جريدة الرأي
العدد 12086 - 03/08/2012
اطبع

حكومة قنديل: أكاديميون و«إخوان»... و«فلول»
| القاهرة - «الراي» |
في ولادة تأخرت كثيرا عن موعدها الطبيعي، خرجت امس، أول حكومة مصرية في عهد أول رئيس منتخب بعد ثورة 25 يناير إلى النور، بعد ان ظل وزراؤها يدخلون اليها ويخرجون منها حتى اللحظة الاخيرة السابقة للاعلان.
وفي مؤتمر صحافي عقده قبيل ادائها اليمين أمام الرئيس محمد مرسي، دعا رئيس الحكومة هشام قنديل الى الالتفاف حول مرسي والعمل مع الحكومة «لتحقيق اهدافنا».
واشار الى ان حكومته التي تضم 35 وزيرا منهم 8 وزراء دولة «ستبني على ما قامت به الحكومات السابقة. ونفى ان تكون قد شكلت على اساس المحاصصة، وقال انها «لا تمثل أي تيار سياسي»، موضحا أن استعادة الامن في الشارع من أبرز الاولويات.
واتت التركيبة الحكومية خالية تقريبا من الأحزاب ماعدا وزير شؤون مجلسي الشعب والشورى والشؤون القانونية محمد محسوب المنتمي لحزب «الوسط» ووزير الصناعة والتجارة الخارجية حاتم صالح المنتمي لحزب «الحضارة»، بينما توزعت بقية الحقائب إما بين المنتمين لحزب «الحرية والعدالة»، ذراع جماعة الإخوان السياسية، وإما من بقايا النظام السابق (الفلول) الذين احتلوا حقائب مهمة. وفي الغالب كان أصحاب الحقائب من الأكاديميين غير المعروفين أو الموظفين الذين قضوا سنوات طويلة في وزاراتهم.
وكانت أحزاب «النور» السلفي و«المصريين الأحرار» و«التجمع» اليساري و«الناصري» وغيرها قد أعلنت عدم مشاركتها في الحكومة الجديدة.
واذ احتفظ رئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي بوزارة الدفاع، أبقت التشكيلة الجديدة على عدد كبير من وزراء حكومة كمال الجنزوري، في حقائب الخارجية والثقافة والمالية والبحث العلمي والتأمينات الاجتماعية والآثار.
وظهر من بقايا النظام السابق، وزير المرافق عبد القوي خليفة ووزير الاستثمار أسامة صالح ووزير التنمية المحلية أحمد زكي عابدين ووزير الأوقاف أسامة العبد ووزير الاتصالات هاني محمود، ايضا وزير الداخلية اللواء أحمد جمال الدين.
ومن الحقائب التي ساهمت في تأخير تشكيل الحكومة، الاعلام التي اسندت في النهاية الى صلاح عبد المقصود الذي كان مستشارا في حملة مرسي للانتخابات الرئاسية.
مصريون قبل صلاة العشاء في أحد مساجد القاهرة    	(رويترز)
مصريون قبل صلاة العشاء في أحد مساجد القاهرة (رويترز)
حكومة قنديل مقسومة بين «الإخوان»... ورجال «الوطني»
| القاهرة ـ من فريدة موسى وأحمد عبدالعظيم وعلي المصري وإبراهيم جاد وعبداللطيف وهبة |
وسط ردود أفعال متباينة وصخب وحالات رفض في عدد من الوزارات، ولدت حكومة هشام قنديل المصرية على مهل، وكانت المفاجآت كثيرة، حيث ضمت القائمة خليطا جمع بين وزراء محسوبين على الحزب «الوطني» المنحل وبين آخرين محسوبين على جماعة «الإخوان» وذراعها السياسية حزب «الحرية والعدالة»، وبمشاركة ضعيفة من الأحزاب والقوى السياسية، مع انسحاب غالبية الأحزاب والقوى السياسية وحتى الدينية.
وتجاهل التشكيل الجديد، حسب خبراء، إسناد حقائب وزارية لشباب الثورة، وائتلافاتها، خلافا لما جاء في البرنامج الانتخابي للرئيس المصري محمد مرسي. وأشعل التشكيل الجديد خلافا شديدا على جبهات عدة بدأت بين جماعة «الإخوان» وبين حزب «النور» السلفي الذي اعلن عدم مشاركته في حكومة قنديل.
وشهد ديوان وزارة التربية والتعليم مظاهرات حاشدة أمس احتجاجا على ترشيح مساعد الوزير السابق طارق الحصري لتولي الحقيبة، وهو ما جعل قنديل يختار بديلا له، بينما رفض نادي قضاة مصر ترشيح أحد رموز تيار الاستقلال المستشار أحمد مكي لمنصب وزير العدل، مهددين بالتصعيد ما لم يتم الإبقاء على الوزير الحالي المستشار عادل عبدالحميد، ولكن تم الإبقاء على مكي، كما هدد العاملون في قطاع الكهرباء بالامتناع عن العمل والدخول في إضراب عام حال تولي محمود بلبع منصب وزير الكهرباء.
واستقبل قنديل أصحاب حقائب الثقافة والصحة والإنتاج الحربي، التي لم يكن قد تم حسمها حتى ظهر أمس، كلا من محمد صابر عرب ومحمد مصطفى حامد وعلي صبري على التوالي.
ومن الحقائب التي ساهمت في تأخير تشكيل الحكومة، الاعلام التي اسندت في النهاية الى صلاح عبد المقصود وهو كان مستشارا في حملة مرسي للانتخابات الرئاسية.
وشملت الحكومة الجديدة 3 وزراء محسوبين على النظام السابق، أبرزهم اللواء أحمد زكي عابدين، لـ «وزارة التنمية المحلية»، حيث سبق أن شغل منصب محافظ كفر الشيخ وبني سويف، بقرار من الرئيس السابق حسني مبارك، ورئيس جامعة الأزهر أسامة العبد الذي اسندت اليه حقيبة الأوقاف وكان عضوا بأمانة سياسات الحزب الوطني بحكم منصبه كرئيس لجامعة الأزهر، وبلبع.
أما اللواء أحمد جمال الدين الذي خلف اللواء محمد إبراهيم يوسف في وزارة الداخلية، فيرتبط بصلة قرابة مباشرة مع أحد رموز النظام السابق وزير الشباب والرياضة الأسبق ورئيس الكتلة البرلمانية للحزب الوطني السابق عبدالأحد جمال الدين.
كما يعتبر الوزيران عبدالقوي خليفة واسامة صالح من المقربين للحزب الوطني المنحل.
وضم التشكيل الجديد من وزراء حكومة كمال الجنزوري كلا من وزير الخارجية محمد كامل عمرو ووزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية نجوى خليل ووزيرة البحث العلمي نادية زخاري ووزير المالية ممتاز السعيد.
وضم التشكيل الجديد حسب القائمة النهائية للوزراء الذين تم حسم حقائبهم حتى ظهر امس: محمد كامل عمرو للخارجية وممتاز السعيد للمالية ونجوى خليل للتأمينات ونادية زخاري للبحث العلمي ومحمد إبراهيم للآثار وأحمد زكي عابدين للتنمية المحلية وعبدالقوي خليفة للمرافق ومياه الشرب والصرف الصحي وأسامة صالح للاستثمار ومصطفى مسعد للتعليم العالي وأسامة العبد للأوقاف وأسامة كمال للبترول وهاني محمود للاتصالات وهشام زعزوع للسياحة وطارق وفيق للإسكان وعلي صبري للانتاج الحربي ومحمد رشاد المتيني للنقل ومحمد بهاء الدين للموارد المائية والري وأحمد جمال الدين للداخلية وصلاح محمد عبدالمؤمن للزراعة وأبوزيد محمد أبوزيد للتموين والتجارة الداخلية ومحمد محسوب عبدالمجيد للشؤون القانونية والمجالس النيابية وأشرف السيد العربي للتخطيط والتعاون الدولي وحاتم صالح للصناعة وصابر عرب للثقافة ومحمد مصطفى حامد للصحة والسكان وأسامة ياسين للشباب وإبراهيم أحمد غنيم وزيرا للتربية والتعليم وأحمد مكي وزيرا للعدل وخالد الأزهري للقوى العاملة ومصطفى حسين كامل للبيئة وصلاح عبدالمقصود للإعلام.
وقال عضو الهيئة العليا لحزب النور يونس مخيون إن قرار حزبه عدم المشاركة في حكومة قنديل يعود لأسباب، أولها عدم التشاور مع الحزب في التشكيل الجديد، إضافة إلى أنه لم يتم اختيار واحد من مرشحي «النور» لحقيبة البيئة رغم تقدم الحزب بكفاءات متعددة بما يتناسب مع الوزن النسبي للحزب حاليا.
واستنكر حزب العدل أسماء الوزراء الجدد ووصفها بحكومة الفصيل والتيار الواحد، وقال في بيان إنها أثارت كثيرا من المخاوف حول تدخل مكتب الإرشاد للضغط على رئيس الوزراء لتعيين أسماء بعينها، وطالب بالإعلان عن معايير اختيار كل من رئيس الحكومة والوزراء ليشعر المواطن أن زمن المجاملات قد ولَّى، وأن الدولة تسير في المسار الصحيح نحو مستقبل أفضل لأبنائها.
في المقابل، قالت مصادر في حزب الحرية والعدالة إن الحزب قرر تخفيض نسبة مشاركته في حكومة هشام قنديل، نتيجة حصوله على معلومات تؤكد عدم استمرارها أكثر من 3 أشهر.
وقال النائب السابق للحزب محمد عماد الدين، إن الحكومة سيعاد تشكيلها بعد الانتهاء من صياغة الدستور الجديد الذي سينص في باب نظام الحكم على تشكيل الحكومة، والجهة المسؤولة عنها.
ونفى المفكر الإسلامي والمرشح لمنصب مستشار للعدالة الانتقالية محمد سليم العوا أن يكون استقبال الرئيس مرسي له أول من أمس له علاقة بترشيحه لمنصب ما، واصفا زيارته لمرسي بالودية، مضيفا: «أنا مواطن مصري يشكو همومه للرئيس».


تاريخ الطباعة: 6/18/2013