الأمن المعلوماتي في علم المكتبات (1 من 3)

مثقفون بلا حدود
  • 26 أغسطس 2019 12:00 ص
  • الكاتب:| د. فهد سالم الراشد* |
  •  10

لا نبالغ إذا قلنا إن من أهم المؤسسات العلمية والتربوية المعنية بالأمن المعلوماتي هي المكتبات بكل أنواعها.
ولأن المكتبات تعد عصب الحياة الثقافية في جميع الحقول العلمية، كما تعد المدرسة الأولى من حيث توفير الكتب والمصادر والمراجع والدوريات التي تساعد على تلقي العلم والمعرفة في المدارس والمعاهد والجامعات المتخصصة، وكلما تنوعت المكتبة بمعارفها وعلومها، كلما شحذت واستثارت همم الباحثين والدارسين والمؤلفين للإبداع والابتكار؛ فعبقرية أي أمة إنما تقاس بنتاجها من العلوم والمعارف. ولئن تعددت التسميات كما ذكرها السعيد مبروك في كتابه (المكتبة الجامعية وتحديات مجتمع المعلومات، حيث قال: «يدور الحديث الآن بين العلماء عن تسميات جديدة للمكتبة، كالمكتبة الافتراضية virtual والمكتبة السيبرانية cibrary والحقيقة؛ رغم هذه التسميات فمصطلح (المكتبة library) لن نستطيع أبدا تغييره، وإذا غيرناه فسنفقد معنى المكتبة ووجودها والهدف منها؛ فمصطلح ( المكتبة ) لا يمكن الهروب منه، فهو مصطلح، مثل السماء والأرض والإنسان، تشبعت جذوره بكل ما في الكلمة من معنى، بثقافة العالم وموروثاته».أ.هـ.
ولئن أصبح العالم كما يقال «قرية صغيرة» بفضل التكنولوجيا الحديثة، المتمثلة بوسائل الإعلام والاتصال (المرئي والمسموع والمكتوب)؛ ففي الوقت ذاته اتسعت فضاءاته المعرفية، فوجدنا أنفسنا أمام ثقافات متعددة لمجتمعات متباينة من حيث اللغات والعادات والتقاليد، وأصبح لزاما علينا أن نعيش هذه المرحلة ونتفاعل مع معطياتها بتعريف للثقافة قد يكون بسيطا في صياغة كلماته، إلا أنه وبلا شك سوف يكسر حاجز الخوف من ثقافة الآخر، فنحن ننظر للثقافة على أنها: احترام ثقافة الآخر: ولأن الإنسانية - في نظرنا - هي إحساس وشعور بالآخر، وهي مبادئ وقيم ومثل عليا، وهي مراعاة للمواقف والظروف، وهي مشاركة وجانية في الأفراح والأتراح، وهي شفافية ومصداقية في التعامل، وهي حنان وعطف، وهي أمل وتفاؤل، وهي تقاسم وإيثار، وهي مجموعة من الصفات التي يتحلى بها البشر؛ أردنا أن نجد وسيلة اتصال قوامها ما سلف، لكي نلبي رغبة الدول العربية والإسلامية بالمحافظة على تراثها وموروثها الإنساني والثقافي والحضاري، وبما يلبي طموح الدول العربية والإسلامية في امتطاء صهوة الحضارة العالمية المعاصرة والاستفادة منها وممازجتها مع ما لدينا من حضارة وثقافة، والمحافظة على أصالتنا، وأمل الدول العربية والإسلامية في غد مشرق يخدم الإنسانية قاطبة تحت ظل التعايش السلمي؛ فلم نجد أفضل من الكتاب وسيلة للتواصل الثقافي بين الأمم والشعوب.
ولما «كان الكتاب وسيلة الوعاء الأساسي للمعرفة»، كما عرّفه الأديب الكويتي خليفة الوقيان؛ فلا شك بأن المكتبة حاضنة لهذا الوعاء والمحافظة له من التلف والإهمال والسرقة. لنطرح أسئلة عدة عن مفهوم (الكتاب) الاصطلاحي في عصرنا الحالي؛ فهل يصلح (الكتاب) أن يكون بحثا أو رسالة أو مداخلة أو علما بحتا قائما بذاته أو ديوان شعر أو فكرا مستقلاً... إلخ؟
لعل من الصعوبة بمكان أن نحدد المفهوم الاصطلاحي لمعنى (الكتاب)، إذن فلنسلم جدلا بأن كل ما ذكرناه إنما هي جزئيات من مكونات الكتاب الذي لعب دورا مهما وبارزا في التقارب بين الدول والانفتاح على ثقافة الآخر، وبذلك نصل إلى نتيجة مرضية - نوعا ما - للمفهوم الاصطلاحي لـ(الكتاب) وهو (مراسل قناة الثقافة).
ولكن كيف لنا أن نتواصل مع هذا المراسل إلا بتوفير الأدوات التي يعتمد عليها الطالب والباحث من مثل (الفهارس، الببلوغرافيا، الكشافات، المستخلصات)، والأهم من ذلك كله إذا توافرت لدينا مكتبة إلكترونية؛ تقوم على نشرها الإدارة المعرفية بواسطة قاعدة بيانات للكتب، يشترط فيها توحيد الاعتماد على طريقة واحدة لتوثيق المعارف والمعلومات.
- المصدر: من بحثنا المحكم، إصدار مجلة مخبر الممارسات اللغوية، جامعة تيزي وزو، الجزائر. 2015م، (بتصرف).

* كاتب وباحث كويتي
fahd61rashed@hotmail.com

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا