هارباتٌ من القصف على مدينة أقجة قلعة التركية الحدودية مع سورية (رويترز)


أزمة إنسانية كبرى في شمال سورية وأردوغان يرفع مجدداً ورقة اللاجئين بوجه أوروبا

الأكراد يتصدّون للهجوم ويحذّرون من فرار «الدواعش»... وأنقرة تعلن مقتل 109 منهم
  • 11 أكتوبر 2019 12:00 ص
  •  16

  •  دمشق: غير مستعدون  لحوار مع قوات كردية  انفصالية خانت بلادها 

  • السعودية والإمارات والبحرين تندّد  بـ «العدوان التركي»   

  • أمير قطر وأردوغان  يبحثان هاتفياً  مستجدات سورية

عواصم - وكالات - هدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، بفتح أبواب أوروبا أمام ملايين اللاجئين رداً على الانتقادات الغربية للهجوم العسكري الذي تشنّه قوات بلاده في شمال شرقي سورية، فيما أعلنت القوات الكردية أنها واصلت «التصدي» لعملية «نبع السلام» على مناطق سيطرتها التي شهدت معارك عنيفة، في ظل قصف مكثف يثير الخشية من حدوث أزمة إنسانية جديدة مع نزوح عشرات آلاف المدنيين.
وفي خطاب ألقاه في أنقرة، قال أردوغان، الذي سبق وأن لوّح بورقة اللاجئين أمام أوروبا، «أيها الاتحاد الاوروبي، تذكر: أقولها مرة جديدة، اذا حاولتم تقديم عمليتنا على انها اجتياح، فسنفتح الأبواب ونرسل لكم 3.6 مليون مهاجر».
وتستقبل تركيا 3.6 مليون لاجئ سوري على أراضيها. وتراجع تدفق المهاجرين من تركيا إلى أوروبا بشكل كبير بعد الاتفاق المبرم بين أنقرة والاتحاد الأوروبي في العام 2016.
وتابع أردوغان «لم تكونوا يوما صادقين. الآن يقولون إنهم سيجمدون ثلاثة مليارات يورو (وعدوا بها تركيا في إطار اتفاق حول الهجرة). هل احترمتم يوما وعدا قطعتموه لنا؟ لا».
وأضاف «سنواصل طريقنا لكننا سنفتح الأبواب» أمام المهاجرين.
لكن بموازاة هذه التصريحات، جهد اردوغان في الطمأنة بشأن نقطة اخرى تثير قلق الغربيين وأولهم الاوروبيون وهي مصير العناصر الغربية «الداعشية» الذين يحتجزهم حاليا المسلحون الاكراد، وقال «سنفعل ما هو ضروري مع المساجين من داعش... من يجب أن يبقوا في السجن سنبقيهم فيه، وسنرسل الاخرين الى بلدانهم الاصلية، اذا قبلت هذه الاخيرة».
كما نفى استهداف الاكراد عامة وقال ان هدف الحملة العسكرية التركية فقط «وحدات حماية الشعب» الكردية السورية.
وأكد مقتل «109 ارهابيين» منذ بدء العملية.
بدوره، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن العملية العسكرية «لن تمتد لأكثر من 30 كلم داخل سورية».
ودارت أمس اشتباكات عنيفة على محاور عدة في شمال شرقي سورية، تتركز في منطقتي رأس العين في ريف الحسكة الشمالي وتل أبيض في ريف الرقة الشمالي، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان و«قوات سورية الديموقراطية» (قسد) التي أعلنت «تصديها لمحاولات توغل».
وشنت طائرات تركية غارات على المنطقة الممتدة بين رأس العين وتل أبيض تزامناً مع قصف مدفعي كثيف، وفق المرصد الذي أشار إلى أن القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها تمكنت من إحراز تقدم ميداني محدود.
ونقلت «رويترز» عن مصدر في المعارضة السورية المسلحة أن القوات التركية وفصائل حليفة من المعارضة السورية طوقت رأس العين وتل أبيض.
وأحصى المرصد منذ الأربعاء مقتل 8 مدنيين و19 عنصراً من «قسد» جراء الهجوم.
وقتل 4 مدنيين على الاقل، أحدهم طفل، وأصيب العشرات بقصف كردي طاول الاراضي التركية المحاذية للحدود السورية، فيما أعلنت «قسد» مقتل 9 مدنيين في ضربات تركية.
وقال مصدر إعلامي في «قسد»: «لم تتوقف محاولات التوغل» للقوات التركية والفصائل السورية «من شرق رأس العين إلى غرب تل أبيض».
وأعلنت الإدارة الكردية أن القصف التركي طال سجن «جركين» الذي يقبع فيه «دواعش» أجانب في القامشلي، فيما ذكر المرصد أن القصف استهدف محيطه.
وذكر المسؤول في الإدارة الكردية، دران جيا كرد، أن «مسلحي داعش قد يفرون من السجون» مع اشتداد القتال بين «قسد» وتركيا.
وقال إن «عدد قوات الأمن التي تحرس محتجزي داعش سيتقلص مع تصعيد القوات التركية هجومها».
وأكدت وزارة الدفاع التركية في بيان أن العملية العسكرية «مستمرة وفق الخطة بنجاح»، مشيرة إلى السيطرة على «أهداف» لم تحددها.
وأسفر الهجوم منذ بدايته عن حركة نزوح واسعة، وأحصى المرصد فرار أكثر من 60 ألف مدني من مناطق حدودية باتجاه مدينة الحسكة جنوباً ومحيطها.
وفي جديد المواقف العربية والدولية من العملية التركية، أعرب مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية عن «إدانة المملكة للعدوان الذي يشنه الجيش التركي على مناطق شمال شرقي سورية، في تعدٍ سافر على وحدة واستقلال وسيادة الأراضي السورية».
ودانت الامارات بأشد العبارات «العدوان» العسكري التركي على سورية، وذكرت أنه «يمثل تطورا خطيرا واعتداء صارخا غير مقبول على سيادة دولة عربية شقيقة».
كما دانت البحرين بشدة الحملة العسكرية التركية، وأبدت تأييدها لعقد اجتماع طارئ للجامعة العربية.
وبحث أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في اتصال هاتفي، مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان آخر التطورات الاقليمية والدولية لاسيما مستجدات الأحداث في سورية.
وفي القاهرة، أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي رفض بلاده لـ«العدوان» التركي على سيادة وأراضي سورية.
وحذّر خلال محادثات مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي زار القاهرة لساعات أمس، من «التداعيات السلبية على وحدة سورية وسلامتها الإقليمية وعلى مسار العملية السياسية».
وأكد العاهل الاردني، في وقت سابق، رفض بلاده «لأي انتقاص من سيادة سورية وتهديد وحدتها».
واعتبر الرئيس العراقي برهم صالح أن العملية العسكرية التركية في سورية «تصعيد خطير» قد «تعزز قدرة الإرهابيين» لإعادة تنظيم صفوفهم.
وفي إقليم كردستان العراق، ندد الآلاف من الأكراد العراقيين بالرئيس التركي والهجوم العسكري.
وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن التطورات العسكرية على الحدود السورية - التركية تشكل «تطورا خطيرا» لمسار الحرب في سورية.
وأعلنت جامعة الدول العربيّة أنّها ستعقد غداً السّبت اجتماعاً طارئاً للبحث في الهجوم التُركي.
وفي القدس، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل «تدين بشدة اجتياح تركيا»، محذرا من «تطهير عرقي» للأكراد.
إلى ذلك، دعت طهران أنقرة إلى «وقف فوري» للهجوم، فيما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ارنا) أن رئيس مجلس الشورى (البرلمان) علي لاريجاني ألغى زيارة رسمية كانت مقررة الى تركيا بعد شنها العملية العسكرية في سورية.
وفيما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده ترغب بحصول محادثات بين تركيا والسلطات السورية حول الأكراد، قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد إن «سورية غير مستعدة لفتح حوار مع قوات كردية مدعومة من أميركا انفصالية وخانت بلادها».
واستدعت وزارة الخارجية الفرنسية سفير تركيا في باريس إثر العملية العسكرية، فيما نبه الرئيس ايمانويل ماكرون أنقرة الى «خطر مساعدة داعش في إعادة بناء خلافته»، كما استدعت إيطاليا السفير التركي في روما إثر الهجوم.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا