محمد الهاشل


الهاشل: الكويت في وضع أفضل لتجاوز التحديات الاقتصادية

المحافظ وجّه نداء للقطاع الخاص بلعب دور كبير في توليد الإيرادات والدفع بالنمو

  •  البنوك المحلية قادرة  على تحمل أي تدهور محتمل بجودة الأصول  

أكد محافظ بنك الكويت المركزي، محمد يوسف الهاشل، أن الكويت في وضع أفضل لتجاوز التحديات الاقتصادية، لا سيما مع تمتعها بالاحتياطات المالية الكبيرة، والدين العام المنخفض مع وجود نظام مصرفي مستقر.
وفي مقابلة مع مجلة «غلوبال فاينانس»، أوضح الهاشل أنه رغم هذا الوضع، فإن المحافظة على الاستدامة طويلة الأمد ستمثل تحدياً في حال عدم تنفيذ الإصلاحات الهيكلية المطلوبة للابتعاد عن الاعتماد على النفط والتأكد من تحقيق التنويع الاقتصادي، موجهاً نداءه للقطاع الخاص لأن يلعب دوراً كبيراً على مستوى خلق الوظائف وتوليد الإيرادات والدفع بالنمو الاقتصادي.
وفي الوقت الذي لفت فيه الهاشل إلى أن اقتصادات الخليج لا تزال تعتمد بشكل كبير على النفط، أوضح أنه في ظل الأسعار المتراجعة وزيادة تقلباتها، فإن هذه الأوضاع تعتبر تحديات رئيسية كون أن المصدر الرئيسي للإيرادات يتعرض لحالة من عدم اليقين، مشيراً في الوقت عينه إلى أن التوترات التجارية وتزايد الحمائية تثقل على النمو الاقتصادي العالمي وتؤثر في الطلب على النفط، كما يجب الأخذ بعين الاعتبار المخاطر الجيوسياسية في المنطقة التي لا تزال في وضع مرتفع.
من ناحية أخرى، أكد الهاشل أن «المركزي» بذل جهوداً مضنية لضمان الاستقرار المالي في البلاد، مبيناً أن أداء القطاع المصرفي يتحدث عن نفسه عبر دلائل عديدة تثبت متانته، منها تراجع نسب القروض المتعثرة إلى مستوى منخفض تاريخياً بلغ 1.6 في المئة خلال 2018، وارتفاع نسبة تغطية البنوك إلى مستوى قياسي بلغ 254 في المئة، ما يثبت قدرتها على تحمل أي تدهور محتمل في جودة الأصول.
وأوضح الهاشل أن القطاع المصرفي أثبت قوته أيضاً مع قدرته في الوصول إلى معدلات كفاية رأسمال عند 18.3 في المئة، وهو أعلى من المعيار المرجعي (بازل)، علاوة على ذلك، أشار الهاشل إلى أن القطاع يتمتع القطاع بمعدلات رفع مالي عند 10.3 في المئة وهي أعلى من المؤشر المرجعي العالمي والذي يبلغ 3 في المئة، الأمر الذي يعكس قوة قدرة البنوك على تقديم الائتمان، كما لا تزال الربحية في حالة جيدة، رغم أن ذلك يمثل تحدياً رئيسياً للبنوك في أجزاء كثيرة من العالم في سياق أسعار الفائدة المنخفضة.
من جانب آخر، أشار الهاشل إلى تنامي أهمية البنوك في تقديم التمويل لأنشطة القطاع الخاص، لافتاً إلى أن أفضل مثال على ذلك ارتفاع مستوى الإقراض إلى شركات النفط والغاز، التي لا تزال حتى الآن لا تعتمد على الاقتراض من البنوك، في المقابل لا تزال إصدارات السندات محدوده جداً حتى على مستوى الشركات الكبيرة.
وأضاف الهاشل «بالنسبة لـ(المركزي)، فإن التأكد من النمو الصحي للائتمان يشكل عنصراً أساسياً من اهتمامه، سواءً على صعيد السلوك في السياسة النقدية وحصافة التنظيم. فعلى مستوى السياسة النقدية رأى (المركزي) عدم الأخذ برفع معدلات الفائدة خلال 3 مرات من أصل 4 أقدم عليها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال 2018، وذلك لتعزيز الائتمان المحلي».
وعلى مستوى التنظيم الحصيف، أوضح الهاشل أن «المركزي» عدل تعليماته بشأن الإسكان وقروض المستهلكين الأخرى في العام الماضي لتعكس الاحتياجات المتغيرة وزيادة قدرة الأسر على الاقتراض، ما يؤدي إلى زيادة الحد الأقصى لقروض الإسكان والمستهلك إلى 25 ضعف صافي الراتب، أو 25 ألف دينار كحد أقصى، مبيناً أن هذه التدابير كانت مفيدة في دعم نمو الائتمان خلال العام الماضي، حيث ارتفع الائتمان المحلي من قبل البنوك الكويتية بنسبة 4.9 في المئة، مقارنة مع 3.9 في المئة في 2017، وبالمثل، زاد الإقراض للأسر بنسبة 7.8 في المئة في 2018، رغم أن تأثير التعليمات المنقحة لدينا سيكون أكثر وضوحاً هذا العام.
من جانب آخر، أكد محمد الهاشل على تشجيع «المركزي» للبنوك باستغلال إمكانات التقنيات الجديدة، مع اتخاذ تدابير وقائية كافية ضد المخاطر المصاحبة لها، مبيناً أنه تم اعتماد مقاربة تنظيمية تمكينية ومتناسبة تجاه الابتكار، وذلك باستخدام عملية متدرجة لإدخال القواعد وفقاً للمخاطر التي تنطوي عليها.
وأشار الهاشل إلى أن «المركزي» أدخل بشكل رسمي بيئة رقابية تجريبية (Regulatory Sandbox) لتوفير مكان آمن للاختبار للمنتجات والخدمات الجديدة من جانب البنوك أو الشركات الناشئة قبل نشرها على نطاق واسع للمستخدمين النهائيين، وعلى نحو مماثل، تسمح التعليمات الجديدة بشأن نظام الدفع لكل من مزودي البنية التحتية ووكلاء الدفع بتقديم خدمات مبتكرة مع الالتزام بأعلى معايير إدارة المخاطر وحماية المستهلك.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا