بين الفارس الشجاع والجبان

بوح صريح

كتبت إحدى الزميلات تغريدة تقول فيها: إننا أخذنا الكثير من الغرب. لكننا لم نتمكن من أخذ هذه العادة منهم. مع صورة لرجل أجنبي ينزل على ركبة واحدة، بينما يقدم لحبيبته خاتماً طالباً يدها للزواج.
فكتبت أنا معلقة: إن عزة الرجل الشرقي تمنعه من النزول على ركبة لطلب الزواج من حبيبته. ثم أصلاً ليتزوح حبيبته أولاً. التي غالباً سيتركها وقت الزواج ويلجأ لأمه حتى تختار له بنتاً تقليدية كما هي الأعراف. حيث لا يتزوج الشرقي من تكلمت أو خرجت معه. لأنه يظنها سهلة وخرجت مع غيره أيضاً. إنه يريد الزواج من بنت مغلفة بورق. لم يرها أو يكلمها أحد... وهل ذلك ممكن في زمننا هذا!
فجن جنون بعض العنصريين الكارهين للمرأة...
فهذا يقول يفترض أن تسجد هي له كما في الحديث الشريف: (لو كنت آمر أحداً أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) رواه ابن ماجة وصححه الألباني. في صحيح سنن ابن ماجة. ويعني أن السجود لغير الله لا يجوز. وحرف «لو» هنا هو الامتناع. أي السجود للبشر كفر.
وآخر يقول... سنفعل ذاك لو كانت كل منكن تبدو كمن في الصورة. ويشير إلى المرأة الأجنبية الشقراء الرشيقة اللعوب. التي تجلب الشغف لدى الشرقي. وهو رأي عنصري ضيق النظرة ومهين للمرأة عامة.
كما أن ذلك كاشف لسطحية بعض الرجال الذي مهما تقدم في العلم والثقافة وادعاء المدنية. يبقى في النخاع تقليدياً شرقياً. يسيل لعابه للشقراء الأجنبية بينما يعامل ابنة بلده بكل احتقار وقسوة فكرية وإنسانية.
وعلق أحدهم بقوله: الجبان هو من يترك حبيبته ليتزوج من تختارها له أمه. و الفارس الشجاع فقط هو من يتزوج حبيبته.
أما لو جئنا لمفهوم الصواب في الفكر والرأي، نتساءل:
هل يكفي الضمير الأخلاقي والوعي والحس بالمسؤولية لتحديد ما هو صواب أو خطأ. وهل يقوم ذلك على الذكاء والفطنة والنباهة أو بمعزل عنها. أي هل يقترن الذكاء بفعل الصواب أم قد يكون الذكاء غير أخلاقي.
كحال بعض الفاسدين واللصوص الذي يخطط لسرقاته بكل ذكاء ودقة. أي يستخدم فكره لخدمة ما هو خاطئ.
هل ما هو صواب، صالح لنا بالضرورة أم لا. أو صالح للآخرين وهو الأهم. أي أننا نحدد ما هو صواب بالنظر إلى المصلحة العامة لا الشخصية.
وهل تحديد ما هو صواب ينطلق من مبادئ أخلاقية أو دينية أو إنسانية... وهل ذلك يلغي كل اختلاف وتميز وعنصرية وطائفية بيننا...؟

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا