بعثرة بناء...!

رأي قلمي

إن المعارف التي نكتسبها تحدث لدينا تحولات كبرى في حياتنا، والعلم هو الذي يجعل من صاحبه شخصاً آخر، لهذا من المهم جداً أن نفكر في نوعية البناء الثقافي الذي نختاره لأنفسنا.
أساس نهوض المجتمع هو نهوض الفرد، والمعرفة هي أساس نهوض الفرد. العلم ليس شيئاً نترفه به بل هو أداة لجلب المنافع الدينية والدنيوية، وتقاس قيمة المعرفة التي نكتسبها بالفائدة الشخصية والاجتماعية التي تحققها.
الإنسان ابن ثقافته، والواقع لا يكمن في عيشنا في حقبة معينة من الزمان، وإنما في استيعابنا وإدراكنا لروح وعقل تلك الحقبة وتفاعلنا معها، والأداة الأساسية لفهم الحياة هي منهجية التفكير التي نمتلكها، والمعارف التي نكتسبها، وإن فقدنا التوازن بين تلك المعارف، يشبه فقد المحارب لعتاده الذي يحتاجه في خوض معركة صارمة حاسمة.
من أراد أن يتثقف عليه إطالة النظر في العلوم والمعارف، مع حفظ ومراجعة المتون والنصوص، وإعمال العقل في ما حفظه، لتطوير منهجيته في التأصيل الشرعي العقلي المنطقي لرؤاه وطروحاته، بعيداً عن التفلسف السطحي.
كما أن لدينا اليوم سيلا هائلا من أقوال الحكماء والعلماء والفلاسفة، وهي ذخيرة علمية عظيمة، أقوال القدماء وحكمهم المتعلقة بطبيعة الحياة والمتعلقة في التعامل مع الناس، تشكّل الرؤية والخبرة في هذا الجانب، والتوازن يعني النظر في الكتب والمعارف على أنها مادة لتشغيل العقل، وترقية الخطاب، وفتح آفاق جديدة للتفكير، وليس لبعثرة البناء.

m.alwohib@gmail.com
‏mona_alwohaib@

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا