ليش ما ضفتيني سناب ؟!

خواطر صعلوك

يأتي الإنسان إلى هذه الحياة ويذهب منها من دون أن يسمح لنفسه بإعادة النظر في ما يظنه مفاهيم بدهية يؤمن بها. لنأخذ اليوم مثلاً مفهوم «كلام الحب»!
وتأمل معي عزيزي القارئ هذه الرسالة:
«إذا تعين عليّ أن أصوغ اعترافاً، فأنا أعرف تماماً أي اعتراف سأكتب، وإذا تعين عليّ أن أكتب سبع أمنيات فأنا لا أعرف إلا أمنية واحدة سأكررها سبع مرات، حتى وإن كنت أعرف أنها ستتحقق منذ المرة الأولى، تلك الأمنية تعد قناعتي الأكثر عمقاً وهي أنه: لا الموت، ولا الحياة، ولا أصحاب النفوذ، ولا الحاضر ولا المستقبل، ولا الرفعة ولا العمق، ولا أي مخلوق على وجه الأرض، يستطيع أن يبعدني عنك، أو يبعدك عني».
كُتب هذا الخطاب المفعم بالرومانسية وبالقسم بأغلظ الإيمان في فترة خطبة الفيلسوف الوجودي سورين كيركيجارد، إلى سيدة الحُسن والجمال ريجينا أولسن. ولكن يبدو أن اعتراف وأمنية كيركيجارد لم تكونا بذلك الصدق الذي عبر عنه، فبعد أحد عشر شهراً من كتابة هذا الاعتراف والوعد المفعم بالتملك والاستحواذ على كل رأسمال قلبها، أرسل الرجل خاتم الخطبة إلى خطيبته مع رسالة لم يكتب فيها الحقيقة الوجودية.
بل كتب رسالة مليئة باللف والدوران يقول فيها:
- في بلاد الشرق يعني إرسال حزام من الحرير أن المرسَل إليه سيموت، أما هنا فإرسال خاتم يعني أن المُرسِل هو الذي سيموت.
ماذا يعني هذا عزيزي القارئ، يعني أنه حتى أكثر الفلاسفة جرأة في طرح السؤال الوجودي، لا يجرؤ على طرح الحقيقة أمام خطيبته التي يريد أن يتركها أو ينفصل عنها بعد أن قدم لها الوعود الأكبر من مشاعره الحقيقية.
فهو غير قادر على أن يقول: «أنا لست سعيداً معك»... أو يقول: «يبدو أننا لا نناسب بعضنا البعض»، أو حتى يقول: «لديّ بعض الملاحظات التي تجعل الاستمرار في هذه العلاقة سيؤدي بنا إلى التعاسة».
كان كيركيجارد يعتقد أن مهمته في الحياة استثنائية، ولا وقت للحب، وأنه قدره مثل بولس الرسول أن يحمل شوكة في لحمه، لا أن يحمل خاتم خطبة في يده، ونحن نُقدر نظرة السيد كيركيجارد الوجودية إلى نفسه، ولكننا نعتب عليه عدم الاعتراف الوجودي بأن كل إنسان يُحب نفسه بشكل أو بآخر، ويبحث عن ذاته وإرضاء ذاته... ويعطي معنى لتصرفاته في شكل تضحيات للآخر، فمَن وافق هواه الهدى فقد اهتدى بالفطرة... ومَن تصنع المعنى فقد خدع نفسه ومَن حوله، نعتب عليه كيف ادعى الحب من دون رغبة في التملك لمن يُحب، فالحب تملك، ومن دون هذا التملك لا يكون حباً... ومَن ينادي بأن الحب ضد التملك فهو أقرب للعاهر منه للعاشق، وأقرب للرحال منه للمستقر، وأقرب للخائف منه للمطمئن.
فقد تتفاجأ الحبيبة بسؤال: «ليش ما ضفتيني سناب؟!...
لذا فإنني أطلق نداء تحذيرياً للفتيان والفتيات الذين يعيشون في علاقة مفتوحة، أو المقبلين على فترة خطبة أو زواج ألّا يصدقوا من يعمل في مؤسسة «كلام في الحب»، لأنه لا يختلف عن وعود مرشحي مجلس الأمة، وبرامج وسياسات الحكومة، صدقوا الأفعال فإنها أصدق إنباء من القول، أو... ولكي أكون صادقاً معكم كل الصدق... لا تصدقوا شيئاً بما فيه كاتب هذا المقال... صدقوا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وإله وسلم... لأن كل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.

قصة قصيرة:
‏كل النقاشات بين الآباء وبين العاشقين والعاشقات من أبنائهم أو بناتهم، تنتهي بتحطم كل الحجج العقلية، والتحذيرات المستقبلية، والملاحظات المبنية على استقراءات تاريخية، والأمثلة المحلية التي لا تُدحض... كل هذا يتحطم على صخرة «لكن» الكبيرة.
أحبها يا يبا/‏ أحبه يا يما.

@moh1alatwan

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا