التعديل الوزاري... جاء في وقته

صوت القلم

أحد أهم شروط إتقان العملية السياسية يتمثل في تفويت الفرصة على من يريد أن يتربص بك، ويدرك مكامن الخلل الذي لديك، سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد، استطاع بخبرته السياسية وديبلوماسيته الهادئة أن ينتبه بأن هناك ثغرة ربما تسبب له أزمة مستمرة وهي وجود حقائب وزارية شاغرة يشغلها وزراء بالوكالة، ما يشكل عبئاً عليهم وعلى مجلس الوزراء ككل، فجاء التعديل الوزاري في الوقت المناسب ليضع نقاط التهدئة على حروف الاحتقان، ولينزع فتيل أزمة سياسية واستجوابات مقبلة.
فجاء تعيين وزير مالية بالأصالة وهو السيد براك الشيتان، الذي شغل منصب مراقب إدارة التوجيه والنظم في وزارة المالية سابقاً، لينهي حالة الاحتقان والتهديدات من قبل أعضاء مجلس الأمة للوزيرة السابقة مريم العقيل التي عُينت وزيرة للشؤون الاجتماعية ووزيرة دولة للشؤون الاقتصادية، بعد استقالة وزيرة الشؤون الدكتورة غدير أسيري.
وهذا يعد ذكاءً سياسياً من قبل سمو رئيس الوزراء، الذي أدرك أن الوقت مناسب لهذا التعديل نظراً لوجود وزير المالية بالوكالة السابقة مريم العقيل تحت نيران الاستجواب، بسبب تصريحاتها التي اعتبرت مستفزة، ولعل اختيار المهندس محمد بوشهري وزيراً للكهرباء والماء، بعد فصلها عن النفط يؤكد على كلامي ويعد قراراً صائباً لما يتمتع به بوشهري من خبرة طويلة ودراية تامة بوزارة الكهرباء، فهناك ملفات عالقة يتطلب حلها ومشاكل فنية وإدارية تحتاج متخصصا وشخصا مطلعا على خبايا الوزارة من أجل أن تُحل بشكل جيد، وطريقة فنية متقنة ومنها مناقصة العدادات الذكية على سبيل المثال.
وهنا لا يفوتني أن أشيد بمعالي الوزير السابق الدكتور خالد الفاضل الذي عمل بكل إخلاص وحاول أن يطور في الوزارة وحسن من بعض الآداء، فكم نتمنى على الوزير الجديد المهندس محمد بوشهري - وهو الذي زاملناه في قطاع محطات القوى ونعرفه جيداً - أن يعيد هيكلة الوزارة نحو الأفضل ويقف بجانب الموظفين ويعيد لهم حقوقهم، ويطور من اداء الوزارة وطريقتها في تحصيل الفواتير، ويهتم بمحطات القوى من ناحية الصيانة وتطوير المنشآت فيها، ويرفع بعضاً من الظلم على بعض الموظفين ويعيد تشكيل لجان المسميات الإشرافية وطريقة عملها، وهذا ما نتوقعه لأننا نعرفه بشكل جيد، فهو مهندس ديناميكي يعمل بجد من دون كلل، ويستطيع أن يدير الوزارة بطريقة جيدة ويعتمد الطريقة الديموقراطية بعيداً عن المركزية لأن طبيعة الوزارة فنية ولا تتلاءم سوى مع طريقة العمل الجماعي، فنحن نشيد بالوزراء الجدد ونراقب عملهم ونعطيهم فرصة للإنجاز، وسيكون للحديث بقية إن سارت الأمور بطريقة مختلفة.
فكم أتمنى أن يضع الوزراء الجدد، كلمات سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله، نبراساً، عندما أوصاهم بأن يكونوا مهتمين في عملهم، وألّا يسمعوا للقيل والقال، ويطبقوا القوانين بحذافيرها والتعاضد بعضهم مع بعض.

@mesferalnais
Mesfir@gmail.com

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا