قلة الإنفاق الاستثماري تفرض ظروفاً صعبة على الشركات


ميزانية 2020 /‏‏2021 تحمل أخباراً سيئة للشركات بالكويت

«ميد»: يصعب للغاية على المستثمرين بقطاع المشاريع القيام بأعمال تجارية

الكويت فشلت آخر 5 سنوات في الاستثمار بالبنية التحتية والمشاريع الإستراتيجية

لا يوجد نقص في السيولة... البلاد غنية للغاية

الميزانية الجديدة للدولة  لا تعطي أي سبب للتفاؤل



أوضحت مجلة «ميد» أن ميزانية الكويت للسنة المالية 2020 /‏‏‏2021 التي أعلنت عنها أخيراً حملت مزيداً من الأخبار السيئة للشركات في البلاد، لاسيما مع ارتفاع عجز الميزانية والذي سيكون مفاجئاً للكثير منها.
وأشارت المجلة في تقرير لها إلى أن قلة حجم الإنفاق الاستثماري في الكويت خلال السنوات الأربع الماضية، جعل من الصعب للغاية على أي شخص مستثمر في قطاع المشاريع القيام بأعمال تجارية، لافتة إلى أنه في الوقت الذي كانت فيه البلاد قبل سنوات قليلة واحدة من أكبر أسواق المشاريع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أصبحت في السنوات الأخيرة تتميز بفشلها في الاستثمار في البنية التحتية وغيرها من المشاريع الإستراتيجية.
وأوضح التقرير أن الكويت في 2019 منحت ما قيمته 3.8 مليار دولار فقط من عقود للمشاريع الكبرى، وهذا أقل 38 في المئة عن العام السابق وأدنى إجمالي سنوي مسجل، ما يمثل السنة الرابعة على التوالي التي انخفض فيها إنفاق الكويت على المشاريع، حيث بلغت العقود نحو 13 في المئة فقط من مستوى الانفاق الذي شهدته البلاد في 2015، والذي بلغت قيمته نحو 29 مليار.
وأشار التقرير إلى أن الأخبار السيئة للشركات في البلاد التي مرت بأربع سنوات صعبة تزداد وطأة اليوم، لا سيما وأن الميزانية الجديدة للدولة لا تعطي أي سبب للتفاؤل بشأن أي زيادة في الإنفاق الاستثماري من قبل الحكومة في أي وقت قريب، في وقت تمثل فيه الرواتب والدعومات 71 في المئة من الميزانية، بينما تشكل النفقات الرأسمالية 13 في المئة من النفقات المخطط لها.
من ناحية أخرى، أوضحت المجلة أنه لا يوجد في الكويت نقص سيولة، بل هي بلاد غنية للغاية، وكذلك ينسحب الأمر على بنوكها، كما لا يوجد نقص في إمكانات الاستثمار، في وقت تحتاج فيه البلاد لمتطلبات استثمار اجتماعية واقتصادية ضخمة، مبينة أن الانخفاض في الإنفاق على المشاريع نتيجة للإدارة المالية المشددة، التي أجرتها وزارة المالية بدعم من صندوق النقد الدولي منذ 2015، والذي كان يدور حول الحد من العجز والديون العامة.
علاوة على ذلك، لفتت «ميد» إلى أن البيئة السياسية في البلاد والتي تشهد تداعيات كبيرة متكررة بين الحكومة والبرلمان عامل آخر في هذه الإدارة المتشددة للمالية، ولذلك بالنسبة للشركات في الكويت، التي تكافح من أجل إيجاد فرص لمشاريع جديدة، وحيثما تحصل على العمل، لا يتم الدفع لها في كثير من الأحيان في الوقت المحدد، وهذا الأمر سيجعلها تتساءل عن مدى حقيقة تجاوز الكويت في الإنفاق في وقت لا يوجد هناك إنفاق استثماري.
من جانب آخر، أشار التقرير إلى أن الالتباس الآخر يأتي من قبل صندوق النقد الدولي، الذي يذكر أن الكويت الدولة الوحيدة في المنطقة التي تتمتع بفائض مالي، مبيناً أنه أيضاً وفقا للصندوق فإن الكويت الدولة الوحيدة خليجياً التي تعتمد نقطة التعادل في ميزانيتها على أسعار النفط التي تقل بشكل كبير عن توقعات أسعار النفط الحالية.
وقال التقرير إن العامل الرئيسي في ذلك هو أن الكويت تخصص 10 في المئة من ميزانيتها لصندوق الأجيال القادمة، ويعتبر صندوق النقد أن هذا مجرد تحويل الأموال داخلياً وليس نفقات، كما ذكرت «المالية».
ومع ذلك، بيّن التقرير أن أهم جانب من جوانب إعلان الكويت عن الميزانية الجديدة هو أنه يوضح مدى اعتماد الحكومة بشكل كامل على صادرات النفط، والتي تمثل حوالي 87 في المئة من دخل البلاد، ويسلط الضوء على الحاجة الملحة لتنويع الاقتصاد الكويتي لخلق مصادر دخل جديدة.
وبينما تعاني الأعمال في الكويت، تقول الحكومة إن الميزانية تركز على تقديم الإصلاحات الاقتصادية المنصوص عليها في إستراتيجية رؤية «كويت جديدة 2035» والتي تهدف إلى توجيه الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على عائدات النفط، حيث تمثل فيها شراكات القطاع الخاص أو الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتنفيذ مشاريع الاستثمار جزءاً رئيسياً منها.
وتابع «للأسف، فإن هذه المنطقة تتأثر إلى حد كبير بالمشهد السياسي في الكويت التي كانت رائدة في طموحات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في المنطقة لسنوات عديدة».
وأوضح التقرير أن عجز البلاد المستمر عن تنفيذ المشاريع من خلال آليات الشراكة يعكس العقبات السياسية التي يواجهها المخططون، وبالتالي فإن النتيجة النهائية لإعلان الميزانية لهي أن الشركات في الكويت يجب أن تستعد للمزيد من التحديات في عام 2020.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا