«الراي» مع «الفرسان البيض».. هكذا يواجهون «كورونا - لبنان»

ممرضات وممرضو «مستشفى الحريري» على المتراس الأمامي

هدفهم سامٍ، لذلك اختاروا أكثر المهن إنسانيةً. يتعاملون مع أوجاع الناس، يعملون كل ما في وسعهم لشفائهم.

ومع ظهور فيروس كورونا كانوا في خطوط الدفاع الأمامية في الحرب التي شنّها لبنان لمواجهته.. هم ممرّضون وممرضات مستشفى رفيق الحريري الجامعي، الذين يبذلون كل ما في وسعهم للانتصار على الوباء الذي يهدد العالم.

صدَق مَن وصف الممرضين والممرضات بأنهم ملائكة الرحمة على الارض، فهم يهرعون حيث يهلع الآخرون، ويداوون الخطر، يبذلون كل ما في وسعهم لزرع الأمل في قلب المرضى، يعيشون وإياهم تفاصيل أيامهم وآلامهم، وقد أثبتوا مع أزمة «كورونا» أنهم على قدر الحِمل والمسؤولية.

منهم محمد يوسف (38 سنة) الذي يعمل في مستشفى رفيق الحريري منذ 12 عاماً، وعلى الرغم من مواجهته عدة فيروسات خطرة منها H1N1 و MERS-COV، إلا أن «كورونا» كما قال لـ «الراي» أشدّ فتْكاً وخطراً نتيجة سرعة انتشاره «الأمر الذي دفعني الى رفْع حال الحذر إلى الحدود القصوى، كوني أب لولدين».

وأضاف: «عدا عن حذري وزملائي داخل المستشفى، فإنني أتخذ كافة الاحتياطات في المنزل، إذ أخشى أن ألتقط العدوى من دون أن أعلم وأنقلها إلى أفراد عائلتي، لذلك آكل وأشرب لوحدي، ولي حمام خاص، وزوجتي وولداي يتفهمون سبب اقدامي على ذلك».

وعن ملابس الوقاية الخاصة بـ «كورونا» ومدى الإزعاج الذي تسبّبه لمرتديها اجاب محمد: ( من الهبارية - الجنوب): «لا نرتديها طوال الوقت، فقط عند الاحتكاك بالمرضى».

وعن أكثر الحالات التي أثّرت فيه خلال هذه الأزمة اجاب: «لا توجد حالة محددة، غالبية المرضى أثّروا بي، كونهم في عزلة بعيداً عن عائلاتهم. مهنتنا تحتاج إلى صبر كبير، فهي ليست سهلة أبداً».

مُشْرِفَة التمريض لأمور الجودة والنوعية ريتا رعد (43 سنة) انضمّت إلى فريق مستشفى الحريري قبل 13 عاماً، وهي تعمل على تنسيق الأمور مع الممرّضات في قسم «كورونا» من خلال، كما قالت لـ «الراي»، «وضْع الاجراءات والسياسات والخطط لإرشاد الممرّضات في خط الدفاع الأول على كيفية العمل وتنظيم الامور».

وعن كيفية اختيارها لمهنة التمريض، أجابت: «حدّثَني أحد أقاربي عن إيجابياتها ومدى إنسانيتها، لذلك قررتُ التخصص بها في الجامعة اللبنانية، لأكتشف يوماً بعد يوم صحة اختياري، كونها تركز على العطاء وخدمة الآخَرين».

وعن كيفية تعامل المحيط معها بعد الفيروس المستجد، قالت: «في البداية هناك مَن حاول الابتعاد عني، منهم على سبيل المثال إحدى الصيدليات التي كنتُ أقصدها، حيث سألتْني الصيدلانية لماذا أتيتُ مُبْدِيةً خوفها، لكن الآن الآمور اختلفت، وأصبح الجميع يتقبلونني».

ابنة كفرنبرخ الشوف (أم لولدين) أكدت أن أكثر ما أثّر فيها في هذه الأزمة المستجدّة هو «عطاء الممرضات والممرضين واندفاعهم منذ اللحظة الأولى، حيث لم يرفضوا العمل مع الحالات على الرغم من أنهم يواجهون خطر التعرض للإصابة بالفيروس في أي وقت، إضافة الى وقفة اللبنانيين الى جانبنا، إذ للمرة الأولى يُنظر الى مهنة التمريض بهكذا نظرة ايجابية، والتحية التي أرسلها لنا المواطنون (زقفة للأبطال) من على شرفات منازلهم في مختلف المناطق اللبنانية قد لا توفي الممرضات والممرضين حقهم، لكنها لفتة جميلة تجاه هذه المهنة».

اما مُشْرِف التمريض السريري فؤاد نجم (39 عاماً منها 15 سنة في مهنة التمريض)، الذي يعمل على تأمين احتياجات الممرّضين في قسم «كورونا»، فقال لـ «الراي»: «أنا إلى جانبهم، وإذا اضطر الأمر أن أكون معهم في خط الدفاع الأول، لن أتوانى عن ذلك لحظة».

وعن سلبيات مهنة التمريض وإيجابياتها، أجاب: «سلبياتها الضغط الإنساني الكبير الذي يشعر به الممرّض، فهناك حالات يصعب التعامل معها، حتى لو وضع كل جهده، ما يُشْعِره بالضعف والعجز، لكن من ناحية ثانية يشعر بالقوة حين يرى تحسن صحة مريض قدّم له كل امكاناته، ما يحفّز على الاعتزاز بالمهنة ويعطي دفعاً للمثابرة على العمل».

وعن توجيهاته الى الممرضين والممرضات في قسم كورونا قال: «بالدرجة الأولى حماية أنفسهم. فنحن نعاني ندرة العاملين في القطاع الصحي ليس فقط في لبنان بل في كل دول العالم. وإذا انتقلتْ العدوى إلى أي ممرض، يحتاج الى فترة علاج وحجْر في منزله، وعندها سنواجه نقصاً في الكادر التمريضي. وثانياً التعامُل الانساني مع المرضى المعزولين عن أهلهم حيث يجب أن يكون فوق العادة، كذلك حماية المرضى وتوجيههم. كما أعطي الممرّضين والممرضات حافزاً معنوياً لشدّ عزيمتهم كي لا يشعروا بالوهن نتيجة ضغط العمل».

وكيف غيّر الفيروس المستجد حياته؟ أجاب: «أصبحتُ حذِراً جداً. عند وصولي الى المنزل أسارع فوراً الى الاستحمام كي أتمكن من التعامل مع عائلتي».

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا