| كتب أحمد لازم |
إلى الكرسي الأخضر في قاعة عبدالله السالم، عاد النائب خالد العدوة أمس بحكم المحكمة الدستورية التي قضت بإعلان فوزه في الدائرة الخامسة بدلاً من النائب «السابق» الدكتور بادي الدوسري.
وتتلخص الواقعة التي قضت فيها المحكمة أمس برئاسة المستشار يوسف غنام الرشيد، وعضوية المستشارين فيصل المرشد وراشد الشراح و
خالد سالم وصالح الحريتي، في ان الطاعن (
خالد سالم عبدالله عدوة العجمي) طعن في صحة انتخابات مجلس الأمة لعام 2009 في الدائرة (الخامسة) وذلك بصحيفة اودعت إدارة كتاب هذه المحكمة بتاريخ 27/5/2009، طلب في ختامها الحكم اصلياً، بإعادة تجميع نتائج جميع اللجان الأصلية والفرعية للدائرة الانتخابية الخامسة، وعددها (140) لجنة، وإعلان فوزه حسب ترتيبه وفقاً لما تسفر عنه اعادة التجميع وما يترتب على ذلك من آثار، واحتياطياً: بإعادة فرز وتجميع جميع صناديق اللجان بهذه الدائرة وإعلان فوزه حسب ترتيبه وفقاً لما تسفر عنه اعادة الفرز والتجميع وما يترتب على ذلك من آثار. وبياناً لذلك قال انه قد وقعت مخالفات في عملية الانتخاب في تلك الدائرة، إذ شاب عملية فرز الأصوات خطأ في حسابها وتجميعها انعكس اثره على إعلان النتيجة بالدائرة بما يستوجب اعادة الفرز والتجميع وإعلان النتيجة الصحيحة، الأمر الذي حدا به إلى اقامة طعنه بطلباته.
ونظرت المحكمة الدستورية الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، وحضر عن العدوة المحامي (فايز عايد الظفيري) كما حضر عنه المحامي (محمد منور المطيري) وقدما مذكرتين صمما فيهما على طلباتهما الواردة بصحيفة الطعن، وحافظتي مستندات طويت الأولى على صورة من بيان تحركات احد الناخبين، وطويت الثانية على كشف بأسماء عدد من الناخبين الذين ادلوا بأصواتهم ووظيفة كل منهم الحالية، وشهادتين صادرتين من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وصورا ضوئية لبطاقة عسكرية وبطاقات مدنية وبطاقة عمل صادرة من بلدية الكويت.
وحضر المحامي (الدكتور محمد المقاطع) عن المطعون ضده الثاني (سعدون حماد عبيد العتيبي) والمطعون ضده الثامن (دليهي سعد راشد الهاجري) وقدم مذكرتين طلب في كل منهما رفض الطعن، وإعادة فرز محاضر اللجان رقم (42) و(114) و(116)، وحضر المحامي (محمد الخالدي) عن المطعون ضده العاشر (بادي حسيان محمد الوطيب الدوسري) وقدم ثلاث مذكرات طلب فيها تكليف الجهات المعنية بتقديم كشوف اسماء الناخبين الذين ادلوا بأصواتهم في الانتخابات بالدائرة الخامسة واسماء الموقوفين منهم وبيان مغادرة البلاد ودخولها للأشخاص المبينة اسماؤهم بمذكرته، والحكم احتياطيا: ببطلان وإعادة الانتخاب مجددا بالدائرة الخامسة، وقدم ست حوافظ مستندات تضمنت كشوفا صادرة من مندوبيه بأسماء عدد من الناخبين الذي ادلوا باصواتهم والموقوفين منهم.
وحضر المحامي (الدكتور محمد المقاطع) عن المطعون ضده العاشر وقدم مذكرتين طلب في أولاهما رفض الطعن، وإعادة الفرز في اللجان رقم (42) و(114) و(116)، وطعن بالتزوير على محاضر هذه اللجان وطلب الحكم برد وبطلان ما اثبت فيها من بيانات، وفي ثانيهما طعن بالتزوير على محاضر اللجان رقم (12) و(19) و(42) و(82) و(86) و(88) و(99) و(100) و(101) و(102) و(114) و(116) وطلب احالة الطعن إلى التحقيق لاثبات شواهد التزوير الموضحة بمذكرته والحكم برد وبطلان هذه المحاضر، واعادة فرز صناديق لجانها، واحتياطيا: اعادة فرز جميع صناديق الدائرة، وقدم حافظة مستندات طويت على كشوف بنتائج انتخابات الدائرة الخامسة من واقع ما اثبته مندوبوه في لجان تلك الدائرة، وشهادات صادرة من بعض المندوبين، وحضر ممثل ادارة الفتوى والتشريع عن الحكومة وقدم مذكرة بدفاعها، ودفع بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضده الحادي عشر (وزير الداخلية)، وفوض الرأي للمحكمة في موضوع الطعن.
وقد طلبت المحكمة من وزارة الداخلية (إدارة الانتخابات) موافاتها ببيان مفصل باسماء المرشحين في الدائرة (الخامسة) في انتخابات مجلس الامة لعام 2009، وعدد الناخبين المقيدين فيها، وذلك من واقع ما لدى الوزارة من سجلات وأوراق، شاملا هذا البيان عدد المقترعين في الدائرة، والنسبة المئوية لعدد الذين ادلوا باصواتهم من مجموعة عدد الناخبين، وعدد الاصوات التي حصل عليها كل مرشح في كل لجنة من لجان الدائرة، وعدد الاصوات الصحيحة، وعدد الاصوات الباطلة، وما اسفرت عنه نتيجة الفرز التجميعي بالنسبة إلى جميع المرشحين، واسماء الفائزين في الانتخابات في هذه الدائرة، موضحا قرين كل منهم مجموع الاصوات التي حصل عليها وفقا للنتائج المعلنة، وكذلك موافاة المحكمة بصور من جميع المحاضر التي تلقتها الوزارة من لجان الدائرة الانتخابية المشار اليها، وبعد ان ورد إلى المحكمة ما طلب من الوزارة من بيانات وأوراق وتمكين الخصوم من الاطلاع عليها، قررت المحكمة اصدار الحكم في الطعن بجلسة 30/9/2009 وصرحت بتقديم مذكرات لمن يشاء خلال اسبوع، وخلال هذا الاجل قدم الطعن مذكرة صمم فيها على طلباته، كما قدم المطعون ضده العاشر مذكرتين صمم فيهما على طلباته سالفة البيان، وبالجلسة المشار اليها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم (أمس).
حيث انه بالنسبة إلى ما دفعت به ادارة الفتوى والتشريع من عدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة إلى (وزير الداخلية)، فهو دفع مردود، ذلك انه من المبادئ الاساسية في التقاضي ان للمدعي مطلق الحرية في تحديد نطاق الخصوم في دعواه الا اذا اوجب عليه القانون اختصام اشخاص معينين فيها، ولا يجوز تقييد حريته في هذا الخصوص دون وجه حق، وطالما ان الموجه اليه الخصومة ممن له علاقة او صلة او ارتباط بموضوعها، فليس هناك ما يمنع من اختصامه مادام الهدف من هذا الاختصام ان يقدم ما عسى ان يكون في حوزته من اوراق ومستندات، وليكون الحكم صادرا في مواجهته، واذا كان ذلك، وكان الدفع بعدم القبول هو الدفع الذي يرمي إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى وهي الصفة والمصلحة والحق في رفع الدعوى، وما دفع به الحاضر عن الحكومة- خاصا بعدم ارتباط المطعون ضده بموضوع الطعن، بعيدا عن ذلك، فمن ثم يتعين الالتفات عنه.
وحيث ان الطاعن العدوة بنى طعنه على اساس انه قد شاب عملية الفرز وتجميع الاصوات خطأ في حسابها، اذ اعلنت النتيجة النهائية عن حصول المطعون ضده العاشر (بادي حسيان محمد الوطيب الدوسري) على عدد (12986) صوتا وفوزه بالمركز العاشر على الرغم من انه قد حصل على عدد من الاصوات يفوق هذا العدد، وهو ما يقطع بحدوث أخطاء حال تجميع اللجنة الرئيسية لنتائج اللجان الأصلية بالدائرة. بالاضافة الى حدوث أخطاء في عملية الفرز بعدم احتساب أصوات صحيحة له، ووقوع أخطاء حسابية في تجميع نتائج اللجان الأصلية ونتائج اللجان الفرعية، وقد تأكد ذلك بما تبين له من الاطلاع على محاضر الفرز من وقوع خطأ مادي في محضر فرز اللجنة الأصلية رقم (41) ادى الى اهدار (100) صوت حصل عليها، وفي محضر الفرز التجميعي للجنة الرئيسية بإثبات حصوله في اللجان من رقم (89) حتى رقم (98) على عدد (325) صوتاً في حين أن صحة هذا الرقم (825) صوتاً، وهو ما يستوجب اعلان فوزه بالمركز العاشر في هذه الدائرة.
وحيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على ان اجراءات الانتخاب التي اشتملها القانون قد وضعت للوصول الى نتيجة واحدة، هي تمكين الناخب من ابداء رأيه بحرية والادلاء بصوته بشكل غير معلن وانتخاب من يشاء من المرشحين والخلوص في ذلك بعد فرز الاصوات الى الاعلان عن ارادة الناخبين الحقة. وأن مرحلة الفرز لا يبدأ بها الا بعد الانتهاء من مرحلة التصويت، وتعد كل من المرحلتين غير الأخرى، فإذا ما شاب مرحلة الفرز عيب فيها أو خطأ في احصاء عدد الاصوات التي حصل عليها المرشح، فإن ذلك لا يؤثر على عملية الانتخاب، وانما يكون باطلاً فيما يختص بهذا الاجراء المعيب أو الخاطئ، وللمحكمة أن تصححه، وأن تظهر نتيجة الانتخاب على الوجه الصحيح من أمرها، نزولاً على ارادة الناخبين الحقة، وعليها تبعاً لذلك أن تُبطل انتخاب النائب الذي أعلن انتخابه، وأن تعلن اسم المرشح الذي أسفر الانتخاب عن فوزه حقيقة، رداً للأمور الى نصابها، والتزاماً بإرادة الأمة وما يرتبط بحقوقها في أن تُمثل تمثيلاً صحيحاً، وأن ينوب عنها من يمثل اختيارها وحريتها أصدق تمثيل.
لما كان ذلك، وكان الطاعن ينازع في صحة انتخاب من أعلن فوزه بالمركز العاشر (بادي حسيان محمد الوطيب الدوسري) في انتخابات الدائرة (الخامسة)، على سند من أنه قد حصل على عدد من الاصوات يفوق ما حصل عليه الاخير، وكان الثابت ان اللجنة الرئيسية للدائرة الانتخابية (الخامسة) قد أعلنت حصول الفائز بالمركز العاشر على عدد (12986) صوتاً، وحصول الطاعن على عدد (12515) صوتاً، في حين أن هذه المحكمة وقد تبينت من واقع اطلاعها على جميع محاضر فرز الاصوات للجان الدائرة ومحضر الفرز التجميعي بعد التدقيق في درسها وفحصها، ان الطاعن قد نال من الاصوات الصحيحة ما يحقق له الفوز في هذه الانتخابات، وأن اللجنة الرئيسية قد أخطأت في حساب عدد الاصوات الفعلية التي حصل عليها، اذ حصل الطاعن في اللجنة الأصلية رقم (41) على عدد (1398) صوتاً، وأثبتتها اللجنة على انها (1298) صوتاً، وحصل في اللجنة الاصلية رقم (89) على عدد (825) صوتاً، وأثبتتها اللجنة على انها (325) صوتاً، منتقصة بذلك (600) صوت صحيح حصل عليها بحيث يكون مجموع الأصوات الفعلية التي حصل عليها الطاعن (13115) صوتاً، متفوقاً بذلك على من أعلن فوزه بالمركز العاشر والذي حصل على (12986) صوتاً، وبالتالي تكون الأغلبية للطاعن وليس لمن أعلن فوزه.
ولا ينال من صحة النتيجة التي خلصت اليها المحكمة - على نحو ما سلف بيانه - ما لاحظته من الاطلاع على محاضر الفرز من خلو بعضها من توقيع مندوبي المرشحين، أو اسماء من رافق منهم رئيس اللجنة في نقل صندوق الانتخاب الى مقر اللجنة الأصلية، أو اغفال تدوين بعض البيانات، أو وجود أخطاء مادية في بعض الأرقام لا يغيب على أحد ادراكها ومعرفة صحتها، اذ ليس من شأن ذلك جميعه ان يُبطل الانتخاب او يؤثر على صحته لا سيما ان ذلك لم يثبت انه كان مقترناً بغش، أو كان له تأثير على نتيجة الانتخاب. كما ان ما ورد بمحضر اللجنة الانتخابية رقم (42) من وجود (770) ورقة في صندوق الانتخاب. منها (497) ورقة صحيحة و(15) ورقة باطلة، فإن البين أن عدد المقترعين في تلك اللجنة هو (512) ناخباً، وأن الرقم الأول هو عدد الناخبين المقيدين فيها. كما انه بالنسبة الى ما جاء بمحضر اللجنة الانتخابية رقم (114) من أن عدد الاصوات الصحيحة (363) صوتاً، والباطلة صوت واحد، في حين ان عدد الناخبين (366) ناخباً فإنه لا يفيد في حد ذاته بورود خطأ به، وإنما يدل على ارتفاع نسبة التصويت في تلك اللجنة، دون ان يؤثر ذلك على صحة عمليات الانتخاب أو سلامة اجراءاتها، أما ما ورد بمحضر اللجنة الانتخابية رقم (116) من أن عدد الأوراق الصحيحة هو (523) ورقة، والأوراق الباطلة أربع أوراق، فيكون عدد المقترعين (527) ناخباً، فإن ما أثبت في المحضر فيما يتعلق بعدد (884) انما يخص عدد الناخبين المقيدين في تلك اللجنة.
وتأسيساً على ما تقدم، واذ انتهت المحكمة إلى ان اعلان اللجنة الرئيسية للدائرة (الخامسة) لنتيجة الانتخاب بعدم فوز الطاعن، قد جاء خاطئا، ومن ثم يتعين ابطاله، ولما كان المطعون ضده العاشر قد اكتسب عضوية مجلس الامة تبعا لهذا الاعلان الخاطئ لنتيجة الانتخاب، فإنه يتعين القضاء بعدم صحة عضويته، واعلان فوز الطاعن في انتخابات هذه الدائرة.
وتبقى الاشارة في هذا المقام إلى ان الطعون الانتخابية هي طعون قضائية ذات طبيعة خاصة، تخضع فيما يتعلق باجراءاتها ورفعها واتصالها بالمحكمة الدستورية لاحكام وقواعد قانونية محددة ليست هي بالضرورة الاحكام والقواعد التي تخضع لها سائر الدعاوى القضائية الاخرى التي تختص بها المحاكم وفقا لما تمليه طبيعة اوضاع الطعون امام هذه المحكمة والاجراءات المتبعة امامها، لما كان ذلك، وكان نطاق الخصومة في الطعن الانتخابي يتحدد بالمسألة المطروحة عليها دون ان يتعداها، وذلك وفقا لما تفرضه طبيعة هذه الطعون، ومن ثم فإن قبول المحكمة لأي من الطلبات العارضة او الطلبات المقابلة والتي تتميز عن مجرد الدفاع وتتضمن ادعاء جديدا ضد الطاعن لاصدار حكم فيه ضده، لا يجوز بأي حال اذ من شأن ذلك ان يؤدي الى بسط نطاق الطعن وافساحه عما كان عليه عند اقامته.
وخلصت المحكمة إلى بطلان اعلان انتخاب (بادي حسيان محمد الوطيب الدوسري) في الدائرة الانتخابية الخامسة، وبعدم صحة عضويته بمجلس الامة، وبإعلان فوز (
خالد سالم عبدالله عدوة العجمي) في انتخابات هذه الدائرة.
< p>