الخطوة الثورية التي يُنتظر أن تبصرَ النور بعد سنوات في ملاعب كرة القدم


«رجلٌ آلي»... ينهي مهمة «حكم الرّاية»

الخطوة الثورية التي يُنتظر أن تبصرَ النور بعد سنوات في ملاعب كرة القدم

يبدو أن «مؤسسة التحكيم» في الاتحاد الدولي لكرة القدم، لن تقف عند حدود تقنية الحكم المساعد (VAR)، بل ان ثمة خططاً مستحدثة للذهاب بـ«قضاء الملاعب» إلى حدود أبعد من ذلك بكثير.
على المستوى الإداري، يسعى رئيس «الفيفا»، السويسري جاني إنفانتينو، إلى فرض آرائه ومشاريعه بالقوة، مستنداً في ذلك إلى واقع جعل منه حامل راية الإصلاح والتغيير في منظمة عانت من الفساد المستشري خلال عهد مواطنه وسلفه جوزيف بلاتر.
يدرك الجميع بأن إقحام «VAR» في كرة القدم ما كان ليحصل لولا إصرار إنفانتينو بالذات، حتى غدت هذه التقنية عنصراً أساسياً في الملاعب، وضرورةً لأي بطولة ترنو إلى «المصداقية».
من هذا المنطلق، لا يمكن استبعاد أن يكون إنفانتينو نفسه وراء «المقترح التحكيمي الجديد» الذي جرى رَميُهُ على مواقع التواصل الاجتماعي، في الآونة الأخيرة، ويتحدث عن دراسة خاصة يقوم بها حكّام الـVAR للاستغناء عن الحكام المساعدين (حكّام الراية) والاستعاضة عنهم بـ«رجال آليين»، بحسب ما أشارت إليه صحيفة «ميرور» البريطانية.
ويبدو بأن المشروع بلغ مرحلة متقدمة من الدراسة، إذ ان «النجاح المطرد لـVAR في الأشهر القليلة المقبلة سيجعل راية التسلل من الماضي، بعدما أوجد الاتحاد الدولي للعبة قطاعاً خاصاً داخل منظومته لدراسة جدوى دخول التكنولوجيا أكثر فأكثر في صلب اللعبة ومدى تأثير ذلك عليها».
تتمحور الدراسات، في الوقت الراهن، على معرفة ما إذا كانت التكنولوجيا الجديدة التي اقترحها «قادة الـVAR» قادرة على أن تلعب دوراً إيجابياً ودقيقاً، وإن فعلت، فإنّ الوقت سيحين، بالتالي، للتخلص من «راية التسلل».
مصدر مقرّب من الملف ذكر لـ«ميرور»: «اعتمد الفيفا منذ فترة قطاعاً خاصاً تتلخص مهامه في البحث عن الأماكن التي من الممكن أن تتقبّل تدخّل التكنولوجيا في اللعبة، وتحديداً إمكان الاستعاضة عن الحكام المساعدين بكاميرات وحواسيب آلية لاتخاذ القرارات الخاصة بحالات التسلل ورميات التماس».

التيار المُعارض
ولا شك في أن «المشروع» المفترض الذي سيجري بموجبه اعتماد رجال آليين بدل الحكّام المساعدين ويحتاج إلى سنوات قبل أن يتحول إلى حقيقة، سيثير سخط وامتعاض التيار المعارض أصلاً للـ«VAR»، بيد أنّ إنفانتينو لا يبدو مكترثاً لأحد انطلاقاً من إيمانه بأنه لا بد من إحقاق الحق في المباريات، مهما كان الثمن.
يرى المسؤول عن VAR في الدوري الإنكليزي الممتاز، نيل شفاربريك، بأن هذه التقنية لم تحجّم من دور الحكام، كما أنها لم «تقتل» حماسة الجماهير خلال الاحتفال بالأهداف خشية إلغائها بعد مراجعة التقنية ذاتها.
شفاربريك، وهو حكم سابق، أكد قائلاً: «يعود السبب في ذلك إلى أن الناس غير معتادين على هذه التقنية التي تبقى قادرة، في بعض الأحيان، على خلق المزيد من المتعة».
وفي حال جرت الاستعاضة عن الحكام المساعدين برجال آليين، فإن ذلك سيشكل حدثاً تاريخياً بالنسبة لكرة القدم التي عرفت في الحقبة الأخيرة دخول عدد كبير من العناصر أبرزها الـVAR، بيد انها ليست الوحيدة، فقد سبقتها تقنية خط المرمى التي تعتبر أفضل الابتكارات التي ساهمت بشكل كبير في تطوير اللعبة.
هذه التقنية، ألمانية الصُنع، تم الإقرار بتنفيذها في الملاعب في يوليو 2012 بعد موافقة مجلس الاتحاد الدولي وهي الجهة المعنية بتعديل قوانين اللعبة، وتستخدم لتحديد ما إذا كانت الكرة قد عبرت خط المرمى أم لا.

اختراع فريد
تكنولوجيا أخرى دخلت اللعبة وتتمثل في «وسائل الاتصال بين الحكام».
صحيح أنها لا تعتبر اختراعاً فريداً، بيد أنها سهلت بشكل قطعي مهمة تواصل الحكام مع بعضهم البعض لجهة التنبيه عن حالات مختلفة، علماً أنها استخدمت للمرة الأولى في مونديال ألمانيا 2006.
ولا ننسى في هذا الإطار «الكرات الذكية» وتحديداً كرة «أديداس تلستار 18» التي استخدمت في مونديال روسيا 2018. هي من إنتاج شركة أديداس الألمانية وتشمل شرائح ذكية لمساعدة لجان الإحصاء في قياس قوة وسرعة التصويبات ودرجة الإعوجاج في الهواء.
أما «التكنولوجيا القابلة للارتداء»، فقد تم التصويت عليها من قبل المجلس الدولي لكرة القدم في 2015، وتهتم بتتبع أداء وبيانات اللاعبين، والمعلومات المرتبطة باللياقة البدنية، كما تساهم بشكل فعّال في تفادي الإصابات والأمراض التي قد يكون اللاعبون عرضة لها، بالإضافة إلى استخدامها التكتيكي على مستوى الأجهزة الفنية، وتشمل تسجيل البيانات عبر ارتداء الساعات، الأساور، والنظارات التكنولوجية.
وتعتبر «تطبيقات الطاقم الفني» ابتكارا آخر يسهّل من عمل الطواقم الفنية للأندية، حيث مكّنت المدربين والمساعدين من تدوين الأرقام الإحصائية ولقطات الفيديو والأهداف وربط أجهزتهم معاً من أجل الإعداد الأمثل للمباريات ودراسة الخصوم.

العدالة الأمثل
ولا نغفل هنا «أدلة الفيديو» التي تجسد مفهوم العدالة الأمثل، حيث تُعنى بالرجوع إلى مقاطع الفيديو لإطلاق الأحكام حول الحالات التي لم ينتبه إليها الحكام أثناء المباريات، وذلك من قبل ممثلي الاتحادات المحلية، ويستخدمها الاتحاد الإنكليزي للعبة بشكل موسّع.
ومن الأمور البعيدة عن التكنولوجيا التي أقحمت في كرة القدم خلال السنوات الماضية «رذّاذ السبراي» الذي استخدم للمرة الأولى في المسابقات الكبرى خلال مونديال البرازيل 2014 وتحديداً في المباراة الافتتاحية بين صاحبة الضيافة وكرواتيا.
لقد شهدت اللعبة دخول عناصر عدة عليها، تكنولوجية كانت وغير تكنولوجية، في الآونة الأخيرة.
ومن هنا، ما عاد مفاجئاً أن تُدار اللعبة، بعد سنوات، ربما، بالأقمار الاصطناعية، لينتهي دور الحكم نهائياً، انطلاقاً من أن «الغاية تبرر الوسيلة».

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا