العودة إلى... المعاناة!

من زاوية أخرى

مع بداية الأسبوع المقبلة، تعود عجلة الحياة في الكويت إلى الدوران من جديد، إثر توقف سنوي تفرضه عطلة الصيف وحرارة الطقس التي «تطشّر» أهل الكويت من مواطنين ووافدين، في بلاد الله الواسعة بحثاً عن البرودة والاسترخاء بعد عام دراسي طويل.
وتحت شعار «العودة إلى المدارس» تكون العودة إلى المعاناة في كل صورها، سواء على المستوى الشخصي للمواطن أو في الشارع أو في المرافق التعليمية. فالمواطن لا يكاد يخرج من التزام حتى يدخل في التزام آخر، والمطلوب منه في كل محطة أن يدفع، ولعل الفترة السابقة منذ بداية شهور الصيف لم تمهله، ولم تعطه فرصة لالتقاط أنفاسه، فمع دخول الشهر الخامس «مايو» دخل شهر رمضان فعاش التزاما كبيرا تفرضه عليه العادات والتقاليد، حتى إذا ما فرغ منها، أطل عليه عيد الفطر السعيد، وأعباؤه الكثيرة التي أجبرته على أن يمد يده إلى جيبه أو بطاقة بنكه ليدفع، وبعد أن خرج من الموقعة بما تيسر من أضرار، جاءته استحقاقات السفر لمن أراد «تغيير الجو» وهي استحقاقات مرهقة لا ترحم، ولا سيما أن الظاهرة أصبحت شبه تقليد اجتماعي لا يستطيع المواطن أن يهرب منه، حتى لا يقع تحت طائلة القيل والقال، وإذا ما تحمل ذلك القيل فإنه لن يستطيع الهروب من استحقاق عيد الأضحى ليستمر نزيف حسابه البنكي، ثم نصل معه إلى المحطة الاخيرة، وهي استحقاقات المدارس، التي يجد نفسه أمامها ملزماً بتأمين كل مستلزماتها، فأي معاناة شخصية عاشها المواطن العادي ذو الدخل المحدود خلال الشهور الأربعة الماضية؟
وإذا ما خرجنا من البيت، فإن العودة للمعاناة تتمثل في أولى الخطوات خارجه، حيث الطرق التي لم تجد لها مغيثا وبقيت حالتها التي يرثى لها على ما هي عليه منذ العام الماضي، وهنا نحن على أبواب شهور المطر التي ستقضي على البقية الباقية من القار الذي ما زال صامداً على الطرق، لنصبح وكأننا نسير في شوارع إحدى دول مجاهل أفريقيا التي لم تصل إليها عجلة التطور والحضارة بعد، ولعل نظرة بسيطة على السيارات تعطينا فكرة واضحة عن وضع الطرق، فلا تكاد ترى سيارة تمشي في شوارع الكويت من دون أن يكون مرسوماً على زجاجها الأمامي خريطة لتلك الشوارع من أثر الحصى التي كسرت الزجاج وأتلفت السيارات، فمتى سيكون الإنجاز يا أصحاب الشأن؟ يضاف إلى هذه المعاناة معاناة المشاريع الكثيرة لتطوير الطرق التي لم نر طريقاً واحداً منها قد أنجز بعد مرور سنوات، وسيزداد الأمر سوءاً مع انطلاق العام الدراسي بجناحيه مدارس وزارة التربية والجامعات، وما سنشهده من اختناقات مرورية في جميع شوارع الكويت بلا استثناء، أضف إلى ذلك الهواجس الكثيرة والمخاوف من خطوة نقل 6 كليات من جامعة الكويت إلى موقع الشدادية، وهو موقع محاط بمشاريع تطوير الطرق من كل جانب، ما يبشر من الآن بطوابير من الازدحام لن يبدو لها آخر.
وكالعادة تابعنا خلال الأيام السابقة أخبارا عن اجتماعات عمل تستبق انطلاق الموسم، بهدف وضع الخطط لتلافي كل الأخطاء والسلبيات التي تمت ملاحظتها في الموسم السابق، وما أخشاه أن السيناريو يتكرر، وتتكرر معه تصريحات المسؤولين بنجاح خططهم في استقبال العام الدراسي الجديد، تماماً مثل تصريح الطبيب في الأفلام المصرية عندما يقول «العملية نجحت بس المريض مات»!

h.alasidan@hotmail.com
@DAlasidan
Dr.alasidan@hotmail.com

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا