تمكين الشباب (2 من 2)

قيم ومبادئ

برامج تمكين الشباب كثيرة ومتنوعة بحسب البيئة المنطلق منها، وغالبها يأخذ نهج التركيز على المخاطر وما هو خطأ في طبيعة المرحلة الشبابية بدلاً عن الاهتمام بالقيم والهوية والانتماء، وهذا في الحقيقة يُؤدي إلى اعتبار مرحلة الشباب مشكلة بحاجة إلى إصلاح، وتُحصر التنمية ومفهومها بأنها عملية التغلب على مشاكل الشباب وحلها وبذلك تُبتسر الحلول وتُختزل مرحلة الشباب بالمراهقة ومرحلة الشباب هي الوقت الملائم لاستثمار شخصية الإنسان، بعد ما نكون أنهينا غرس القيم الكبرى في مرحلة الطفولة، والتي لا تتطلب عناءً كبيراً سوى تعليم الطفل الصواب من الخطأ من دون تفصيل ولانقاش.
وزارة التخطيط معنية بالشباب من حيث إدخالهم في منظومة التخطيط الاستراتيجي لمشاريع الاستثمار البشري، كما أن الإدارة المركزية للإحصاء معنية ووزارة الشؤون، وليس أمر الشباب موكولا فقط إلى هيئة أو وزارة، فالمسؤولية تحتاج إلى تضافر الجهود، كما أن معظم الجمعيات أو المؤسسات المعنية في الشباب لا تملك أو لا تضع في حسابها المؤشرات المرتبطة بمقدار مشاركة الشباب في مشاريع التنمية، وجودة تلك المشاركة، وينبغي على القائمين على هذه المؤسسات دوام المراقبة والتقييم، وسؤال الشباب عن رأيهم في مقدار ما تم إنجازه، وما هي أهم التحديات بعيداً عن الأجندات الخاصة أو الخارجية المفروضة علينا من بيئة لا تلائم مجتمعاتنا.
وهذه بعض الأسئلة الموجهة إلى وزارة التخطيط تحديداً:
- هل فئة الشباب فئة مستهدفة في مشاريع التنمية؟
- وهل تتم استشارة الشباب أو حتى جمعيات النفع العام والنوادي والجمعيات، كجزء من متطلبات التخطيط الإستراتيجي للوزارة؟
- وهل هناك أهداف خاصة بالشباب واضحة ومحددة، تسعى الوزارة للوصول إليها؟
- وما مقدار المرونة في التخطيط للمشاريع، بحيث يتم ترجمة آراء الشباب إلى واقع؟
- مؤسف حقاً أنه لا يوجد على مدى عقدين من الزمان تعريفاً موحداً لجودة الحياة، التي تسعى معظم المؤسسات لتحقيقها، رغم كثرة العاملين في مجال رعاية الشباب؟
نشر في عام 2016 تقرير التنمية الإنسانية العربية خطة 2030، حيث دعا إلى الاستثمار في الشباب وربط التقرير بين الشباب وبين بناء مستقبل أكثر سلاماً وازدهاراً وشمولاً، واعتمد التقرير على أساسين:
أولاهما: بأن ثلث سكان المنطقة من الشباب في أعمار 15 - 29
ثانيهما: يؤكد بأن ثورات الربيع العربي عام 2011 كان الشباب في طليعتها، الأمر الذي يؤكد على ضرورة تمكين الشباب وإشراكهم في المنعطف الذي تمر به المنطقة، والأكثر من هذا خطورة ما جاء في التقرير الذي جاء فيه تحديد هذه التنمية بأنه (توسيع للخيارات والحريات المتاحة للناس، كي يعيشوا حياتهم كما يبتغونها ويثمنونها)!
هكذا إذاً ما زلنا ندور في حلقة مفرغة وتحديداً فيما تفرضه علينا برامج الأمم المتحدة للمنطقة العربية، والذي يتلخص في مزيد من الحريات وكل إنسان يحدد نمط حياته الذي يجب أن يعيشه، ولا تسأل بعد ذلك عن الهوية؟ فكل هذا لم يذكره التقرير، ولعل في هذه المعلومات التي جاءت في التقرير يكمن ذلك الشعار الذي ما زالت آثاره السلبية نعيشها إلى يومنا، هذا وهو (الغاية تبرر الوسيلة!)
والذي أثار استغرابي أكثر في هذا التقرير أنه اعتبر الدين هو سبب الأزمات والكوارث التي عصفت بالمنطقة! ولا أدري أي دين يقصد؟ هل هو دين الإسلام! فالاسلام لا يأمر إلا بالخير ولا ينهى إلا عن الشر، وما جاء الإسلام إلا لمصالح الناس، ولكن المصالح الحقيقية القائمة على العدل والإحسان، وليست المصالح التي تحكمها الأثرة والأنانية والجشع.
الخلاصة :
هذا الإمام الزهري يقول للشباب: (لاتحتقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا نزل به الأمر المعضل دعا الشباب واستشارهم يطلب حِدّةَ عقولهم).
إذا أردت معرفة قوة الأمة الإسلامية لا تنظر إلى اقتصادها وثرواتها المعدنية، ولكن انظر إلى شباب المسلمين، فإذا وجدتهم مستمسكين بفضائل الإسلام منشغلين بمعالي الأمور، فاعلم أن هذه أيامهم، وإذا رأيت شباب الأمة منشغلين بالرقص والغناء وسفاسف الأمور ويتساقط على الرذائل كتساقط الفراش على النار، فاعلم أنها أمة ضعيفة سرعان ما تنهار أمام عدوها.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا