خليجياً... هل بات من الضرورة مراجعة المواقف!

يمر اليمن بمنعطف سياسي خطير هذه الأيام، وقد انعكست حدة هذا المنعطف الداخلي على الخارج، إذ قد تباينت وربما اختلفت رؤى ومواقف القوى المتحالفة العاملة في اليمن، وقد تزيد حدة هذا المنعطف في الأيام المقبلة وتنتج عنها مواقف سياسية داخلية وتطورات جديدة، ومعها بلا أي شك ستزيد انعكاسات هذا الداخل على مواقف القوى المتحالفة وتتطور.
كانت هناك أهداف وخطة واضحة من التدخل الخليجي في الحالة اليمنية، وقبلها كانت هناك مواقف مماثلة من تلك الأزمات التي مرت على بعض البلاد العربية، وربما لم تكن مواقف مجردة، بل كان هناك دعم سياسي وغير سياسي أحيانا لبعض الجهات أو المواقف، ولأن الأوضاع السياسية عامة وفي بلادنا العربية خاصة تشبه حقل الألغام، ويحتاج أي شخص يدخل إلى هذا الحقل لخريطة واضحة جداً بتحديد مسارات السير الآمنة والخطرة، وهو مع وجود هذه الخريطة قبل الدخول يحتاج بعد كل كم خطوة للوقوف ومراجعة الخريطة والموقف لتقييم تحركه ومعرفة المسار القادم، الأوضاع السياسية لا تختلف أبدا عن حقول الألغام، تحتاج لخريطة واضحة جدا قبل التدخل بها ثم تحتاج لمراجعة المواقف السياسية وتقييم ما تم وتصحيح المسار، فليس في عملية المراجعة وتصحيح المسار أي عيب سياسي أبداً.
ما حدث في العالم العربي خلال السنوات الماضية من تغيرات، والأحداث التي لا تزال تجري في بعض الدول وموقف دول الخليج من هذه الأحداث وما تم وما لم يتم، الموقف... التحرك... التدخل... الوقت، كل هذا الذي جرى يجب على دول الخليج حشد الجهود لتوثيقه مثلما كان وكتابته وتفنيد المواقف تجاهه صوابها وخطؤها، ولا أبالغ إن قلت أن توثيق ما تم خلال السنوات التسع الماضية وتمحيص المواقف حيالها عبارة عن مدرسة سياسية سنستفيد منها وأجيالنا المقبلة سياسياً بلا أي شك وستكون هذه الدراسات والتوثيق منارة طريق لأي أزمة مقبلة، إلا أن هذا التوثيق بهذه الطريقة لم يحدث للأسف ولن يحدث أيضاً! وقد تركنا الأحداث السياسية للمنصات الإعلامية التي يفتقد كثير منها المهنية، لتعبث بها كما تشاء وتسطّر أحداثها حسب «الرغبة»!
ما يحدث في اليمن هذه الأيام وما قد يحدث في المستقبل القريب لعله درس قاس على بعض دولنا، إلا أن قسوة الأحداث هذه والتقلبات في عالم السياسة والمواقف يجب أن تكون درساً يستفاد منه لا مجرد أحداث سياسية، وهذه الأحداث هي التي يجب أن تكون باعثاً للبدء في إعادة تقييم مواقفنا من بعض الأزمات وتقييم نتائجها.
عوام السياسة فقط هم الذين يعارضون تقييم المواقف السياسية، لأنهم يعتقدون أن الثبات على المواقف دليل نبل وصحة! هؤلاء يجهلون قواعد اللعبة، السياسة من طبيعتها الأزلية التغيير والتبدل والتحرك، والثابت لا يناسبها على الإطلاق، هي تريد من يتحرك معها لتحقيق المصالح، هكذا يجب أن ننظر... ولعلنا!

@lawyermodalsbti

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا