلاء السوريين، بمن فيهم أكثرمن 300 ألف كردي سوري لاجئ في تركيا، الى العودة الطوعية إلى ديارهم. تخطط تركيا لاعادة مليوني سوري الى أوطانهم، من خلال تأسيس منطقة آمنة داخل سوريا طولها 30 كم ممتدة من نهر الفرات الى الحدود العراقية بما في ذلك منبج. ولكن مع وجود الجماعات الارهابية مثل PKK وPYD و YPG، تشكل خطرا في نجاح هذه الخطة.
في الحقيقة، لدى تركيا أفضل الممارسات فيما يتعلق بتحرير المناطق من الإرهاب، وتسهيل العودة الآمنة والطوعية للسوريين. في شمال غرب سورية، عاد أكثر من 360 ألف سوري من تركيا إلى منازلهم في المناطق التي تم تطهيرها من الإرهابيين، بواسطة عمليات درع الفرات وغصن الزيتون.
ليس لدى تركيا أي خطط على الإطلاق لتعديل البنية الديموغرافية في منطقة العمليات. انه العكس تماما. ستوفر عمليتنا فرصة لما لا يقل عن مليون سوري مشرد، بمن فيهم الأكراد والعرب والمسيحيون على حد سواء، للعودة إلى أراضي أجدادهم بعد تعرضهم للتطهير العرقي من قبل. PYD/‏‏‏YPG.
ستساهم جهود تركيا في مكافحة الإرهاب في سورية، بضمان وحدة وسلامة الأراضي السورية، عن طريق تعطيل مشروع الانفصالية.
إن مستقبل إرهابيي داعش المحتجزين مهم جدا بالنسبة لتركيا. الحل المستدام الوحيد هو إعادة جميع المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى أوطانهم.
لا يمكن معالجة قضية المقاتلين الإرهابيين الأجانب بفعالية، إلا من خلال العمل الجماعي مع المجتمع الدولي. وضرورة التضامن الدولي في مكافحة الارهاب.
إن حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية هي على رأس أولوياتنا.
كانت تركيا دائماً في الطليعة من حيث الجهود المبذولة لمكافحة «داعش» وستبقى كذلك.
وهذه الرؤية معترف بها ومدعومة من طرف الائتلاف الوطني السوري والحكومة السورية الموقتة، بصفتهما الممثلين الشرعيين للشعب السوري، إلى جانب الممثلين القبليين والزعماء الأكراد والمسيحيين في جميع أنحاء المنطقة.
وكما ورد في كلمة فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، فان خططنا هي ان يتمكن الجميع من العودة الى ديارهم. وسيتمكن العرب والأكراد والتركمان والأشوريون والمجموعات الاثنية والدينية الأخرى من العودة الى ديارهم. وبذلك سنكون قادرين الى حفظ الثروة الديموغرافية في المنطقة التي تتدهور شيئا فشيا.

* سفيرة الجمهورية التركية لدى دولة الكويت

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا