المسارح تنتظر


خشبات المسارح في العيد... خالية!

«كورونا» أسدل ستائر «أبو الفنون»

  • مشاريع كثيرة تأجلت قبل تسميتها 

  • عودة «خطوات الشيطان»... عن بُعد 

  • «سيركو» لم تصل  إلى السعودية 

  • «البروفيسور» لم تبصر النور على الخشبة 

  • «لاكازا»...  حتى إشعار آخر

ربما هي المرة الأولى - لو استثنينا فترة الغزو البعثي الغاشم - التي لن يستمتع فيها الصغار بحضور المسرح ومشاهدة نجومهم المفضلين وأخذ العبرة من القصص، ولن يقضي الكبار وقتهم المسائي في مشاهدة الأعمال المسرحية ذات الطابع الاجتماعي الكوميدي وبعضها السياسي.
نعم، لن يكون هناك مسرح العام 2020 في موسم الأعياد في الكويت، والسبب يرجع إلى فيروس كورونا المستجد، الذي فرض قواعده منذ فترة على العالم كله، وعطّل حركة كل شيء.
«الراي» تواصلت مع صنّاع الأعمال المسرحية في كل موسم، وسألتهم عما إذا كان «كورونا» فاجأهم وعطّل استمرارية مشروعهم الفني.
بداية، قال الفنان عبدالعزيز المسلم: «كنت بصدد الإعداد لمفاجأة كبيرة عبر تقديم مسرحية جديدة ومُغايرة عمّا قدمته في السابق لمناسبة عيد الفطر السعيد، غير أن جائحة كورونا قلبت كل التحضيرات وأصابت المسرح الجماهيري بالشلل التام، وعلى إثر ذلك قررت مع فريق العمل تأجيل المسرحية حتى إشعار آخر ريثما تنتهي هذه الأزمة وتعود الحياة إلى طبيعتها. وهذا العمل المسرحي كان ينحاز إلى الكوميديا الهادفة، وهو بعيد تماماً عن مسرح الرعب الذي اشتهرت من خلاله على مدى عقود مضت».
في جهة أخرى، كشف المسلم عن تقديم مسرحيته الأخيرة ذات طابع الرعب النفسي «خطوات الشيطان» على أحد التطبيقات الإلكترونية قائلاً: «لن تمنعنا هذه الجائحة من لقائنا السنوي في كل عيد مع جمهورنا العزيز، حيث سنلتقي - عن بعد - اعتباراً من اليوم أول أيام عيد الفطر السعيد».
أما المنتج والفنان عبدالمحسن العمر فقال إن أزمة «كورونا» أعادت إلى الأذهان أزمة الغزو البعثي الغاشم في العام 1990، لناحية توقف النشاط المسرحي في الكويت.
وأضاف العمر: «منذ بداية العام 2020 كانت هناك بعض الأفكار المسرحية، غير أن تفشي الوباء في أرجاء العالم ولا سيما الكويت بعثر كل التحضيرات التي كنا بصدد تنفيذها على أرض الواقع. وأتمنى أن يكون العام الحالي هو آخر الأعوام التي تتوقف فيها الأعمال المسرحية لما يحمله (أبو الفنون) من قيمة ثقافية عالية، فضلاً عن أنه من أهم الوسائل الترفيهية للكبار والصغار على السواء».
وتابع العمر موجهاً كلامه للجمهور: «فقدناكم، بعد أن تعودنا في كل عام على أن نقضي الأعياد معكم، عساها شدة وتزول والله لا يحرمنا من وجودكم، عسى أن نجتمع دوماً، و الله يفرّج عنا هذه الغُمة ويعيد إلينا البهجة من جديد في مسارحنا، كي يتجدد اللقاء بالمحبة، والله يقدرنا دائماً على إسعادكم».
بدوره، أكد الفنان والمنتج والمخرج ناصر البلوشي أنه كغيره من المسرحيين لم يحالفه الحظ في ترتيب أوراقه الفنية، خصوصاً أنه استشعر منذ البداية أن الوباء سوف يصيب الوسط المسرحي بحالة من الركود التام، وهو ما دفعه خطوة إلى الوراء والتوقف عن الشروع في أي عمل مسرحي.
وتابع: «كنتُ ومجموعة من زملائي قد أعددنا لمسرحية بعنوان (البروفيسور) وكان من المقرر عرضها في عيد الفطر، وكنت سأتولى إنتاجها وإخراجها بنفسي، ولكنها لم تبصر النور على خشبة المسرح بسبب الظروف الراهنة».
واستذكر البلوشي أعماله المسرحية التي قدمها في الأعوام السابقة، مثل مسرحيات «ينانوة جليعة» و«بالغلط» و«زار وطار»، و«مصاصين الدماء»، وغيرها من الأعمال التي قال إنها لاقت أصداء واسعة النطاق في حينها.
أما المنتج عبدالأمير رجب، فقال: «تعودت شركتنا أن تقدم للجمهور عملاً مسرحياً في كل عيد، لهذا كان مخططاً أن نتواجد في عيد الفطر بمسرحية لم نختر اسماً نهائياً لها بعد، من بطولة الفنان يعقوب عبدالله إلى جانب مجموعة أخرى لم ننته من الاتفاق النهائي معها بسبب ما حصل من أزمة عالمية، وأقصد بذلك وباء فيروس كورونا، لهذا توقف المشروع كلياً وتم تأجيله إلى الموسم المقبل. ولا أخفي القول إن هذا الأمر أثّر مادياً وأضرّ بشركتنا كثيراً، لأننا بذلك نعتبر غائبين عن الساحة طوال موسمين متتاليين ونحن لدينا مصاريف شهرية والتزامات موظفين طوال السنة، إذ في العام الفائت كنا جاهزين لتقديم عرض مسرحي متكامل من كل النواحي، لكن مع الأسف لم نحصل على مسرح نتمكن من عرض مسرحيتنا فوق خشبته، وفي الموسم الحالي جاء فيروس كورونا المستجد وحصل ما حصل. ولا يسعني سوى الدعاء بأن تزول هذه الغمّة وتنجلي بإذن الله، ونعود إلى سابق حياتنا الطبيعية التي كنا نتمتع بها من دون أن نشعر».
ومن جانبه، قال المخرج والمنتج عبدالله الويس: «كان من المقرر أن نعيد عرض مسرحية (سيركو) في المملكة العربية السعودية، لكن بالطبع كل شيء تأجل إلى حين عودة الأمور آمنة سواء في الكويت وحتى في السعودية، وعودة الحياة بصورة عامة لطبيعتها وفتح المطارات وخلافه. وشخصياً في الوضع الراهن أنا ضد عودة المسارح وبالذات الخاصة بالطفل، وذلك لعدم القدرة على السيطرة على حركة الطفل في الاماكن العامة، إلى جانب أن الطفل يعتبر ذا مناعة ضعيفة، وبالتالي قد يلتقط أي فيروس بسرعة».
وأكمل الويس: «ومن واقع خبرتنا في مسرح الطفل وما كنا نشاهده في المسرح، كانت غالبية العروض تتضمن حضور الأطفال وأيضاً العمالة المنزلية برفقتهم. وهذا الأمر من وجهة نظري قد يكون سبباً في زيادة انتشار الفيروس، لذلك إن كان لا بد من عودة للمسرح فأرى لا ضير من مسرح الكبار، أما المسرح الخاص بالطفل فقرار تأجيله أفضل».
ومن ناحيته، قال الفنان والمنتج عيسى البلوشي إنه تم تأجيل مسرحية «لاكازا» التي يتولى إنتاجها وتأليف محمد دشتي، والتي كان من المفترض أن يتم عرضها في عيدي الفطر والأضحى، وتأجلت بسبب الظروف التي تمر بها البلاد بسبب انتشار كورونا، مطالباً بالتعايش مع الأزمة وعودة بعض الأنشطة مع وجود الإجراءات الاحترازية.
وأوضح البلوشي أن هذا أول عيد يمر على الكويت من دون مسرحيات عائلية أو للأطفال، «ما سيجعل العيد مملاً بعض الشيء لدى الصغار، خصوصاً أن مسرحيات العيد أصبحت شيئاً روتينياً للممثلين والجمهور».
وفي ما يتعلق بالخسائر المادية، أكد البلوشي «سوف ننزل بقوة على عيد الأضحى ونعوض تلك الخسائر»، موضحاً أنه سيقدم مسرحاً يليق بالطفل والعائلة بعد الأزمة حتى يكون ممتعاً وهادفاً.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا