ظريف ومراكز الدراسات العربية

واضح

في مقاله المنشور في جريدة «الراي» بتاريخ 2019/‏10/‏10 طرح الدكتور محمد جواد ظريف وزير الشؤون الخارجية الإيراني شرحا لمبادرة «هرمز للسلام»، التي قدمها الرئيس الإيراني للجمعية العامة للأمم المتحدة، والوزير في هذا المقال يخاطب الفعاليات السياسية والشعبية العربية لشرح هذه المبادرة وطلب دعمها شعبياً، ولسنا هنا في معرض مناقشة أهمية وجدية هذه الرسالة، وكيفية تلقيها والتعامل معها وأهمية ترسيخ مبادئ السلام والتعايش عوضا عن مقدمات الحروب والتأزيم، لكن ما يهمنا هنا هو الإشارة المهمة التي أشار إليها السيد ظريف وهو يخاطب المراكز الفكرية في المنطقة والخبراء والمنتديات، وفرق العمل لمناقشة هذه المبادرة واجراء الدراسات حولها لدعمها.
هذه الإشارة التي اعتقدها مهمة جداً تدعونا لمناقشة مسألة في غاية الأهمية أيضاً: ما أهمية مراكز الدراسات لأي دولة أو اقليم؟ كيف تعاملنا نحن في الخليج مع هذه المراكز؟ ما مراكز الدراسات المؤثرة عربياً؟
مراكز الدراسات والبحوث هي التي تنير للحكومة - أي حكومة - الطريق، هي التي تثري قاعدة البيانات الحكومية السياسية في أي موضوع بدراسات فكرية ومؤشرات ميدانية، لتمكن الحكومة من اتخاذ القرار الصائب لما تحت يديها من أفكار وآراء متنوعة، والأصل أن هذه المراكز لها مساحات واسعة من الحرية في اجراء الدراسات وتنويع الآراء فهي لا تمثل رأي الحكومة قطعاً، ولهذه الأهمية قصد معالي الوزير الإيراني في معرض خطابه للشعوب الخليجية أن يخاطب هذه المراكز لدعم ومناقشة المبادرة، ولو أمعن أي شخص فكره في كيفية اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وصعوبتها لعلم ماهي أهمية وجود مراكز دراسات تنير لمتخذ القرار طريقه.
خليجياً... ورغم الوفرة المالية إلا أننا لا نملك مراكز دراسات استطاعت أن تبني ثقة مهنية وأكاديمية لدى المواطن الخليجي، فضلاً عن المواطن العربي، فالمراكز هنا إما حكومية تكرر ما تقوله الحكومة وإما تلمع ما يراد منها تلميعه! ولهذا اسأل نفسك: هل هناك مركز واحد للدراسات يحوز ثقة المواطن الخليجي فضلاً عن العربي؟ وستنصدم من الجواب!
عربياً... الوضع ليس بأفضل من مراكز الدراسات في الخليج بكثير، يكفيني القول إن أهم عشر مراكز دراسات إستراتيجية مقرها الشرق الأوسط يقع اثنان منها في إسرائيل، والبقية موزعة على الدول العربية وأداؤها أقرب إلى «المقبول نوعا ما»، وأهم هذه المراكز العربية حسب كثير من الاستبيانات، والذي يتبع مؤسسة إعلامية مصرية كبرى - وأنا شخصيا أتابعه دائماً - فإن موقعه الإلكتروني على شبكة الإنترنت معطل بسبب خلل فني منذ 2019/‏6/‏23 حتى الآن! وهذا يكفيك لمعرفة وضع وأداء مراكز الدراسات العربية التي يقع مقرها في الشرق الأوسط.
مراكز الدراسات ليست ترفاً إدارياً، وليست موقعاً لتنفيع المقربين بالرواتب، وليست مؤسسات «تطبيل»! إنها مصادر إنارة الطرق الاجتماعية والاقتصادية، وهي أقرب أن تكون أدوات استشعار يتلمس من خلالها الناس طريقهم القادم، هي التي يعتمد عليها المهتمون لمعرفة ما يدور حولهم في العالم، ومن خلال هذه المعرفة يثرون الساحة السياسية لأي دولة بما يخلق وعياً سياسياً لدى الطبقة المهتمة على الأقل.
إذا لم توجد مثل هذه المراكز بهذه الصورة - التي يجب أن تكون عليها - فاعرف يقينا أن الطريق «مظلم» والتخبط هو سيد الموقف!

@lawyermodalsbti

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا