كل شيء... تغيّر!

نسمات

خلال أيام دراستي الجامعية، كان لديّ صديق ليبي متحمس يريد تغيير الدنيا كلها، وطرح عليّ مشروع إنشاء شركة كبيرة عابرة للقارات، بحيث تتولى التغلغل في جميع البلدان العربية، وتشكل نواة للوحدة بين البلدان!
لم أقتنع بما قاله صديقي، لعلمي باستحالة تحقيق ذلك الحلم على أرض الواقع، لكن حماسه غير منقطع النظير جعلني أوافقه الطموح وأسايره في أحلامه!
اليوم وبعد أكثر من خمسين عاماً من التخرج، فإن النظرة الواقعية للحياة قد جعلتنا نبتعد عن تلك الأفكار الحالمة، وننظر بواقعية أكبر!
لكننا اليوم نعاني مما هو أكبر من النظرة الواقعية للأمور، فكأنما حماسنا الكبير في تغيير وجه العالم ورغبتنا في إصلاح الخلل فيه قد انطفأ، وانشغلنا في مشاكلنا الداخلية.
إن الواقع من حولنا هو واقع معقد ويصعب فهمه أو التعامل معه، وحتى ما كنا نعتقد بأنه من الأمور الواضحة التي لا تحتاج إلى أكثر من ذكاء طبيعي لفهمه وتحليله، تبيّن لنا مدى تعقيده وتشعبه، وكلما ضاقت هوة الخلاف بين الأطراف المختلفة حول القضايا المتشعبة، نجد من ينفخ فيها ويزيدها اختلافاً وتشعباً!
لقد كنا نستنكر الإرهاب والتطرف اللذين يحصلان في بلداننا تحت مسميات مختلفة، لكن الأمر قد تشعب إلى أن تم تجريم جميع الحركات الوطنية والإسلامية، والتحريض عليها باسم محاربة الإرهاب!
لقد كنا ننظر بعين الاحترام لأشخاص وجماعات أدت دوراً في إشعال فتيل الثورات والتغيير في العالم، ثم خفتت صيحات الإعجاب وتحولت إلى استهجان أو واقعية، صداقاتنا القديمة قد تلاشت وأصبحنا ننسى أسماء بعضنا البعض، ونتقاتل بفتور ولا مبالاة ونكتفي بالذكريات!
لقد كانت الصحف والمقالات هي أكبر مؤثر اجتماعي في البلد، ثم فجأة هجمت علينا «السوشيال ميديا»، لتشاركها جزءاً من تأثيرها.
المهم هو أن كل شيء تغيّر في حياتنا، حتى النشاط السياسي لم يعد حكراً على العناصر القديمة، بل جاءت نماذج جديدة، وأكثرها وللاسف لا يحمل فكر ولا حماسة السابقين!

ثروت الخرباوي... وإشعال الفتن!
رجل في السبعينات من عمره قابلني في المسجد وقال لي بغضب: «نحن في الكويت نعرف بعضنا بعضاً ونتعامل بحكمة مع بعضنا البعض، ما دخل الخرباوي أو غيره بأن يقتحم علينا حياتنا ليكيل التهم إلى من هب ودب ويشعل الخلاف بيننا؟!
لماذا لا يتفرغ لشؤونه، ويتركنا وشأننا فنحن في غنى عن أمثاله».

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا